Qais Omar Darwesh Omar
12 فبراير 2025•تحديث: 12 فبراير 2025
طوباس/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- سكان مخيم الفارعة وطواقم البلدية وأخرى من الدفاع المدني الفلسطيني يعملون دون هوادة من أجل تعمير وتأهيل ما دمره الجيش الإسرائيلي.- رصد مراسل الأناضول عودة عدد من العائلات التي نزحت من المخيم تحت التهديد الإسرائيلي- رئيس لجنة الطوارئ في مخيم الفارعة معاوية خضر: كل شي تم تدميره في المخيم، ونفذ الجيش الإسرائيلي عمليات سرقة أموال، ومصوغات ذهبية، وأجهزة هواتف- حُسن مبارك، شاهدة عيان من سكان المخيم: ممارسات الجيش الإسرائيلي تهدف بالأساس إلى محو المخيماتعادت الحياة من جديد لمخيم الفارعة للاجئين الفلسطينيين شمالي الضفة الغربية المحتلة، ما إن انسحب الجيش الإسرائيلي بعد عملية عسكرية استمرت 11 يوما.
وفي ساحة المخيم وشارعه الرئيسي يعمل السكان وطواقم بلدية وأخرى من الدفاع المدني الفلسطيني دون هوادة، من أجل تعمير وتأهيل ما دمره الجيش الإسرائيلي.
وبالتزامن مع عمليات إعادة الترميم، رصد مراسل الأناضول عودة عدد من العائلات التي نزحت من المخيم تحت التهديد الإسرائيلي بتفجير المنازل أو الاعتقال والتنكيل.
وفجر الأربعاء، سحب الجيش الإسرائيلي قواته من مخيم الفارعة للاجئين الفلسطينيين بمحافظة طوباس شمال الضفة الغربية، بعد 11 يوما من اقتحامه وبث الرعب بين أبنائه.
- نهب وتدمير
وعلى مدخل المخيم الرئيسي، رصد مراسل الأناضول منزلا تم تفجيره، ومركبات محطمة، وجدران تعود لمقر اللجنة الشعبية في المخيم طالها أيضا الدمار.
ووسط هذه المشاهد التي تعكس حجم التدمير الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي خلال عملياته، شق أحد النازحين العائدين إلى المخيم طريقه مع عائلته، وطفله بين يديه، وعلى كتفه حقيبة ملابس، أملا في الوصول إلى منزلهم.
- تهديد بتفجير المنازل
وقال معاوية خضر، رئيس لجنة الطوارئ في مخيم الفارعة للأناضول إنه "منذ بدء العملية العسكرية، فرض الجيش الإسرائيلي حصارا على المخيم، كما شرع بعملية تفجير للبنية التحتية، بينها الشوارع وشبكات الصرف الصحي، والمياه، والكهرباء".
وأضاف متحسرا: "كل شي تم تدميره في المخيم من محال تجارية، وسرقة مواد منها، كما تم تفجير 4 منازل ومقر اللجنة الشعبية".
واتهم خضر الجيش الإسرائيلي بتنفيذ عمليات سرقة أموال، ومصوغات ذهبية، وأجهزة هواتف.
وفي المقابل، أثنى على بسالة أبناء المخيم وصمودهم، قائلا "بعد 3 أيام من العملية، بدأ الجيش الإسرائيلي يطلب من السكان بالنزوح، ولكن لم يخضع أحد لتلك الأوامر".
وأشار خضر إلى أن الجيش الإسرائيلي شرع في إجبار السكان على النزوح قسرا، من خلال التهديد بتفجير منازلهم".
وتابع: "نزحت بالفعل عشرات العائلات، كما أن عشرات الشبان اعتقلوا، وحولوا للتحقيق الميداني، فيما اعتقل 5 مواطنين على الأقل".
وبيّن خضر أنه شخصيا اعتقل، وحقق معه لنحو ساعتين، قبل أن يفرج عنه الجيش الإسرائيلي.
