غزة/ حسني نديم/ الأناضول
- نازح فلسطيني: المياه تصلنا مرة كل أربعة أيام، وأطفالي أصيبوا بأمراض جلدية بسبب نقص المياه وانتشار التلوث
- مسؤول الإعلام في بلدية خان يونس: إسرائيل دمرت أكثر من 300 ألف متر من شبكات المياه، إضافة إلى استهداف 34 بئر مياه بصورة مباشرة
- مسؤول محطة المياه بالمواصي: كنا نشغل الآبار نحو 8 ساعات يومياً، أما الآن فلم نعد قادرين على تشغيلها أكثر من 4 ساعات
"نعاني من انتشار التلوث والقوارض والجرب".. بهذه الكلمات لخص نازحون فلسطينيون جانبا من معاناتهم في الخيام بمنطقة المواصي بمدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، جراء أزمة المياه الناجمة عن تبعات حرب الإبادة الإسرائيلية والحصار.
ومع قدوم فصل الصيف تتفاقم معاناة النازحين بسبب ارتفاع درجات الحرارة، مقابل نقص حاد في المياه اللازمة للشرب والنظافة، وسط واقع مأساوي فرضته إسرائيل على الفلسطينيين داخل القطاع المحاصر.
وتحاصر إسرائيل قطاع غزة منذ 2007، وبات نحو 1.5 مليون فلسطيني من أصل حوالي 2.4 مليون بالقطاع بلا مأوى بعد أن دمرت حرب الإبادة مساكنهم.
وتتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة أكثر، مع اقتراب توقف المولدات الكهربائية التي تشغّل آبار المياه بسبب نفاد الوقود والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيلها، إثر الحصار الإسرائيلي.
وتتجدد أزمة المياه في قطاع غزة، بصورة متواصلة، بسبب الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية للمياه جراء حرب الإبادة الإسرائيلية، وفقدان نسبة كبيرة من مصادرها، إلى جانب تعثر عمليات الصيانة وإعادة التأهيل.
ومع استمرار القيود الإسرائيلية على إدخال المعدات والمواد الأساسية، تتعمق الفجوة بين الاحتياجات اليومية للفلسطينيين والكميات المتوفرة، ما يجعل الحصول على المياه تحديًا دائمًا يتفاقم مع تزايد أعداد النازحين وتدهور الأوضاع الإنسانية.
وتأتي هذه الأزمة في وقت يعاني فيه قطاع غزة من أزمات متعددة، منها نقص الوقود والكهرباء، بسبب الحصار الإسرائيلي، ما يؤثر بشكل مباشر على الخدمات الأساسية مثل المياه والصحة.
**الخطر الأكبر
وقال أبو محمد الكفارنة، المسؤول عن محطة المياه والمولدات داخل مركز الإيواء بجامعة الأقصى في مواصي خان يونس، للأناضول: إنّ "أزمة المياه باتت تمثل الخطر الأكبر الذي يهدد صمود النازحين في المنطقة".
وأضاف الكفارنة أن "الماء هو أساس حياة الناس هنا، لكننا نعاني منذ أشهر من نقص حاد في السولار والزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات والآبار".
وعن وضع المولدات حاليا، قال المسؤول إنها "تعمل لساعات محدودة، حفاظًا عليها من التعطل الكامل".
وأضاف: "كنا نشغل الآبار من 6 إلى 8 ساعات يومياً، أما الآن فلم نعد قادرين على تشغيلها أكثر من 4 ساعات بسبب نقص الزيت".
كما حذر من أن "بعض الأعطال لم يعد بالإمكان إصلاحها، نتيجة منع دخول قطع الغيار"، مضيفاً: "نحاول تبريد المولدات يدوياً بالمياه حتى تستمر بالعمل، لكن هذا حل مؤقت، وإذا تعطلت الآبار ستتحول حياة الناس إلى جحيم حقيقي".
