غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
على رصيف ميناء غزة البحري، وفي مواجهة بحر اعتاد أن يكون شاهدًا على الحصار والألم، خطّ فنانون فلسطينيون، الأحد، جدارية نابضة بالرمزية والتحدي، تضامنًا مع "أسطول الصمود العالمي"، وتنديدًا بالاعتداء الإسرائيلي الذي استهدفه في عرض البحر.
الفعالية الفنية لم تكن مجرد ألوانٍ على جدار، بل صرخة جماعية أطلقها فنانون تشكيليون حوّلوا الريشة إلى أداة مقاومة، عبّروا من خلالها عن رفضهم المستمر للحصار المفروض على قطاع غزة، وعن إيمانهم بقوة التضامن الدولي الساعي إلى كسر عزلته المفروضة منذ سنوات.
وتضمنت الرسومات أعلام دول عديدة، من بينها تركيا، إلى جانب مشاهد لسفن بحرية ضخمة تمخر عباب البحر في المياه الدولية.
وفي 26 أبريل/ نيسان المنصرم، أبحرت من جزيرة صقلية الإيطالية "مهمة ربيع 2026" التابعة لـ"أسطول الصمود العالمي"، الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على غزة وإيصال مساعدات إنسانية إلى الفلسطينيين، بعد استكمال استعداداته الأخيرة.
لكن الجيش الإسرائيلي شن، مساء الأربعاء، هجوما في المياه الدولية قبالة جزيرة كريت اليونانية، مستهدفا القوارب التي تقل ناشطين.
وتعد هذه المبادرة الثانية لـ"أسطول الصمود العالمي"، بعد تجربة سبتمبر/ أيلول 2025، التي انتهت بهجوم إسرائيلي على السفن في أكتوبر/ تشرين الأول من العام نفسه، أثناء إبحارها في المياه الدولية، واعتقال مئات الناشطين الدوليين على متنها قبل البدء بترحيلهم.
وقالت الفنانة آية جحا، للأناضول: "هدفنا توثيق جرائم الاحتلال التي ارتكبها في غزة، من إبادة وتجويع ونزوح وقتل ودمار، بما في ذلك عدوانه على أسطول الحرية الذي حاول كسر الحصار".
وأضافت آية: "الفن وسيلة مهمة لتوثيق الجرائم، كما أنه أداة للوصول إلى العالم الخارجي ونقل معاناة غزة".
من جانبها، أوضحت الفنانة التشكيلية نهيل زيدية، للأناضول، أن الجدارية تجسد "بحر غزة والسفن وأعلام دول العالم المتضامنة"، في إشارة إلى المحاولات الدولية لكسر الحصار، مشيرة إلى أن الأسطول تعرض لعدوان إسرائيلي.
بدوره، قال الفنان عبد الله أبو القمبز، للأناضول، إن الجدارية تعبر عن تضامن الفنانين مع الأسطول الذي كان من المقرر أن يصل إلى غزة.
وأعرب عبد الله، عن أمله في تسيير مزيد من السفن لدعم القطاع.
ومنذ 2007، تحاصر إسرائيل غزة، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون في القطاع بلا مأوى، بعد أن دمرت تل أبيب مساكنهم خلال حرب إبادة جماعية بدأت في 8 أكتوبر 2023.
وخلّفت الإبادة أكثر من 72 ألف قتيل وما يزيد على 172 ألف جريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية، مع تكلفة إعادة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر الماضي، تواصل إسرائيل الإبادة عبر حصار مستمر وقصف يومي قتل 830 فلسطينيا وأصاب 2345، معظمهم أطفال ونساء، فضلا عن دمار مادي.
كما تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهرة إلى غزة، التي تعاني من تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات ومرافق الرعاية الصحية.
وفي عام 1948، أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب وقيام دولة فلسطينية.