Wassim Samih Seifeddine
14 مايو 2026•تحديث: 15 مايو 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين/ الأناضول
وسط رائحة الركام والغبار في بلدة عربصاليم جنوبي لبنان، تنقل الحاج فارس فرحات، بين بقايا منزله المدمر، محاولًا استيعاب ما جرى لعائلته التي فقد معظم أفرادها في غارة إسرائيلية حوّلت أمسية عائلية هادئة إلى مشهد دموي.
الغارة التي استهدفت منزل العائلة في قضاء النبطية، مساء الأربعاء، أسفرت عن مقتل 6 أشخاص، بينهم 3 أطفال وسيدتان، وإصابة 12 آخرين، وفق بيان لمركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية.
القتلى جميعهم من عائلة فارس فرحات، وهم نجله إيهاب، وزوجته حنان وابنهما حسن، إلى جانب نجله الثاني يوسف وابنتيه زينب وبتول، فيما نجا الجد الحاج فارس، ليبقى شاهدًا على تفاصيل اللحظات الأخيرة قبل الغارة.
ركام وغبار وألعاب أطفال متناثرة
لم يبق من المنزل سوى الركام والغبار وألعاب أطفال متناثرة قرب دراجتين صغيرتين نجتا وحدهما من الغارة الإسرائيلية التي حوّلت أمسية عائلية هادئة إلى مأتم جماعي.
في حديثه للأناضول، روى فرحات الذي دفن عائلته الخميس، ما حدث قائلاً: "كنا جالسين أمام المنزل حوالي الساعة السابعة والربع مساء (16.15 تغ). الأولاد كانوا يلعبون أمام المنزل، والنساء صعدن للصلاة".
وبصوت منهك من الحزن، أضاف: "نزلت قرب البيت حتى أسقي الزرع، وفجأة أضاء المكان كله، وبعدها اسودّت الدنيا بشكل مخيف".
توقف قليلًا قبل أن يكمل حديثه: "دعست على طفل ولم أره، كان قريبًا مني، لكن جسده صار أسود من شدة الانفجار، حتى ظننته لعبة مرمية على الأرض".
اثنان من أحفاده كانا يلعبان بالدراجات الهوائية أمام المنزل أثناء الغارة، ما أدى إلى مقتل أحدهما، فيما نُقل الآخر مصابًا بجروح خطيرة إلى أحد مستشفيات بيروت، وفق فرحات.
تعالت الصرخات فور وقوع الغارة، بحسب فرحات، الذي حاول مع آخرين إنقاذ الجرحى من تحت الأنقاض، قبل نقل عدد منهم إلى مستشفيات المنطقة وبيروت بسبب خطورة إصاباتهم.
رأيت جهنم بعيني
المشهد برمته، وصفه فرحات قائلاً: "كنت أسمع الناس تتحدث عن جهنم، لكن في تلك اللحظة شعرت أنني رأيتها بعيني".
وفي محيط المنزل المدمر، بدت آثار الحياة اليومية حاضرة بين الحجارة المتناثرة؛ دراجات أطفال صغيرة، وأحذية عند المدخل، وأثاث مدمر من شدة الانفجار.
سكان من البلدة، قالوا إن الغارة وقعت دون أي إنذار مسبق، ما تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي الذين هرعوا إلى المكان للمساعدة في انتشال الضحايا.
وقتلت إسرائيل 30 شخصا بينهم طفلان، وأصابت عددا آخر، الأربعاء، جراء 77 هجوما على لبنان، شملت غارات جوية وقصفا مدفعيا وعمليات تمشيط، في خروقات جديدة للهدنة المعلنة منذ 17 أبريل/ نيسان الماضي، وفق إفادات وبيانات لبنانية رسمية.
وفي وقت سابق الخميس، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، أن 200 طفل قتلوا في لبنان، جراء الهجمات الإسرائيلية المستمرة على البلد العربي منذ 2 مارس/ آذار الماضي.
وتشن إسرائيل منذ 2 مارس الماضي عدوانا موسعا على لبنان، خلّف حتى الأربعاء، 2896 قتيلا و8 آلاف و824 جريحا، إضافة إلى أكثر من مليون نازح، وفقا لمعطيات رسمية.
وفي 17 أبريل الماضي، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، هدنة في لبنان بين إسرائيل و"حزب الله" لمدة 10 أيام قابلة للتجديد، قبل أن يعلن، تمديدها لمدة ثلاثة أسابيع إضافية حتى 17 مايو/أيار الجاري.
ومنذ ذلك التاريخ، تواصل إسرائيل خرق "الهدنة الهشة"، ما أسفر عن قتلى وجرحى ودمار واسع.
وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافات داخل الحدود الجنوبية للبنان.