24 أكتوبر 2016•تحديث: 24 أكتوبر 2016
نينوى (العراق) / جمال البدراني / الأناضول
قال سكان محليون من مدينة الموصل ومصادر أمنية عراقية إن طلائع من "المقاومة الشعبية" بالمدينة الواقعة شمالي البلاد دخلت، ليل الأحد الإثنين، في اشتباكات مع عناصر "داعش" الإرهابي.
وحسب المصادر ذاتها، فإن تعرض "داعش" لهجوم من عناصر مقاومة داخل الموصل هو الأول من نوعه منذ سيطرة التنظيم على المدينة في يونيو/حزيران 2014.
وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع معارك عنيفة على أطراف الموصل تخوضها قوات الجيش و"البيشمركة" (قوات الإقليم الكردي في شمال العراق)، ومقاتلين متحالفين معها، منذ الإثنين الماضي، من أجل استعادة المدينة من قبضة التنظيم.
وقال الرائد مهند عبد الإله، الضابط في صفوف الجيش العراقي، نقلا عن مصادر أمنية داخل الموصل، إن "نحو 20 مسلحا من أفراد المقاومة انتشروا في شوارع منطقة وادي حجر في الجانب الأيمن من الموصل بعد منتصف ليل الأحد، وأقدموا على إضرام النار في مقرين للتنظيم، وقتل عدد (لم يحدده) من عناصره".
وفي حديث مع "الأناضول"، أوضح عبد الإله، الذي ينحدر من الموصل، أنه "بعد نحو ساعة من سيطرة عناصر المقاومة على أجزاء واسعة من منطقة وادي حجر، وصلت قوة كبيرة من داعش لتدور اشتباكات عنيفة بين الجانبين استمرت حتى فجر اليوم الإثنين".
وأضاف: "التنظيم تمكن من استعادة فرض سيطرته على المنطقة بالكامل، وقتل أغلب المهاجمين، قبل أن يتمكن عدد قليل منهم الهرب إلى جهة مجهولة"، دون أن يذكر رقماً محددا لعناصر المقاومة التي لقت حتفها، أو تلك التي تمكنت من الفرار.
ولفت إلى أن "داعش طوق المنطقة بالكامل ومنع خروج أو دخول الأهالي منها وإليها تحت أي سبب كان؛ تمهيدا لإجراء عملية دهم وتفتيش واسعة بحثاً عن من تبقى من المهاجمين من أجل اعتقالهم".
سكان محليون من داخل الموصل تحدثوا مع مراسل "الأناضول" عبر برامج "سكايب" للتواصل عبر الفيديو، وأكدوا وقوع اشتباكات بين عناصر من طلائع المقاومة الشعبية ومسلحي "داعش"، ليل الأحد الإثنين.
"أبو رياض"، الذي أراد تسمية نفسه بهذا الاسم لأسباب أمنية، قال إنه "منذ بزوغ الشمس وعناصر داعش يطوقون منطقة وادي حجر جنوبي الموصل".
وأضاف: "داعش فرض حظرا للتجوال على وادي حجر، وشن حملة دهم وتفتيش، بالمنطقة عقب اشتباكات وحرق مقرات له داخل المنطقة".
مواطن آخر من سكان الموصل أكد أن "الاشتباكات بين المقاومين من المدينة وعناصر داعش استمرت لعدة ساعات ولم تتوقف إلا عند حلول ساعات الفجر".
المواطن، الذي طلب عدم الكشف عن هويته لاعتبارات أمنية، قال: "نحن نسكن منطقة دورة بغداد جنوبي الموصل وهي الجهة المقابلة لوادي حجر، وشاهدنا دخول عناصر من تنظيم داعش مترجلين إلى وادي حجر؛ حيث يقومون بعمليات تفتيش للمنازل".
ورغم قطع تنظيم "داعش" خدمة الإنترنت عن الموصل، إلا أن بعض السكان يتغلبون على هذه المشكلة، عبر استخدام خدمة الإنترنت المتاحة على خطوط جوال تابعة لشركات اتصال في أربيل، والتي تصل تغطية شبكاتها إلى أطراف الموصل، أو لمناطق أبعد داخل المدينة، لكن من مناطق مرتفعة.
وانطلقت، فجر الإثنين الماضي، معركة استعادة الموصل مركز محافظة نينوى، شمالي البلاد، بمشاركة 45 ألفاً من القوات التابعة لحكومة بغداد، سواء من الجيش، أو الشرطة، مدعومين بالحشد الشعبي (مليشيات شيعية موالية للحكومة)، وحرس نينوى (سني)، إلى جانب البيشمركة (قوات الإقليم الكردي في شمال العراق)، وإسناد جوي من جانب مقاتلات التحالف الدولي.
وبدأت القوات الزحف نحو الموصل، من محاورها الجنوبية والشمالية والشرقية، من أجل استعادتها من قبضة "داعش" الذي يسيطر عليها منذ 10 يونيو/حزيران 2014.