شدد وزير الخارجية التركي "أحمد داود أوغلو"، على ضرورة مكافحة الإرهاب بكل قوة، وعدم التراخي في مواجهته، مضيفا "فالإرهاب بكل صوره وبكل أشكاله سواء أكان داعش أو غيره، يمثل تهديدا كبيرا للإنسانية جمعاء".
جاء ذلك في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده الوزير التركي، أمس الجمعة، مع نظيره الألماني "فرانك-فالتر شتاينماير" عقب انتهاء أعمال الاجتماع الثاني لآلية الحوار الاستيراتيجي التركي-الألماني، الذي انعقد، أمس الجمعة، في قصر "تشِراغان" بمدينة اسطنبول، وترأسه الوزيران بشكل مشترك.
وأوضح أن تركيا تجري مشاورات مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية لتناول الأزمة في العراق، لافتا إلى أنهم كانوا من أوائل الدول التي اعترف بمطالب دول الربيع العربي، في تحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ووقفت بجانب شعوبها التي ثارت على الأنظمة المستبدة التي كانت تحكمهم.
وأفاد "داود أوغلو" أن تركيا وألمانيا لديهم توافقا مشتركا في الرؤى حيال الأزمتين العراقية والسورية، مشيرا إلى أن الدولتين باعتبار دفاعهما عن القيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، يقدرون مطالب الشعوب الخاصة بهذه الأمور.
وتابع قائلا "لكن من المؤسف أن الأنظمة التي ثارت ضدها شعوب العالم العربي، وفي مقدمتها نظام بشار الأسد، قد لجأت إلى كل الطرق لوأد تلك الثورات، الأمر الذي نتجت عنه مجازر يندى لها الجبين".
وأشار إلى أن النظام السوري ارتكب جرائم كبيرة لم ترَ الإنسانية مثلها، معربا عن أسفه لموقف المجتمع الدولي حيال الأزمة السورية، وقال في هذا الشأن "المجتمع الدولي لم يقم بما ينبغي أن يقوم به لإنهاء الصراع في سوريا، ولم يتخذ مجلس الأمن الدولي قرارا واحدا رادعا للنظام السوري".
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة عدم التسامح مع الجرائم التي ارتبكبها الأسد ضد شعبه منذ اندلاع الأحداث في البلاد.
وأوضح أن النزعات الاستبدادية في العراق باتت تمثل تهديدا كبيرا، ظهرت في كنفه تهديدات إرهابية أخرى من خلال الجماعات الأصولية والإرهابية، مبينا أن شعوب الشرق الأوسط وسوريا والعراق وقعوا بين سندان الاستبداد ومطرقة الإرهاب.
وأضاف "لكننا كما وقفنا في وجه الجرائم التي ارتكبها ميلوسوفيتش في البلقان في التسعينيات، سنقف كذلك مع حليفتنا ألمانيا ضد الظلم في دول الشرق الأوسط، سنقف كتفا في كتف ضد الظلم في سوريا والعراق".
ولفت إلى أن تركيا لم تطلب من حلف شمال الأطلسي "الناتو" أي طلب بخصوص العراق، لافتا إلى أن الأحداث التي شهدتها العراق مؤخرا لا تمثل تهديدا مباشرا لتركيا، ووصف ما يحدث في العراق بـ"الحرب الداخلية".
وذكر أن "السياسات التي كان ينتهجها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وغيره من السياسيين المؤثرين في البلاد، لم تكن ذات صفة يمكن أن تُحل بها مشكلة التفرقة المذهبية التي لها أثر كبير في كل ما تشهده الساحة العراقية حاليا".
ونفى الوزير التركية كافة الادعاءات التي تقول إن تركيا لها علاقات بالمنظمات الإرهابية وتدعمها، مضيفا "البينة على من ادعى، فليخرجوا مالديهم من وثائق في هذا الشأن، لأنه لا ينبغي أن يتحدثوا دون إظهار أي وثائق أو أدلة تثبت صحة قولهم، لكن إن كانوا يتحدثون من فراغ فهذا أمر آخر".
ومن جانبه أعرب وزير الخارجية الألماني "فالتر شتاينماير"، عن أمله في ألا تتحول "الحرب التي تجري ضد الإرهابيين في العراق، إلى ساحة قتال تتحارب فيها القوى الإقليمية في المنطقة مع بعضها البعض"، مشيرا إلى أنه "لم يكن أحد يرغب في انتقال الحرب الداحلية التي تشهدها سوريا منذ 3 سنوات، إلى دولة العراق".
وأكد الوزير الألماني صعوبة التدخل العسكري الخارجي لحل الأزمة التي تشهدها العراق، مشددا على أنه "لابد أن يكون هناك حل شامل تشارك فيه المنطقة بأكملها وكافة الأديان والمذاهب المختلفة".
وذكر أن الأزمة التي تشهدها العراق "تهدد السلم والأمن الإقليميين والدوليين"، لافتا إلى أن تلك الأزمة "لن يكتب لها الحل إذا لم تشارك كافة الأطراف في الجهود المبذولة لإيجاد حل عادل وشامل دون إقصاء أحد".
وأوضح أن تركيا كانت "أكثر المتضررين من الأوضاع في كل من العراق وسوريا"، وأضاف: "المساعي والجهود والمبادرات التي تجريها تركيا على خلفية الأزمتين العراقية والسورية تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لنا".
وذكر أن "التقدم الذي يحرزه عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، لا يرجع إلى قوة عسكرية تملكها تلك العناصر، وإنما ربما كان لبقايا النظام البعثي القديم، ومن تعرضوا لخيبة أمل كبيرة في النظام العراقي الحالي، دور كبير في مساندة تلك العناصر وتقدمها".
وأوضح أن (داعش) تحاول السيطرة على أماكن كبيرة داخل العراق لتستقر بها، مشيرا إلى أن كافة الأطياف العراقية يجب أن تتكاتف لإيجاد حل والتصدي لها، "فيجب أن يحتضن النظام تلك القطاعات التي تعرضت لخيبة أمل، ويجب أن تكون هناك مصالحة شاملة".
وأعرب عن تضامنه مع أسر المخطوفين الأتراك في العراق، مطالبا الجهات التي تخطفهم بإطلاقهم بسرعة لما في احتجازهم من "انتهاك واضح وصريح للقوانين الدولية".
وبخصوص الأزمة السورية استبعد "فالتر شتاينماير" فكرة استمرار الأسد في حكومة انتقالية سورية، مشددا في الوقت ذاته على ضرورة بدء المفاوضات بين الأطراف المعنية السورية، وتعيين شخص آخر ليحل محل المبعوث الأممي والعربي المشترك إلى سوريا السابق "الأخضر الإبراهيمي".
وعن الأزمة الأوكراينة، أوضح " فالتر شتاينماير" أنه تناول آخر تطوراتها مع نظيره التركي "داود أوغلو"، لافتا إلى أن الوضع في البلاد وصل إلى "مرحلة مهمة للغاية"، بحسب قوله.
وذكر أن هناك بعض الخطوات التي تم اتخاذها من أجل تطبيق وقف إطلاق النار، مؤكدا أهمية الجهود التي من المفترض أن تبذلها روسيا لتحقيق الاستقرار في أوكرانيا.
news_share_descriptionsubscription_contact
