14 يونيو 2017•تحديث: 14 يونيو 2017
إسطنبول/ صهيب قلالوة/ الأناضول
انتقد مدير مركز العلاقات العربية التركية زياد بومخلة، "قائمة الإرهاب" التي أعلنت عنها دول عربية، معتبراً أنها "تستهدف رموز مهمة وعلى رأسها بعض علماء الأمة ممن عرفوا باعتدالهم، ودعمهم لثورات الربيع العربي".
وأضاف بومخلة في حوار مع الأناضول، أن "استهداف العلامة الدكتور يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، استفزاز واضح لمشاعر الملايين من أبناء الأمة وضرب كبير لرمزيات مهمة لديهم".
فيما اعتبر أن "الأزمة بين الأشقاء لن يربح منها أي طرف، فهي تجعل المنطقة العربية والإسلامية أكثر عرضة للإرهاب، وليس العكس".
ومساء الخميس الماضي، أصدرت السعودية ومصر والإمارات والبحرين بيانا مشتركا، أدرجت فيه 59 شخصا و12 كيانا، قالت إنها "مرتبطة بقطر"، في قوائم "الإرهاب" المحظورة لديها.
واستنكرت قطر القائمة واتهمت الدول الأربعة بـ"الافتراء"، وبـ"محاولة تشويه" صورة قطر، "وربطها بأي شكل من الأشكال بدعم الإرهاب"
وأشار بومخلة إلى أن "الحملة على قطر تعطي الفرصة لبعض القوى الإقليمية لتحقيق المزيد من المكاسب، على حساب الاستقرار والهدوء في المنطقة، إضافة إلى تعزيز نفوذ الكيان الصهيوني".
وانتقد مدير مركز العلاقات العربية التركية ما وصفه بـ "الهجوم المجاني من طرف وزير الخارجية السعودي على المقاومة الفلسطينية، والتي تشكل عنصر التوازن الأساسي في الصراع العربي الإسرائيلي".
واعتبر بومخلة أن "الأزمة الخليجية أظهرت تدنيًا غير مسبوق في منسوب الثقة بين دول مجلس التعاون خصوصًا، وفي المنظومة العربية عمومًا، والتي باتت مخترقة أكثر من أي وقت مضى".
وشدد على أن "الأجندة الصهيونية المستفيد الأكبر من هذه الأزمة من خلال ضرب المزيد من الوحدة العربية والإسلامية، بالإضافة إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وإعادة بناء التوازن لصالحها".
ورأى أن "هذه الأزمة تعبر في العمق عن حجم التباين في المواقف من قضايا المنطقة، بين قطر وبقية دول المجلس والإمارات على وجه الخصوص".
وأضاف "لعل محور الاختلاف كان الموقف من ثورات الربيع العربي التي أطلقت موجة من التغيير في المنطقة عام 2011، والتي لقيت دعما غير مسبوق من قطر".
ولم يستبعد بومخلة علاقة قناة "الجزيرة" القطرية بالأزمة قائلًا، "بالطبع برز دور قناة الجزيرة كأحد أهم وسائل الإعلام في صناعة الرأي حول قضايا المنطقة العربية خصوصًا والإسلامية عمومًا، رغم كل محاولات إيجاد بدائل إعلامية مقنعة ومنافسة لها".
ورأى أن "هذه الحملة هي استمرار لأزمة 2014، التي كانت أقل حدة من الحملة الحالية على قطر، لكنها تنطلق من نفس المبررات وتحمل نفس الأهداف".
واعتبر بومخلة أن" القصد من هذه الحملة هو تحقيق الانقلاب الناعم باستعمال القوة الناعمة، من خلال الحصار الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي، من أجل إحداث تغيير في السياسة الخارجية القطرية، للكف
عن دعم قوى التغيير الديمقراطي في المنطقة وعلى رأسهم الإسلاميين".
ومركز العلاقات العربية التركية (غير حكومي) تأسس في إسطنبول عام 2015، وهو متخصص في خدمة العلاقات العربية التركية في مختلف المجالات، خاصة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
ومنذ 5 يونيو/حزيران الجاري، أعلنت 7 دول قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وهي السعودية ومصر والإمارات والبحرين واليمن وموريتانيا وجزر القمر، واتهمتها بـ"دعم الإرهاب"،
في أسوأ صدع تشهده المنطقة منذ سنوات، بينما لم تقطع الدولتان الخليجيتان الكويت وسلطنة عمان علاقاتهما مع الدوحة.
من جانبها نفت قطر الاتهامات بـ"دعم الإرهاب" التي وجهتها لها تلك الدول، وقالت إنها "تواجه حملة افتراءات وأكاذيب وصلت حد الفبركة الكاملة بهدف فرض الوصاية، والضغط عليها لتتنازل عن قرارها الوطني".