Qais Omar Darwesh Omar
21 أبريل 2026•تحديث: 21 أبريل 2026
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
في دقائق معدودة، تحوّل محيط مدرسة قرية المغير، شمال شرقي رام الله وسط الضفة الغربية، إلى مسرح للرعب، إثر اقتحام من قبل مستوطنين بحراسة قوات إسرائيلية، ما أسفر عن قتيلين أحدهما طفل وعدة مصابين، وفق شهادات حية من المكان.
وبينما كانت الصرخات تعلو في محيط المدرسة بحثًا عن نجاةٍ صعبة، خيّم الهلع، وتعطلت الحصة الصباحية على أصوات الرصاص، وسط مناشدات من إدارة المدرسة للأهالي لإجلاء أبنائهم، وتقليل وطأة الفاجعة.
*فوضى متعمدة
المشهد لم يكن عابرًا بل مخططًا، وفق شهود من عين المكان تحدثوا للأناضول، إذ جاء ضمن اقتحام مباشر رافقته فوضى متعمدة، جعلت من المدرسة نقطة استهداف، ومن الطلبة ضحايا لحظة لا تمحى من الذاكرة.
الحادثة جاءت في سياق تصعيد متواصل تشهده المغير، التي تتعرض وفق مصادر محلية لهجمات متكررة من المستوطنين بحماية من الجيش الإسرائيلي، إضافة إلى حصار واقتحامات متكررة خلال الأيام الماضية.
وقبل أيام، شهدت القرية حصاراً من الجيش الإسرائيلي تزامن مع هجوم مماثل نفذه مستوطنون، ما أدى إلى اندلاع مواجهات في محيطها، في ظل تصاعد الاعتداءات في عموم الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، إذ وثّقت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان تنفيذ 497 اعتداء خلال مارس/آذار الماضي، أسفرت عن مقتل 9 فلسطينيين.
وبحسب معطيات فلسطينية، فقد أسفرت اعتداءات المستوطنين والجيش في الضفة الغربية عن مقتل أكثر من 1152 فلسطينياً، وإصابة نحو 11.750 آخرين، واعتقال قرابة 22 ألفاً خلال الفترة نفسها.
وبالعودة للمشهد الصباحي المرعب في القرية، يروي تفاصيله كاظم الحج محمد من المغير للأناضول، قائلا إن "مستوطنين اقتحموا محيط المدرسة وبدأوا بإطلاق الرصاص الحي، في وقت كانت فيه قوات إسرائيلية تتمركز في الجهة المقابلة".
*شهادات: تبادل أدوار بين الجيش والمستوطنين
إدارة المدرسة، بحسب كاظم، طالبت الأهالي بالتوجه لإجلاء أبنائهم بعد بدء إطلاق النار، إلا أن "الجيش الإسرائيلي كان موجوداً على الأرض وأطلق النار باتجاه المواطنين الذين حضروا لأخذ أطفالهم".
"الشاب جهاد أبو نعيم استشهد أثناء وجوده بين الأهالي، فيما استشهد طفل آخر خلال الهجوم المباشر على المدرسة"، هكذا يمضي في روايته قبل أن يشير إلى وقوع إصابات متعددة، بينها حالات خطيرة.
بحسب وصف كاظم، فإن ما جرى هو "تبادل أدوار بين الجيش والمستوطنين، فما يحدث هو عملية تهجير يومية، اقتحامات من الجيش من أطراف البلدة، وهجمات متكررة من المستوطنين… نحن في المغير محاصرون لكننا باقون في أرضنا مهما كان الثمن".
متفقا مع كاظم، قال أحد سكان القرية فرج النعسان للأناضول إن المغير تتعرض "لهجمات لحظية ومتكررة من المستوطنين بحماية الجيش"، مشيراً إلى أن اقتحام الثلاثاء شمل محاولة تقدم نحو المدرسة من قبل مستوطنين "برفقة جنود مسلحين".
وأضاف أن مدير المدرسة دعا الأهالي لإجلاء الطلاب، إلا أن "إطلاق نار كثيف وعشوائي بدأ في تلك اللحظات، ما أدى إلى استشهاد شابين وإصابة عدد من الأشخاص".
وبحسبه، فإن بعض المصابين كانوا من الطلاب داخل المدرسة، فيما أصيب آخرون من الأهالي الذين حضروا لمساعدة أبنائهم وإجلاء الجرحى، وسط حالة من الهلع والارتباك.
*مجزرة بتنسيق مع الجيش
وفي الوقت الذي التزمت إسرائيل الصمت ولم تعقب على ما حدث حتى الساعة 15.40 تغ، اعتبرت الخارجية الفلسطينية، في بيان أن ما يحدث في قرية المغير هو "إبادة إسرائيلية ممنهجة"، وطالبت "الدول كافة باتخاذ إجراءات عاجلة لوقف إرهاب المستوطنين وحماية شعبنا".
وقالت وزارة الخارجية، إنها "تدين بأشد العبارات الهجوم الإرهابي، والمجزرة، التي نفذتها عصابات المستوطنين، التي تعد أبشع أدوات الاحتلال الإسرائيلي، وبتنسيق كامل مع جيش الاحتلال، استهدفوا فيها مدرسة في قرية المغير، الثلاثاء، ما أدى لاستشهاد شخصين، أحدهما طفل، وإصابة ما لا يقل عن 4 آخرين".
الخارجية الفلسطينية، أشارت إلى أن ما تتعرض له البلدة يندرج ضمن سياسة إسرائيلية "لفرض واقع قسري وغير قانوني، من خلال الإرهاب والتطهير العرقي الصامت، بالتوازي مع تكثيف الاستيطان والضم التدريجي للضفة الغربية".
ولفتت الوزارة إلى أن "استمرار غياب المساءلة الدولية والاستخفاف الإسرائيلي بالإجماع العالمي الرافض للاستيطان، يشجعان على التمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم، ويعكسان عجز المجتمع الدولي عن فرض تطبيق القانون الدولي".
وطالبت الخارجية بوقفة دولية جماعية "جادة" تتجاوز بيانات الإدانة، خاصة من دول الاتحاد الأوروبي، داعية إلى اتخاذ إجراءات عملية وفورية، من بينها "تصنيف الجماعات الاستيطانية كمنظمات إرهابية، وفرض عقوبات على منظومة الاستيطان والجيش الإسرائيلي".