محمد الخاتم
الخرطوم – الأناضول
دعا قيادي سوداني معارض، اليوم، المسئولين في جوبا والخرطوم إلى ما أسماه بـ"سودنة" حل النزاع الحدودي بين جوبا والخرطوم عبر تشكيل مفوضية حكماء من البلدين.
وفي مقابلة مع مراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، حذر الصادق المهدي رئيس "حزب الأمة القومي" السوداني المعارض من الاستمرار في النهج المتبع حاليًا لحل النزاع الحدودي والقائم على التفاوض الثنائي من قبل الحزبين الحاكمين في ظل وساطة دولية مع إقصاء بقية القوى السياسية في البلدين. وقال إن "نهج التفاوض الثنائي تحت الوساطة الدولية يمثل حلاً فوقيًا فاشلاً".
ورأى أن الحزب الحاكم في السودان يتخوف من نسب الفضل في السلام مع جنوب السودان إلى القوى السياسية في حال مشاركتها في تحقيق هذا السلام.
في المقابل، تمسك المهدي بمقترحه الذي طرحه على الطرفين في وقت سابق، والقاضي بتشكيل مفوضية حكماء من البلدين لحل النزاع الحدودي دون تحديد سقف زمني لمهمتها.
وحسب المقترح، تتشكل المفوضية من ستة أشخاص من كل طرف حيث يرشح أي طرف 18 شخصية يختار الطرف الآخر منهم ستة، دون أن يكون ملزما بترشيح شخصيات من الأحزاب السياسية بل خبراء وعقلاء يتم تفويضهم بموجب قانون يجيزه الطرفان، على أن يتصلوا بكل الأطراف، ويعقدوا مؤتمرات شعبية للقبائل الحدودية لأخذ رأيهم.
وشدد المهدي على عزل قضية الحدود عن بقية القضايا الأخرى حتى لا تؤثر عليها سلبيًا بوصفها قضية حيوية وراءها قبائل كبيرة.
وأشار الى أن الطرفين لا يملكان خيارًا آخر؛ لأن التحكيم الدولي – برأيه – "فاشل وهما جرباه من قبل"، وقال إن "مجلس الأمن الدولي والمحكمين الدوليين غير مدركين لتفاصيل الأزمة، ولا يملكون الخبرة اللازمة، ولا يستطيعون الوصول لأهل تلك المناطق لأخذ رأيهم وصولاً للحل".
وقال المهدي - وهو آخر رئيس وزراء منتخب أطاح به الانقلاب العسكري الذي نفذه الإسلاميون وأوصل الرئيس عمر البشير للسلطة في العام 1989 - إن السودان لديه مشاكل حدود مع عدد من دول الجوار، وإن الحكمة تقتضي عدم جعل النزاع الحدودي مع جوبا قنبلة موقوتة تنسف السلام.
وأوضح أن حزبه لا يطالب بإبعاد المجتمع الدولي عن مشاكل جوبا والخرطوم بشكل تام؛ لأن البلدين جزء من الأمم المتحدة، ووصف دور المجتمع الدولي بالمهم جدًا، لكنه اشترط أن يكون هذا الدور مؤيدًا للقرار الوطني وليس صانعًا له.
وأضاف أنه على اتصال مستمر مع مسؤولي الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وأنهم يدركون أن تدخلهم لا ينبغي أن يأخذ شكل الإدارة لعملية التفاوض بين جوبا والخرطوم. واعتبر عدم الثقة بين الطرفين وإقصاء بقية القوى السياسية في البلدين قوى النفوذ الدولي.
وبخصوص منطقة أبيي الغنية بالنفط والمتنازع عليها، اقترح المهدي ترك أمر المنطقة لقبيلتي "المسيرية" و"دينكا نقوك" للوصول إلى حل بعد عقد مؤتمرات شعبية واسعة ودون سقف زمني على أن تلتزم القبيلتان بعدم اللجوء للقوة، وعدم اعتماد حل فردي.
وأوضح أن حزبه يسعى إلى خلق دينامية صداقة بين القبائل في أبيي بدلاً عن دينامية العداء تغذيها مصالح انسياب التجارة والرعاة والنفط وصولاً لإرادة سلام.
جدير بالذكر أن حزب الأمة يعد من أكبر الأحزاب السودانية المعارضة، ويمثل واجهة سياسية لطائفة الأنصار وإمامها الصادق المهدي، وهي من أكبر الطوائف الدينية في السودان.