بيت لحم/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
الفنانة الفلسطينية المسيحية رنا بشارة جسدت المسيح باللون الأسود في إشارة إلى تفحم أجساد الأطفال جراء القصف الإسرائيلي.-بشارة للأناضول: إسرائيل قصفت الكنائس في غزة وقتلت المسيحيين والغرب لا يعرف عنا شيئا ولو أنهم يؤمنون بالمسيح حقا لما دعموا إسرائيل بالأسلحة.قالت الفنانة التشكيلية الفلسطينية رنا بشارة، إن المسيحيين في فلسطين بمن فيهم مسيحيو قطاع غزة، يعانون كما المسلمين من حرب الإبادة، مشيرة إلى أن "الاحتلال" ضرب النسيج الفلسطيني بعد ما عاش المسلم والمسيحي واليهودي معا لعقود.
جاء ذلك في مقابلة أجرتها الأناضول مع بشارة (52 عاما)، التي تنحدر من بلدة ترشيحا في الجليل شمالي فلسطين المحتلة، والتي تعرف عن نفسها بأنها عربية فلسطينية.
وتنوعت أعمال رنا بشارة باستخدام تقنيات مختلفة فهي تعمل بالفنون التركيبية والرسم، والحفر والطباعة والنحت، والتصوير الفوتوغرافي، وتتمحور الكثير من أعمالها حول تصوير وتمثيل القضية الفلسطينية ومعاناة الشعب الفلسطيني.
كما شاركت في العديد من المعارض الشخصيّة والجماعيّة في فلسطين وخارجها، من بينها: المتحف الوطني الأردني ودار الفنون (عمّان)، وكليّة سافانا للفنون الجميلة، وجمعيّة omi art (نيويورك).
وقالت بشارة إن "إسرائيل تنفذ حرب إبادة وتطهير عرقي بحق الشعب الفلسطيني، وخاصة في قطاع غزة".
وأضافت أنه "قبل الاحتلال (1948)، كنا نعيش معا مسلمين ومسيحيين ويهودا، غير أنهم (اليهود) توجهوا نحو الصهيونية وخانوا ديانتهم".
**المسيحي والمسلم ضحية "العدوان" الإسرائيلي
وأشارت بشارة إلى أن "المسيحي يعاني كما المسلم في فلسطين من حرب الإبادة، وقد قصفت الكنائس في غزة وقتل المسيحي، وفي القدس يهان رجال الدين المسيحيين من قبل المستوطنين".
وكانت الغارات الإسرائيلية المتواصلة ضد قطاع غزة، طالت العديد من دور العبادة المسيحية والإسلامية منذ بداية الحرب.
وخلال الأيام الأولى للحرب الشرسة ضد القطاع، استهدفت إسرائيل بالقصف الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الأقدم في مدينة غزة والواقعة في حي الزيتون، وكنيسة "القديس برفيريوس" التي تعد ملاذا لكل من المسيحيين والمسلمين خلال حروب إسرائيل المتلاحقة ضد غزة.
وكانت الكنيسة تؤوي خلال تعرضها للقصف، مئات الأشخاص الذين سقط منهم نحو 18 قتيلا جراء الاستهداف الإسرائيلي.
وأوضحت بشارة أن "العالم المسيحي لا يعرف عنا شيئا، ولو أنهم يؤمنون بالمسيح حقا لما دعموا إسرائيل بالأسلحة والمواقف السياسية والدعم المعنوي الاستعماري".
وكانت بشارة قد نظمت ليلة الميلاد مساء الأحد فجر الإثنين، حضانة خدج وفيها جسد الطفل المسيح أمام كنيسة المهد ببيت لحم، في إشارة إلى أطفال غزة الذين تقتلهم إسرائيل.
وجسدت اليسوع باللون الأسود، في إشارة إلى تفحم أجساد الأطفال جراء القصف الإسرائيلي، وفق قولها.
ووضعت الجسد على لوح صبار، في إشارة إلى أن الشعب الفلسطيني ينهض من جديد ولا يموت كنبتة الصبار، وفردت كوفية حمراء على الدم، وفي جوار الطفل هالة ذهبية، في إشارة الى النور والأمل الذي يتجدد رغم الوجع.
