Mohamed Majed
03 مايو 2026•تحديث: 03 مايو 2026
غزة/ محمد ماجد/ الأناضول
في لحظة واحدة، تحولت أحلام عروس غزية لكابوس دموي، بعدما اخترقت رصاصة إسرائيلية نافذة منزلها واستقرت في رأسها، قبل 10 أيام من موعد زفافها، الذي كان مقررا الجمعة الماضية، لتتحول فرحة العمر لصراع مع الموت داخل غرفة العناية المركزة.
حلا درويش، ذات الـ19 عاما، كانت تستعد لبدء حياة جديدة رغم واقع الحرب والدمار وتداعيات الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين في قطاع غزة، قبل أن تُصاب برصاصة أثناء وجودها في منزل عائلتها.
ووقعت الحادثة بينما كانت تُجهز الطعام مع عائلتها قبيل أذان المغرب، إذ اخترقت رصاصة نافذة المنزل وأصابت الجزء الخلفي الأيسر من رأسها، فسقطت أمام أعين ذويها.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أسفرت الخروقات الإسرائيلية، منذ سريانه، عن مقتل 830 فلسطينيا وإصابة 2345 آخرين، وفق بيان لوزارة الصحة، الأحد.
وجرى التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار عقب عامين من إبادة جماعية بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر 2023، بدعم أمريكي، وخلفت ما يزيد على 72 ألف قتيل وأكثر من 172 ألف جريح فلسطيني، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
**صدمة قبل الزفاف
وقال خطيبها محمد شريحي، للأناضول، عقب زيارته لها في غرفة العناية المركزة بمستشفى شهداء الأقصى وسط القطاع: "كان من المفترض أن يتبقى عشرة أيام على موعد زفافها يوم إصابتها، لكن الأقدار شاءت أن تتغير الظروف".
وأوضح خطيب حلا، أن الرصاصة لا تزال مستقرة داخل الرأس، وأثرت بشكل خطير على أنسجة الدماغ، ما يجعل حالتها حرجة.
وأضاف: "لم يتمكن الأطباء من التدخل الجراحي بانتظار استقرار وضعها الصحي، الذي لا يزال غير مستقر".
وأشار شريحي، إلى أن حلا كانت "مثل أي عروس تستعد لزفافها، تعيش حالة من الفرح والحماس".
ولفت إلى أن خطوبتهما تمت في 11 مايو/ أيار 2025، إلا أن الظروف الصعبة أطالت فترة الخطوبة.
وتابع خطيب حلا: "أتمنى أن تتعافى ونكمل فرحتنا".
**الأب.. "المشهد لا يفارق ذاكرتي"
بدوره، قال والدها سليم، إن الرصاصة أصابت ابنته بشكل مفاجئ أثناء تجهيز الطعام.
وأضاف الوالد: "كنا نستعد لتناول الطعام، وفجأة اخترقت الرصاصة النافذة وأصابتها في رأسها، فسقطت أمام أعيننا".
وأردف: "كان من المقرر أن يقام زفافها في الأول من مايو الجاري، والمشهد لا يفارق ذاكرتي، رأيتها ملقاة والدماء تغطي المكان".
وفي ظل الانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية في قطاع غزة جراء الحرب الإسرائيلية، تتفاقم معاناة الجرحى، وسط نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية.
وأكد أطباء أن العلاج اللازم لحالة حلا، غير متوفر داخل القطاع، ويتطلب نقلها بشكل عاجل إلى الخارج.
وتشير تقديرات فلسطينية في غزة، إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي للقطاع الصحي جراء تبعات الإبادة.
وناشد خطيبها، اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية التدخل لنقلها للعلاج خارج غزة، معربا عن أمله في أن "تتعافى ونكمل فرحتنا".
وفي أبريل الماضي، أفادت مشرفة قسم التوعية النفسية شيماء عودة، بمنظمة أطباء بلا حدود، بأن نحو 60 بالمئة من الحالات التي استقبلتها مرافقها في غزة خلال الأشهر الستة الماضية كانت إصابات مباشرة، مؤكدة أن واقع الفلسطينيين لم يتغير عقب وقف إطلاق النار.
ووصفت عودة، للأناضول، الواقع الصحي في القطاع بـ"الخانق".
ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار في غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025، لا تزال الأوضاع المعيشية والصحية متدهورة بالنسبة للفلسطينيين البالغ عددهم 2.4 مليون نسمة، بينهم 1.4 مليون نازح.
وتتنصل إسرائيل من التزاماتها المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل فتح المعابر وإدخال الكميات المتفق عليها من المساعدات الغذائية والإغاثية والطبية ومواد الإيواء.