هطاي/جيم كنجو/الأناضول
وهب الطبيب السوري قيس ديري (38) حياته لعلاج الجرحى السوريين، فعلى الرغم من رؤيته للموت بأمِّ عينيه، إلا أنه لم يتوان عن تقديم ما تعلمه من مهنة الطب لمدة 15 عامًا في بريطانيا لأبناء شعبه.
وأشار قيس في حديثه مع مراسل الأناضول، أنه عمل في سوريا لمدة ثلاث سنوات، تعرض خلالها المركز الطبي الذي كان يعمل فيه لتفجير بسيارة مفخخة، أفقدته السمع بإذنه اليمنى، وتهتك أنسجة فخذه الأيمن، قائلًا: "أجريت العديد من العمليات وكنت على وشك الشفاء، إلا أني تعرضت بعد ذلك لثلاث هجمات في فترات متقطعة، وسأبقى أقدم يد العون لأبناء بلدي ما حييت".
وأضاف ديري: "عجلة الحرب في سوريا تدور دون توقف، وأغلب الضحايا من الأطفال والنساء، وأنا عالجت الكثير من الجرحى السوريين، إلا أنَّ نقص المعدات والعناية الطبية تتسبب بمعاناة لا توصف للمرضى".
وأوضح الطبيب السوري أنه يعمل الآن ضمن جمعية أطباء حول العالم التركية في منطقة ريحانلي بولاية هطاي التركي، قائلًا: "لدي مريض الآن وهو طاهر كشحة (20 عامًا) فقد قدميه وإحدى يديه، في هجوم بمحافظة حماة".
قيس لم يكن فقط هو الطبيب الوحيد، فهناك أيضا الطبيب الأوزبكي علي ماخيموف (40 عامًا)، الذي جاء إلى مدينة ريحانلي التركية لمداواة جراح السوريين، قائلًا: "أنا هنا منذ 5 أشهر، لا أستطيع أن أشيح بوجهي عن الآلام التي يكابدها الشعب السوري، وأنا أعالج 20 مريضًا في اليوم، وسعيد بعملي هذا، وأتمنى أن تنتهي الحرب، وأن يعود اللاجئون إلى ديارهم بأقرب وقت".