Mümin Altaş,Zahir Sofuoğlu
26 سبتمبر 2024•تحديث: 27 سبتمبر 2024
نيويورك/ الأناضول
قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إنه من العار أن يكون لمرتكب إبادة جماعية في فلسطين مثل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مكان تحت مظلة الأمم المتحدة.
جاء ذلك في تصريح للصحفيين، الخميس، قبيل مغادرته ولاية نيويورك الأمريكية التي زارها لـ4 أيام بغية المشاركة في اجتماعات الدورة الـ79 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأضاف: "إما أن تعامل الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا القاتل (نتنياهو) بالطريقة التي يستحقها أو أن هذا الوضع المخزي سيدخل تاريخ الأمم المتحدة باعتباره وصمة عار".
وأشار إلى أن هتلر كان رأى حلماً وجعل الشعوب تعيش كابوسا، وأن هتلر هذا العصر "نتنياهو"، سيدرك عاجلاً أم آجلا أن هذا مجرد حلم وسيواجه الحقيقة.
وأكد الرئيس التركي أن إسرائيل تسعى بكل الوسائل إلى نشر الحرب في قطاع غزة الفلسطيني إلى المنطقة.
وتابع: "إسرائيل تستخدم كل الوسائل لنشر الحرب في المنطقة بأكملها، وحذرنا من ذلك قبل أشهر. والهجمات على لبنان أحدث مثال على ذلك".
ولفت أردوغان، إلى أنه "قُتل أكثر من 600 شخص. وطالما ظل العالم صامتا وظلت الدول الغربية تمد الإدارة الإسرائيلية بالسلاح، فإن هذه المجازر ستستمر".
وأشار إلى أن مشاركة نتنياهو في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تعد خيانة لذكريات الأطفال والرّضّع والأمهات والآباء ومسؤولي الأمم المتحدة والصحفيين وغيرهم ممن قُتلوا بوحشية في غزة.
وأردف أردوغان: "هل لاحظتم موقف الموفد الإسرائيلي أمس (الأربعاء) بعد خطابي أمام الجمعية العامة؟ كان موقفه غريباً جداً. لأنه ليس لديه وسيلة للدفاع عن بلده. لهذا السبب دعونا وما زلنا ندعو الجميع للوقوف في الجانب الصحيح من التاريخ".
واستطرد: "النظام الذي لا يستطيع التمييز بين المظلوم والظالم، والقاتل والضحية، ولا يستطيع أن يمنح كل واحد منهما المعاملة التي يستحقها، هو نظام على وشك الاضمحلال".
وأكد أردوغان أن إسرائيل دولة لا تحترم قرارات الأمم المتحدة وانتهكت مبادئ الأمم المتحدة مرات عديدة.
وعن الأوضاع في جنوب لبنان قال: "هناك وضع مأساوي للغاية. الجميع يقومون بإخلاء المنطقة على عربات الخيول. هذا المنظر يؤلمنا".
ووصف أردوغان، الهجمات الإسرائيلية على لبنان بالصدمة، وأشار إلى أن الشعب اللبناني هو الذي يعاني منها.
وتابع "تواجه منطقتنا مثل هذا الوضع القاسي والرهيب. نحن نتحدث عن لبنان الذي يبلغ عدد سكانه 6 ملايين نسمة، كيف وإلى أين سيهرب هؤلاء السكان؟"
وأردف: "إنهم جائعون في العراء وليس لديهم ملابس. يأخذون البطانيات وأي شيء آخر يجدونه ويغادرون المنطقة. لبنان هذا كان لبناناً مختلفاً في عهد الراحل رفيق الحريري. لقد كان أغنى وأقوى بكثير".
وأضاف أن إسرائيل ترى حلماً، ويبدو أنها مستعدة لتحويل حياة الناس في المنطقة إلى كابوس من أجل تحقيق هذا الحلم.
وعن إصلاح الأمم المتحدة وتغيير هيكلها، قال أردوغان: "الأمم المتحدة في وضع لا يمكنها معه القيام بمهمتها المتمثلة في منع الحروب، ولا يمكنها إجبار أي شخص على الانصياع، ولا يمكنها حتى حماية مسؤوليها، ولا يمكنها تحميل إسرائيل مسؤولية مقتل موظفيها".
وتابع: "الأمم المتحدة تحولت إلى هيكل يحرس نظاماً فيه القوي هو المحق. وفي النظام الحالي، يمكن للأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن الدولي أن يفعلوا ما يريدون بلا رحمة. والأعضاء المؤقتون ليس لديهم أي وظيفة".
- خطوات لتحصيل مستحقات "إف 35"
وفيما يخص استبعاد تركيا عن برنامج تصنيع مقاتلات "إف 35"، قال الرئيس أردوغان، إن تركيا لديها مستحقات بقيمة 1.45 مليار دولار ضمن البرنامج، وأنها ستواصل اتخاذ الخطوات اللازمة لتحصيلها.
