Zein Khalil
02 سبتمبر 2026•تحديث: 02 سبتمبر 2026
إسطنبول/ زين خليل/ الأناضول
قال مقاتل سوري سابق لهيئة البث الإسرائيلية الرسمية إن الدور التركي في سوريا يتركز حاليا على تدريب الجيش السوري الجديد والمساهمة في إعادة هيكلته وبناء قدراته.
جاء ذلك في مقابلة نشرتها الهيئة، مساء الأربعاء، مع مجد الدين محسون، الذي عرّفته بأنه مقاتل سابق في الجيش السوري الحر، الذي ضم فصائل شاركت في القتال ضد نظام بشار الأسد قبل سقوطه أواخر عام 2024.
** تدريب وهيكلة
وعبر اتصال مرئي، قال محسون، الذي يقيم حاليا في مدينة أعزاز شمالي سوريا وفق الهيئة، إن الدور التركي يقتصر في المرحلة الحالية على تدريب الجيش السوري الجديد والمساعدة في إعادة هيكلته.
وأضاف أن الجيش السوري يفتقر حاليا إلى المعدات، مشيرا إلى أن إسرائيل دمرت حتى المعدات القديمة التي كانت بحوزته، خلال هجمات تصاعدت بعد سقوط نظام الأسد.
وأوضح محسون أن طبيعة الدور التركي في سوريا تغيرت مقارنة بالفترة التي سبقت سقوط النظام، إذ كان يشمل آنذاك دعما لوجستيا وعسكريا.
وأضاف أن الوجود العسكري التركي في تلك المرحلة كان مرتبطا بمواجهة تنظيم "داعش" ومنع إقامة كيان كردي على الحدود التركية.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان ذلك يعني غياب وجود عسكري تركي ملحوظ في شمالي سوريا حاليا، قال محسون إن هناك وجودا تركيا، لكنه يتركز على تدريب الجيش السوري، نافيا وجود قواعد عسكرية تركية أو سيطرة تركية على مناطق سورية.
** تقبل للوجود التركي
وأشار إلى أن تركيا تحظى بقبول شعبي في شمالي سوريا، ولا سيما في المناطق التي كانت خاضعة سابقا لسيطرة المعارضة.
وعزا ذلك إلى ما قدمته تركيا من مساعدة ودعم خلال سنوات الحرب، مؤكدا أنها واصلت دعم المعارضة حتى الأيام الأخيرة التي سبقت سقوط نظام الأسد.
وشدد محسون على أن سوريا دولة ذات سيادة، وأن لديها شخصيات سياسية قادرة على قيادة البلاد، مؤكدا أن القرار في نهاية المطاف "سوري سوري وليس تركيا سوريا"، وفق تعبيره.
وبشأن تجربته السابقة مقاتلا في فصيل مدعوم من تركيا، قال محسون إن العمل إلى جانب جيش يمتلك قدرات متقدمة في مجالات الطيران والاستخبارات والمعدات اللوجستية والعسكرية كان يمنح المقاتلين شعورا أكبر بالتنظيم والاطمئنان.
وأوضح أن امتلاك هذه القدرات كان يجعل المقاتل يشعر بأنه يعمل ضمن منظومة عسكرية منظمة ومدعومة بإمكانات كبيرة.
** تصعيد انتخابي
وفي جانب آخر من المقابلة، ربط محسون التصعيد الإسرائيلي ضد سوريا في الفترة الأخيرة، ومن بينه قصف مدرج مطار أبو الظهور العسكري بمحافظة إدلب شمال غربي البلاد في 18 أغسطس/ آب الماضي، بقرب انتخابات الكنيست المقررة في 27 أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.
وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد يرى في إبقاء أكثر من جبهة تصعيد مفتوحة فرصة يمكن استثمارها سياسيا قبيل الانتخابات.
وتأتي انتخابات الكنيست وسط تراجع حزب "الليكود" بزعامة نتنياهو في استطلاعات الرأي لصالح حزب "يشار"، بقيادة رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت.
في المقابل، أكد محسون أن السوريين لا يريدون حربا مع إسرائيل، وإنما يسعون إلى السلام مع التمسك بحق سوريا في استعادة هضبة الجولان وبقية أراضيها المحتلة.
** لا نريد حربا
وردا على المبررات الإسرائيلية التي تستند إلى اعتبارات أمنية ومواجهة ما تعتبره تل أبيب تهديدات لها في سوريا، قال محسون إن حدود بلاده وأراضيها معروفة، وإن السوريين لا يريدون الدخول في حرب.
وأضاف أنه لو كان التوجه السوري بعد سقوط النظام هو خوض حرب مع إسرائيل، لكان من الممكن مواصلة العمليات العسكرية باتجاه الجولان بهدف استعادة الأراضي السورية.
وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ عام 1967، وعقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر 2024 أعلنت انهيار اتفاقية فصل القوات الموقعة عام 1974، واحتلت المنطقة السورية العازلة ومواقع أخرى، بينها الجانب السوري من جبل الشيخ.
كما تحتل إسرائيل أراضي فلسطينية وأخرى في لبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وفق قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
** موقف تركيا
وتؤكد تركيا أن تعاونها مع الحكومة السورية يستند إلى أسس مشروعة، ويهدف إلى تعزيز قدرات الدولة وإرساء الأمن والاستقرار والرفاه في البلاد.
كما سبق أن نفت أنقرة مزاعم إسرائيلية بشأن وجود عسكري لها في مطار أبو الظهور بمحافظة إدلب، عقب استهدافه بغارة إسرائيلية.
وقالت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، في بيان سابق، إن حكومة نتنياهو تحاول تصوير تركيا باعتبارها "تهديدا جديدا"، في إطار ما وصفته بـ"شعبوية أمنية غير مسؤولة" مدفوعة بحسابات انتخابية داخلية.
وأضافت أن الاتهامات الإسرائيلية تستهدف تبرير الغارات على الأراضي السورية والاستمرار في سياسات توسعية ومزعزعة للاستقرار في المنطقة.
وفي السياق نفسه، نقلت القناة "12" العبرية، قبل أيام، عن جهات في المنظومة الأمنية الإسرائيلية تحذيرها من أن الهجوم العلني الذي يقوده نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس ضد تركيا في الأيام الأخيرة قد يدفع العلاقات إلى تصعيد "غير ضروري".
وبحسب القناة، تفضل تلك الجهات عدم دفع الخلاف مع أنقرة نحو مواجهة علنية أوسع، وترى أن حدة الخطاب الإسرائيلي قد تؤدي إلى مزيد من التدهور دون ضرورة أمنية.