القاهرة / الأناضول / قالت لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشورى في مصر، إنها انتهت من وضع خطة لتحرير أسعار الطاقة للقطاع الصناعي، تقضى برفع الدعم بشكل متدرج على 3 سنوات، فيما طالب مستثمرون صناعيون بمد أمد تطبيق الخطة ليصل إلى 6 سنوات، تجنبا لتعرض مشروعاتهم للخسائر.
وقال طارق مصطفى، رئيس لجنة الصناعة والطاقة، في مجلس الشورى، في تصريح له على هامش مؤتمر حول الطاقة والاستثمار في مصر في وقت متأخر من مساء أمس الثلاثاء:" سيتم اعتماد خطة تحرير أسعار الطاقة للمصانع خلال أيام، ليبدأ العمل بها أول يوليو/ تموز المقبل".
وأضاف مصطفى :" درسنا كل قطاع على حدة، وحددنا حجم الطاقة التي يستخدمها، ونسبتها من إجمالي التكلفة، وبناء عليه سيتم تنفيذ خطة التحرير".
ويتولى مجلس الشورى في مصر (الغرفة الثانية للبرلمان)، مهام إصدار التشريعات بعد حل مجلس الشعب، بحكم قضائي في يونيو/حزيران الماضي.
ومن المقرر أن يتم تحرير أسعار الطاقة للقطاع الصناعي في مصر، حسب الدراسة التي أعدتها لجنة الطاقة بمجلس الشورى وحصلت "الأناضول" على نسخة منها، على مدار ثلاث سنوات.
وتواجه مصر نقصا في إمدادات الغاز، فيما يبلغ إجمالي إنتاج البلاد نحو 5.7 مليار قدم مكعب يوميا، يوجه 85% منها للسوق المحلي، حسب وزارة البترول المصرية.
وفرضت أزمة الطاقة على الحكومة المصرية اتخاذ بعض الخطوات في مجال دعم الطاقة، مثل رفع الدعم بالكامل عن بنزين 95، وكذلك رفع الشرائح السعرية للصناعات كثيفة الاستخدام.
وقال رئيس لجنة الصناعة والطاقة، في مجلس الشورى :" هناك شركات تحقق أرباحا كبيرة وترفض تقليل فاتورة الدعم، الذي تحصل عليه، ومنها شركات الأسمدة .. هذا ليس عادلا".
وأضاف :" سنفرض رسوما على صاردات الأسمدة، إذا لم تجلس شركات الأسمدة على مائدة التفاوض بشأن سعر الغاز الذي تحصل عليه".
ويستهلك 100 مصنع نحو 70% من الطاقة الموجهة للصناعة في مصر حسب وزارة الصناعة والتجارة المصرية، فيما تستهلك 100 ألف شركة النسبة الباقية البالغة 30%.
كما تستهدف الخطة المقدمة من مجلس الشورى، تحويل مصانع الأسمنت، للاعتماد على الفحم خلال 30 شهرا كطاقة بديلة أرخص وأسهل في الحصول عليها.
وتضغط أزمة الطاقة على مصر، من الناحية المالية بشكل كبير، فالمسؤولين الحكوميين يعلنون أن مديونية مصر للشركات الموردة للمواد البترولية تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار، وهو مبلغ مؤثر على أوضاع ميزان المدفوعات المصري، الذي يعاني عجزا منذ ثورة يناير/كانون الثاني، وكذلك تراجع احتياطيات النقد الأجنبي.
وبلغ عجز الموازنة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام المالي الحالي 2012/2013، الذي ينقضي بنهاية يونيو/حزيران المقبل نحو 176.9 مليار جنيه (25.2 مليار دولار)، بينما بلغ احتياطي النقد الأجنبي 14.4 مليار دولار، بنهاية أبريل/نيسان الماضي، حسب البنك المركزى.
وفي مقابل تحرير أسعار الطاقة للصناعة، تقترح خطة مجلس الشورى، تقديم العديد من الحوافز، مثل زيادة دعم الصادرات، لتشجيع المجتمع الصناعي على مواجهة تداعيات التحرير.
وكان اتحاد الصناعات المصري، تقدم مؤخرا بطلب لزيادة دعم الصادرات إلى 8 مليارات جنيه ( 1.1 مليار دولار)، مع خطة تحرير الطاقة، وهو ما وصفه رئيس لجنة الصناعة والطاقة في مجلس الشورى بـ"المبالغ فيه".
ولم تحظ خطة لجنة الطاقة في مجلس الشوري، قبولا من الصناع، الذين عرضوا خطة للتحرير على مدة زمنية أطول مع تدرج سعرى في التطبيق.
وعرضت جمعية "الصناع المصريون" وفق دراسة أعدها اتحاد الصناعات، تحرير الطاقة على فترة 4 سنوات للصناعات كثيفة ومتوسطة الاستهلاك للطاقة، لتمتد إلى 6 سنوات للصناعات قليلة الاستهلاك.
وقال شريف الزيات، عضو الجمعية في تصريحات له على هامش مؤتمر الطاقة، إن متوسط استهلاك الصناعة من المواد البترولية خلال العشر سنوات الأخيرة لم يشهد أي زيادة.
وأضاف الزيات :" الاستهلاك لم يتعد في المتوسط 7.1% من إجمالي استهلاك الطاقة في مصر.. الصناعة تحتاج إلى دعم الحكومة للقدرة على الاستمرار والمنافسة".
ويقترح اتحاد الصناعات أن يصل سعر الغاز إلى 12 دولار لللمصانع كثيفة الاستهلاك بعد التحرير، و6 دولارات للصناعات متوسطة وقليلة الاستهلاك.
ويمثل دعم الوقود نحو 20% من الإنفاق الحكومي، فيما تشير التقديرات الحكومية إلى تجاوزه 120 مليار جنيه (17.1 مليار دولار) بانقضاء العام المالي الحالي.
ولجأت مصر مؤخرا إلى قطر، في استيراد شحنات من الغاز المسال، لتدبير احتياجات محطات الكهرباء بشكل خاص، خلال أشهر الصيف الحالي، بعد أن كانت مصدرا للغاز على مدار السنوات الماضية.