وأضاف: "خيبة أملنا حيال برنامج مقاتلات إف 35، لم تكن في عهد السيد دونالد ترامب، بل جميعهم خيبوا آمالنا. الجمهوريون والديمقراطيون أيضاً. الآن، سنرى في المرحلة الجديدة ما إذا كان هذا سيستمر أم لا؟"
وعن الانتخابات الرئاسية الأمريكية، قال أردوغان: "سوف نعيد تقييم العلاقات بين تركيا والولايات المتحدة ونتخذ خطواتنا وفقا للنتيجة، وآمل أن تعود النتيجة بالخير".
وتطرق الرئيس التركي إلى الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا، مبيناً أن تركيا مستعدة للمشاركة في أي مؤتمر للسلام يمكن أن يُعقد من أجل إنهاء الصراع بين هاتين الدولتين.
وأضاف: "لعلنا الدولة الأكثر رغبة في تحقيق السلام العادل في الحرب الأوكرانية الروسية. ولم نتردد في تحمل المسؤولية ونسعى من أجل السلام. ومن الممكن إنهاء هذه الحرب من خلال الدبلوماسية والحوار، بشرط أن تؤمن الأطراف المعنية بذلك".
وأكد أردوغان، أن قدرة تركيا على التحاور مع الجانبين الأوكراني والروسي، تعدّ ميزة في طريق تحقيق السلام.
وأردف: "إذا تمكنا من السير في هذا الطريق الصعب والوصول إلى الهدف، نكون قدمنا خدمة جليلة للإنسانية. إن الأمل في تحقيق السلام لن يتحقق إلا إذا تخلى الطرفان عن الاستفزازات وسباق التسلح".
وعن وضع تركيا داخل حلف شمال الأطلسي "ناتو"، أكد أردوغان أن بلاده حليف موثوق به داخل الناتو، وتدرك التزاماتها ومسؤولياتها وتفي بهما على أكمل وجه.
وانتقد في هذا السياق موقف الاتحاد الأوروبي تجاه تركيا قائلا: "نرى أن أوروبا تعرف مدى أهمية تركيا بالنسبة للحلف، لكنها تتجاهل ذلك من وقت لآخر".
وتابع: "لا يمكننا قطع علاقاتنا مع العالم التركي والإسلامي لمجرد أننا دولة عضو في الناتو. إن منظمات مثل بريكس وآسيان هياكل توفر لنا الفرص لتطوير تعاوننا الاقتصادي. والمشاركة في هذه الهياكل لا تعني الاستغناء على الناتو".
وأعرب عن اعتقاده بأن انضمام تركيا إلى بريكس ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، سوف يغير المعادلات الإقليمية ويؤدي إلى بناء هيكل جديد ومختلف.
ورابطة "آسيان" منظمة اقتصادية تضم 10 دول هي تايلاند، وإندونيسيا، والفلبين، وماليزيا، وسنغافورة، وبروناي، وكمبوديا، وميانمار، وفيتنام، ولاوس، وتأسست في 8 أغسطس/ آب 1967 بالعاصمة التايلاندية بانكوك.
واستطرد: "لا يمكننا أن نتجاهل أن لدينا علاقات مع أوروبا وأمريكا، وكذلك لدينا علاقات مع آسيا الوسطى وروسيا ومنطقة البلطيق والشرق الأقصى، وكذلك لدينا تاريخ عميق مع الجغرافيا العربية ودول الخليج وعلاقات وثيقة مع إفريقيا".
وأضاف: "الذين يدعوننا لعدم الانضمام إلى بريكس أو أي هيكل آخر هم أنفسهم تركونا ننتظر لسنوات على باب الاتحاد الأوروبي".
و"بريكس" تكتل أسس عام 2006 ويضم الصين والبرازيل وروسيا والهند وجنوب إفريقيا، قبل أن تنضم مصر وإثيوبيا وإيران والإمارات إليه مطلع 2024.
- السلام بين أرمينيا وأذربيجان.. فرص جديدة
وفيما يخص لقاءه مع رئيس الوزراء الأرميني نيكول باشينيان، في نيويورك، أوضح أردوغان أن الأخير عبر عن رغبته في الارتقاء بالعلاقات مع كل من تركيا وأذربيجان إلى مستوى أعلى من خلال التصريحات التي أدلى بها حتى الآن.
وتابع: "عندما ننظر إلى نهج السيد باشينيان، لا نرى أنه سلبي. إنهم يريدون منا أن نضمن اتفاق السلام بين أرمينيا وأذربيجان حتى يتمكنوا من العيش كجارين في سلام. ونحن نسعى بالفعل لتحقيق هذا الهدف".
وأشار أردوغان إلى وجود رغبة حقيقية لدى الجانبين الأرميني والأذربيجاني لتحقيق السلام وإنهاء الخلافات القائمة بينهما.
وختم حديثه بالقول: "إن السلام بين أرمينيا وأذربيجان سيفتح الباب أمام فرص ومكاسب جديدة لكلا البلدين. وعملية التطبيع بين تركيا وأرمينيا ستتأثر بشكل إيجابي من عملية السلام هذه".