وبدأ الجيش الإسرائيلي في 2 فبراير/ شباط الجاري عملية عسكرية في بلدة طمون ومخيم الفارعة بمحافظة طوباس، لينسحب بعد 7 أيام من طمون، واليوم من الفارعة.
ويتزامن ذلك مع استمرار العملية العسكرية التي انطلقت في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، عندما بدأ الجيش الإسرائيلي عدوانا عسكريا استهله بمدينة جنين ومخيمها وبلدات في محيطهما ما أدى إلى مقتل 25 فلسطينيا، وفق وزارة الصحة الفلسطينية.
- اعتقالات وتنكيل
وفي السياق، اعتقل الجيش الإسرائيلي الشاب أنس زلط، أحد سكان المخيم، قبل أن يفرج عنه بعد 20 ساعة.
وقال زلط للأناضول: "اقتحم الجيش الإسرائيلي منزلنا مرتين؛ في المرة الأولى لم أكن في البيت، ثم عادوا بعد أن اشتبهوا بأمر ما وقاموا باعتقالي".
وأضاف: "دمر الجيش المنزل، كسروا كل شيء، اعتقلت وخضعت لتحقيق طويل، نكلوا بي، وبقيت على الأرض لساعات رغم البرد القارس، الأمر لا يوصف".
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي حقق معه بتهمة امتلاك سلاح، ولكنه أطلق سراحه بعد 20 ساعة.
وعند تفقده وأصدقاؤه للمخيم بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، وصف زلط الوضع بأنه "صعب للغاية".
- 11 يوما من الرعب
من جهتها، روت السيدة حُسن مبارك، من سكان المخيم ما حل به من دمار بينما تقف تتفقد أنقاض العملية الإسرائيلية: "ما نراه دمار شامل، عشنا 11 يوما في ظل الخوف والرعب، نقص في المياه والطعام وحليب الأطفال وغيرها من المستلزمات الأساسية".
وأبرزت شاهدة العيان خلال حديثها أن الجيش الإسرائيلي "منع المرضى من الوصول إلى المستشفى إلا بعد تنسيق مع جهات الاختصاص".
وحول ما عاشته خلال تلك الأيام المرعبة، تابعت: "طلبوا مني النزوح، لكني لم أوافق لدي اثنين من ذوي الاحتياجات الخاصة".
وتساءلت: "كيف لي بالنزوح؟ قلت للجيش يمكن أن تفتش المنزل ونحن فيه. أمضوا نحو 5 ساعات في العمارة وخلال هذه الساعات عاش الأطفال رعبا حقيقيا".
وأضافت مبارك: "يريدون أن يخرجونا من منازلنا بذريعة البحث عن مطلوبين، غالبية المسلحين في المخيم إما اعتقلهم الاحتلال (الإسرائيلي)، ومنهم من سلم نفسه قبل العملية العسكرية للأمن الفلسطيني".
واعتبرت أن ممارسات الجيش الإسرائيلي تهدف بالأساس إلى "محو المخيمات".
وفي 19 يناير/ كانون الأول الماضي، بدأ اتفاق لوقف إطلاق النار بغزة وتبادل أسرى بين الفصائل الفلسطينية بغزة وإسرائيل، يتضمن 3 مراحل تستمر كل منها 42 يوما، ويتم خلال الأولى التفاوض لبدء الثانية والثالثة، بوساطة مصر وقطر ودعم الولايات المتحدة.
وبدعم أمريكي، ارتكبت إسرائيل بين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير الماضي، إبادة جماعية بغزة خلفت نحو 160 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.
ووسّع الجيش الإسرائيلي والمستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، منذ 7 أكتوبر 2023، ما أسفر عن مقتل 911 فلسطينيا، وإصابة نحو 7 آلاف، واعتقال 14 ألفا و500 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.