سارة آيت خرصة
الرباط ـ الأناضول
شهدت عدة مدن مغربية مساء اليوم الأربعاء وقفات تضامنية للعشرات من المواطنين إحياء للذكرى الـ65 لنكبة فلسطين.
وجاءت الوقفة الأكبر، بمشاركة العشرات، قرب البرلمان المغربي بالعاصمة الرباط (وسط)، تعبيرًا عن الدعم للقضية الفلسطينية، وحق المهجرين الفلسطينيين في العودة إلى أراضيهم، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها مدينة القدس.
ورفع المشاركون في الوقفة شعارات تندد "بازدواجية المعايير الدولية في التعامل مع القضية الفلسطينية"، وبـ"الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في حق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة"، وأخرى تستنكر "الاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى".
وفي تصريحات لمراسلة "الأناضول"، خلال الوقفة، قال "معن بشور" الناشط والمفكر السياسي اللبناني الذي يزور المغرب": "نريد التأكيد على أن كل السنوات والعقود لا يمكن أن تنسي أبناء فلسطين حقوقهم في القدس وفي استعادة أرضهم، وأن الطريق إلى القدس لا يمر إلا عبر المقاومة الفلسطينية".
فيما قال علي القبلاوي المستشار السياسي في سفارة فلسطين بالمغرب إن "ذكرى النكبة تعيد التذكير بضرورة حماية المقدسات الإسلامية في القدس، ولا سيما المسجد الأقصى".
وأضاف القبلاوي، في تصريحات لمراسلة "الأناضول"، إن "الاكتفاء بالبيانات (الخاصة باستنكار تصرفات إسرائيل) لن يعيد القدس".
فيما عبر محمد بنجلون الأندلسي رئيس الجمعية المغربية لمساندة الكفاح الفلسطيني (أهلية) عن تضامن كل الفعاليات الحقوقية والسياسية والشعبية المغربية مع الشعب الفلسطيني في مسيرته النضالية من أجل تحرير أرضه.
وندد، في حديث لـ"الأناضول"، بـ"عدم جدية الجانب الإسرائيلي في تحقيق السلام".
وبموازاة هذه الوقفة التضامنية في الرباط، أحيا عشرات المغاربة في كل من مدينة مراكش (جنوب)، والدار البيضاء (وسط)، ووجدة (الشرق)، وطنجة (شمال) ذكرى النكبة الفلسطينية في وقفات احتجاجية نظمتها الهيئات الأهلية والحزبية والمدنية في تلك المدن.
ومؤخرًا، طالب عدد من المنظمات الحقوقية الحكومة المغربية بمنع أي نشاط ثقافي أو اقتصادي أو تنسيق سياسي مع الجانب الإسرائيلي، حيث رفعت 27 جمعية مغربية مذكرة إلى السلطات المغربية تطالب بإصدار القانون لـ"منع استمرار الاختراق الإسرائيلي"، و"إفشال محاولات التطبيع بين الهيئات والشخصيات في المغرب وإسرائيل".
ونفى عبد القادر اعمارة، وزير الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة المغربي، الإثنين الماضي، وجود علاقات رسمية بين بلاده وإسرائيل.
وتابع الوزير أن "عملية محاربة التطبيع (مع إسرائيل) تكاد تكون يومية"، غير أنه أقر بأن بعض المنتجات الإسرائيلية تصل إلى الأسواق المغربية عبر ما يعرف بـ"شركات التمويه"، التي تؤسسها إسرائيل في عدد من الدول الأوربية ضمن محاولاتها لـ"إدخال المغرب في دوامة التطبيع"، على حد قوله.
وكانت الاتصالات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل عام 1986 قد بدأت في عهد الملك المغربي الراحل الحسن الثاني عندما وجّه دعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، شيمون بيريز، لزيارة المغرب.
وفتحت الحكومة المغربية مكاتب اتصال ثنائية مع إسرائيل في التسعينيات من القرن الماضي بعد انطلاق مسيرة السلام الإسرائيلية الفلسطينية، إلا أنه جرى إغلاق هذه المكاتب عام 2000 عقب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية ضد إسرائيل.
والنكبة التى يحيي الفلسطينيون ذكراها فى 15 مايو/ آيار من كل عام، هى ذكرى إعلان قيام دولة إسرائيل فى 15 مايو/ آيار 1948، تفعيلاً لقرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين بين جماعات يهودية والفلسطينيين، الذين تم تهجير نحو 800 ألف منهم آنذاك.
وتسببت النكبة في تهجير ثمانمائة ألف فلسطيني من قراهم ومدنهم في فلسطين التاريخية إلى الضفة الغربية وقطاع غزة والأردن ومصر وسوريا ولبنان والعراق، بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني.
وقد دمرت الجماعات اليهودية المسلحة، وفقًا للجهاز، في حرب عام 1948 نحو 531 قرية ومدينة فلسطينية، وارتكبت "مذابح" أودت بحياة أكثر من 15 ألف فلسطيني.