شمال عقراوي
أربيل (العراق) – الأناضول
أثار توقيع الحكومة العراقية مؤخرا صفقة سلاح مع روسيا بقيمة 4.2 مليار دولار ردود فعل مختلفة في الشارع العراقي.
وتراوحت الردود بين التأكيد على أهمية الصفقة والتعبير عن القلق وخاصة من قيادات في شمال العراق عبرت عن خشيتها أن يتم توظيف هذه الصفقة لأغراض سياسية، خاصة وأن بغداد تسرف في عقد صفقات السلاح وتتجاهل هل المشاكل والنزاعات الداخلية.
وقالت القائمة "العراقية" وهي أكبر منافس للكتلة البرلمانية التي ينتمي لها رئيس الحكومة العراقية الحالي نوري المالكي في بيان أصدرته اليوم الخميس إن "الاتفاقات والمعاهدات التي تعقدها الحكومة العراقية لا تكون ناجزة إلا بعد المصادقة عليها من قبل البرلمان، لكي لا يتم تغييرها من وقت لآخر"، ودعت الى تنظيم الاتفاقات ومنها ما وقعه المالكي في زيارته الأخيرة إلى موسكو، بقانون، وتجري المصادقة عليها وفق ما نص عليه الدستور العراقي، وهي من واجبات مجلس النواب حصراً".
وتطالب الفقرة الرابعة من المادة 61 من الدستور العراقي، الحكومة بعرض الاتفاقات التي توقعها على البرلمان للمصادقة عليها.
وبدوره قال النائب العراقي أحمد الجبوري إن بناء المؤسسة العسكرية العراقية "مهم جداً في ظل وجود جهات واحزاب داخل العراق تمتلك السلاح".
وأضاف لمراسل وكالة "الأناضول"، "يجب أن لا يكون للأحزاب قوات وأسلحة تقف بها بوجه الحكومة"، مشيراً إلى أن "قوات البيشمركة في شمال العراق تمتلك أسلحة أقوى من الجيش العراقي، وهذا أمر لا يقبله اي شخص في العراق"، وهو ما يدعوه لتأييد الحكومة في توقيع صفقات التسلح من وجهة نظره.
أما مؤيد طيب، عضو الحزب "الديمقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البرزاني فقال "هناك أزمة وحالة من عدم الثقة بين السياسيين العراقيين، وصفقات التسلح التي وقعتها الحكومة هي موضع شك وخاصة بعد التحركات الأخيرة التي قام بها الجيش العراقي في منطقة زمار في الشمال، وتشكيل قيادة عمليات عسكرية جديدة في كركوك وديالى ".
وكانت تقارير وتحليلات اشارت الى دور ايراني محتمل في دفع بغداد للتوجه الى موسكو وتعزيز العلاقات معها عبر شراء السلاح منها.
بهذا الصدد، يعلق السياسي محمود عثمان بالقول "برأيي أن إيران تشجع العراق للذهاب إلى روسيا وتعزيز العلاقات معها بسبب موضوع سوريا، باعتبار أن روسيا تقود الجبهة الموالية لنظام بشار الاسد في سوريا وتوقيت الانفتاح العراقي على موسكو مهم جداً لايران".
وكان بيان صحفي أصدرته الحكومة الروسية بعد لقاء جمع رئيس الوزراء الروسي دميتري ميدفيديف مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في زيارته الاخيرة لموسكو، كشف أن العراق وقع صفقات أسلحة بقيمة أكثر من 4.2 مليار دولار مع روسيا. وتتضمن الصفقة شراء طائرات ميغ 29 وصواريخ مضادة للطائرات ومنظومات رادار
وكانت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نولاند كشفت مؤخراً عن إبرام بغداد حتى الآن 467 صفقة أسلحة مع الولايات المتحدة بقيمة 12.3 مليار دولار.
ويرى عثمان أن "العراق أحوج قبل أي شيء آخر، إلى حل مشاكله الداخلية ومعالجة الانقسام السياسي فيه، بدلاً من الذهاب إلى شراء السلاح"، متساءلاً "ماذا سيفعل السلاح، هل يوفر الخدمات للمواطنين ويوفر الغذاء والدواء ويطور البلاد ويعمرها، وهل يقلل نسبة الفقر بين سكانه والتي تصل إلى الثلث".
أما رئيس لجنة النزاهة في البرلمان العراقي بهاء الأعرجي، فقال إن "تسليح الجيش العراقي من الأمور الملحة باعتباره يواجه إرهاب القاعدة واستخبارات خارجية"، مستدركاً لكن العراق بحاجة أيضاً إلى أن تكون له "علاقات جيدة ومتوازنة مع دول الجوار حتى لا تصل الأمور إلى الصدام".
ويضم الجيش العراقي نحو 300 ألف عنصر موزعين على 15 فرقة أغلبها للمشاة، ويملك عدداً من المروحيات الأمريكية والروسية، واكثر من 300 دبابة أمريكية وروسية ومجرية، وناقلات جند ومدافع وقواعد لإطلاق الصواريخ.