ويعتمد نحو 30 ألف نازح يقيمون في خيام ومراكز إيواء داخل منطقة جامعة الأقصى ومحيطها على تلك الآبار كمصدر رئيسي للمياه، وسط تراجع كبير في قدرة الجهات المحلية على تشغيلها لساعات كافية.
وخلال الأيام الأخيرة، تصاعدت مظاهر الأزمة مع ازدياد الازدحام حول صهاريج المياه المتنقلة، واضطرار أطفال ونساء إلى قطع مسافات طويلة لنقل كميات محدودة من المياه إلى خيامهم، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الاحتياجات اليومية للسكان.
**جرب وقوارض ونفايات
من جانبه، قال النازح محمد المصري، وهو أحد أهالي مدينة بيت حانون (شمال)، لكن إسرائيل هجرته إلى خيام النزوح بمحيط الجامعة، إنّ عائلته تعاني من نقص شديد في المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي.
وأضاف المصري للأناضول: "المياه تصلنا مرة كل أربعة أيام، وأطفالي أصيبوا بأمراض جلدية بسبب نقص المياه وانتشار التلوث".
كما حذر من أن "تراكم النفايات وانتشار الحشرات والقوارض زاد من معاناة النازحين، حيث نعيش وسط البعوض والجرب والبراغيث وكل أنواع الأمراض".
بدوره، قال مسؤول الإيواء في جامعة الأقصى فايز أبو حجر، إن أزمة المياه ترتبط بأزمات أخرى خطيرة، أبرزها الصرف الصحي وتراكم النفايات داخل مخيمات النزوح.
وأضاف أبو حجر للأناضول، أن "مياه الصرف الصحي غمرت أجزاء واسعة من المنطقة، وتسربت بين خيام النازحين، ما تسبب بانتشار الأوبئة والأمراض الجلدية والحشرات والقوارض، خاصة بين الأطفال والنساء وكبار السن".
وأطلق أبو حجر "نداء استغاثة عاجلا، لتوفير الوقود والزيوت ومواد الصيانة اللازمة، من أجل استمرار تشغيل آبار المياه داخل مراكز الإيواء".
** إسرائيل تسببت بالأزمة
وعن أسباب أزمة المياه، قال مسؤول الإعلام في بلدية خان يونس صائب اللقان، إنها تفاقمت نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بالبنية التحتية للمياه، جراء القصف الإسرائيلي.
وأوضح اللقان للأناضول، أن إسرائيل دمرت خلال عامي الإبادة أكثر من 300 ألف متر من شبكات المياه بشكل كامل، إضافة إلى استهداف 34 بئر مياه بصورة مباشرة.
وأضاف أن الكثافة السكانية الكبيرة في المنطقة الغربية من خان يونس زادت الضغط على مصادر المياه المحدودة، مشيراً إلى أن أكثر من 900 ألف نازح ومقيم يتركزون داخل مساحة لا تتجاوز 25 كيلومتراً مربعاً.
وحذر من أن نقص السولار والزيوت الناجم عن الحصار الإسرائيلي يهدد بتوقف ما تبقى من الآبار والمضخات العاملة، ما ينذر بكارثة إنسانية وبيئية متفاقمة في مناطق النزوح.
كما أن تراكم النفايات قرب خيام النازحين وانتشار الحشرات والقوارض، وفق اللقان، أسهما في تفشي الأمراض الجلدية والمعدية، وسط تراجع الإمكانات المتاحة لدى البلدية للتعامل مع الأزمة.
وشنت إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 بدعم أمريكي إبادة جماعية ضد قطاع غزة، خلفت نحو 73 ألف قتيل وحوالي 173 ألف جريح، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بتكلفة إعمار قدرتها الأمم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
وكان من المفترض أن ينهي اتفاق وقف النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 هذه الإبادة، لكن إسرائيل تواصل خرقه بشكل يومي عبر القصف والتوغلات، موقعة آلاف القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الفلسطينيين.