أكد "بولنت أرينج" نائب رئيس الحكومة التركية، أن التوقيفات التي شهدتها تركيا مؤخرا بحق عدد من المشتبه فيهم من أنصار "الكيان الموازي": "ليست عملية سياسية، بل عملية قضائية كما تعلمون جميعاً، فالنيابة هي التي تشرف عليها، والقضاء هو الذي يقوم بتقييمها والبت فيها، ومداهمة قوات الشرطة لمقر الصحيفة - في إشارة إلى صحيفة (زمان) التابعة لجماعة (فتح الله غولن)- كان بتعليمات من الادعاء والقضاء".
جاء ذلك في التصريحات التي أدلى بها الناطق باسم الحكومة التركية، مساء اليوم الاثنين، عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد برئاسة "أحمد داود أوغلو" رئيس الحكومة، والتي أوضح فيها أن عدد من صدر بحقهم أمر بالتوقيف هم 31 شخصا وليس 32، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي"، "بتهم استخدام أساليب ممارسة الضغوط والترهيب والتهديد، وتأسيس تنظيم يقوم بالافتراء وحرمان أشخاص من حريتهم، وتزوير وثائق"، بحسب قوله.
وذكر المسؤول التركي أن هذه العملية الأمنية، لاقت اهتماما بالغاً من قبل الرأي العام، مشيراً إلى أن هذا الأمر شيء طبيعي نظرا لأن "من تم توقيفهم، منهم شخصيات معروفة من قبل الرأي العام جيدا". وأكد مجددا "أن هذه ليست عملية سياسية، بل قضائية، الأوامر فيها صدرت من القضاء، ولم يوقع عليها رئيس حكومة أو وزير".
وأفاد "أرينج" أن الحكومة "جهة تنفيذية، وأن تركيا بها فصل بين السلطات بموجب الدستور المعمول به في البلاد، فهناك جهة تنفيذية، وأخرى تشريعية، ثم القضاء الذي له الاستقلالية الكاملة".
واستطرد نائب رئيس الوزراء قائلا: "الآن هناك تحقيقات تُجرى مع الموقوفين، وعلينا جميعاً أن ننتظر نتائجها، ولا حاجة إلى أي انفعالات، فليست هذه المرة الأولى التي تمر فيها تركيا بمثل هذه الأمور، ونأمل أن تكون هذه آخر الأحداث".
وكانت السلطات التركية أوقفت 29 شخصاً، بينهم إعلاميون، وعناصر أمن، فيما يستمر البحث عن اثنين آخرين، وذلك في مداهمات جرت في 13 ولاية تركية، أمس الأحد، على خلفية التحقيقات في قضية "الكيان الموازي".
وأُفرج عن عدد من الموقوفين على مدار أمس واليوم، بعد أخذ أقوالهم، ومن بينهم "حسين غوليرجه"، الكاتب السابق في صحيفة "زمان" المذكورة، الذي أُفرج عنه في وقت سابق اليوم.
وكشف النائب العام في إسطنبول، "هادي صالح أوغلو"، في وقت سابق، عن صدور قرار توقيف بحق 31 مشتبهًا في قضية تحقيقات "الكيان الموازي"، حيث أعلن في بيان يوم الأحد، أنه "صدر قرار بإلقاء القبض على 31 مشتبهًا، وبدأنا تحقيقًا بحق بعضهم. منهم إعلاميون، وموظفون بجهاز الأمن، بعد التثبت من تلفيقهم أدلة بحق منظمة وصفوها بأنها إجرامية".
وأفاد "صالح أوغلو"، أنه أصدر في 13 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، تعليمات بإلقاء القبض على 31 شخصًا، من أجل أخذ إفاداتهم بصفتهم مشتبها بهم في تهم "إنشاء منظمة إرهابية مسلحة، وإدارتها، والانتساب لها، والقيام بالاحتيال والافتراء في إطار المنظمة".
وعلمت الأناضول أن حملة التوقيفات التي وقعت الأحد جرت بناء على شكوى تقدم بها "محمد نوري طوران"، وهو مالك دار نشر سابقة اسمها "دار تحشية للنشر"، وأنه تقدم بشكوى مباشرة بحق "فتح الله غولن".
وشهدت عدة مدن وقفات نظمتها منظمات أهلية وممثلون عن أحزاب سياسية، وقراء صحيفة "زمان"، احتجاجاً على عملية التوقيف التي طالت إعلاميين وعناصر أمن في عدة ولايات تركية على خلفية التحقيقات بقضية الكيان الموازي.
وتبين أن تحقيقات الأمس جرت حول عملية أمنية سابقة عام 2009؛ بتعليمات من النيابة العامة المتمتعة بصلاحيات خاصة في اسطنبول؛ ضد مجموعة أُطلق عليها اسم "تحشية جيلر" (كاتبو حواشي الكتب)، تضم طوران وآخرين، في بعض الولايات التركية، بذريعة ارتباطها بتنظيم القاعدة.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة التركية تصف جماعة "فتح الله غولن"، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية بـ"الكيان الموازي"، وتتهم جماعته بالتغلغل داخل سلكي القضاء والشرطة وقيام عناصر تابعة للجماعة باستغلال منصبها وقيامها بالتنصت غير المشروع على المواطنين، والوقوف وراء حملة الاعتقالات التي شهدتها تركيا في (17) كانون الأول/ ديسمبر 2013، بدعوى مكافحة الفساد، والتي طالت أبناء عدد من الوزراء، ورجال الأعمال، ومدير أحد البنوك الحكومية، كما تتهمها بالوقوف وراء عمليات تنصت غير قانونية، وفبركة تسجيلات صوتية.
الشأن الفلسطيني
وفي الشأن الفلسطيني أعرب "ارينج" عن حزنه لوفاة الوزير الفلسطيني زياد أبو عين، والتي وقعت إثر مشاركته في مظاهرة بقرية ترمسعيا الفلسطينية الشهر الجاري، متقدما بتعازيه لأسرته وذويه، سائلا المولى الرحمة له.
وأكد "أرينج" أنهم متضامنون بشكل كامل مع الشعب الفلسطيني، ويشاطرونهم الأحزان في مصابهم، مضيفا "هذا الحادث المؤسف، وقع نتيجة الاحتلال الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية. فإسرائيل تنتهك الحريات والحقوق الرئيسية للشعب الفلسطيني بما تمارسه من احتلال، وبالمستوطنات غير الشرعية، فضلا عن الممارسات غير الإنسانية بالمرة".
وتوفي أبو عين، الأربعاء الماضي، أثناء مشاركته في فعالية غرس أشجار مختلفة في أراضي بلدة ترمسعيا، قرب رام الله، بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وأظهرت الصور التي التقطتها عدسة "الأناضول"، ووسائل إعلام أخرى، اعتداء جندي إسرائيلي عليه، إذ كان الجندي يحكم قبضة يده على عنقه، ويدفعه، أعقب ذلك إطلاق الجيش قنابل مسيلة للدموع لتفريق المشاركين.