**أنا إنسانة تطالب بوقف الحرب فورا
بشارة أشارت إلى أن "الحضانة تجسد ميلاد المسيح في عيد الميلاد في بيت لحم، وهي رسالة للعالم الغربي الذي يتغاضى عن مأساة شعبنا منذ أكثر من 75 عاما".
وأكدت أن إسرائيل "ارتكبت في 1948 مجازر بحق شعبي، ودمرت وهجرت 531 قرية فلسطينية، وجرت عملية إبادة وتطهير عرقي، لكن شعبنا يصمد وينهض من جديد ولا يموت".
وتعبر بشارة عن صرختها في وجه العالم قائلة: "أنا كفنانة وإنسانة، رسالتي هي: أوقفوا الحرب الآن وفورا وبشكل دائم".
وأضافت أن "فكرة اليسوع في الحضانة هي أيضا صرخة في وجه العالم بعد أكثر من 80 يوما من الحرب والإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، التي حولت قطاع غزة من أكبر سجن مفتوح في العالم، إلى مكان للتطهير العرقي ومسح كامل عن الوجود وقتل العزل والأطفال والشيوخ على الهواء مباشرة".
وتابعت "إسرائيل تستهدف الكل الفلسطيني في قطاع غزة والضفة والداخل، وتسعى لقتل أكبر قدر ممكن وتهجير البقية".
وأوضحت الفنانة الفلسطينية أن "إسرائيل دولة كيان استعماري احتلالي، يلاحق الأطفال الخدج من مستشفى إلى مستشفى في المعمداني والشفاء (في مدينة غزة)، حيث قصفت المستشفيات وقتل الأطفال بقصف إسرائيلي، ودعم أمريكي".
وتعرف بشارة نفسها بأنها "إنسانة عربية فلسطينية تعتنق المسيحية، وتخاطب الإنسان وتحكي بإنسانياتها، وتصرخ لوجع الأطفال الخدج الذين لم تكتمل أجسادهم، وتركوا في الحضانات في مستشفى ناصر دون رعاية ولا أطباء حتى استشهدوا".
وأكدت أنه "في ذكرى ميلاد المسيح يقتل الأطفال في منازلهم، وتركوا جوعى وهم الجيل الصاعد الذي كان سيبني المستقبل".
وترى بشارة أنها تدافع بصوتها وإنسانيتها عن شعبها، وفي كل دقيقة تستمر فيها الحرب يقتل فيها أطفال".
وفي ديسمبر/ كانون الأول الجاري، أعلن المكتب الإعلامي للبطريركية اللاتينية، أن قناصا إسرائيليا اغتال سيدة وابنتها، وأصاب 7 آخرين في كنيسة "العائلة المقدسة" بمدينة غزة.
كما ذكر المكتب، أن آلية مدفعية إسرائيلية "استهدفت دير راهبات الأم تريزا بمدينة غزة، والذي يؤوي أكثر من 54 شخصا من ذوي الإعاقة؛ وهو داخل أسوار الكنيسة".
ويشهد الفلسطينيون هذا العام عيد الميلاد دون أي مظاهر احتفالية، واقتصرت الفعاليات على المراسم الدينية.
وخلت مدينة بيت لحم مهد السيد المسيح جنوبي الضفة الغربية هذا العام من زينة الميلاد، ونظمت فعالية الميلاد تحت الأنقاض بدلا من إنارة شجرة الميلاد التي لم تشيد هذا العام أيضا.
وتوارت احتفالات عيد الميلاد عربيا أيضا، حيث اقتصرت على الصلوات وأدعية التضامن مع غزة، وفق مصادر رسمية وإعلامية عربية تابعتها الأناضول.
وخلفت الحرب الإسرائيلية الشرسة والمتواصلة منذ 7 أكتوبر الماضي ضد قطاع غزة، حتى الثلاثاء، 20 ألفا و915 قتيلا و54 ألفا و918 جريحا، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا هائلا في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة، وفقا لسلطات القطاع والأمم المتحدة.