Murat Özgür Güvendik, Sami Sohta
27 أبريل 2026•تحديث: 27 أبريل 2026
كيب تاون / الأناضول
** المدرس بجامعة ويتواترسراند، نور نيفتاغودين:
- الانتقال إلى الديمقراطية من خلال المفاوضات عملية مؤلمة للغاية، لكنها أنتجت أحد أكثر الدساتير تقدما في العالم
- في انتخابات 1994 حصل السود على حق التصويت والترشح لأول مرة
- الدستور الجديد القائم على المساواة والحقوق يمثل إنجازا هاما لكن سلطة الاقتصاد لا تزال إلى حد كبير بأيدي النخب القديمة
** الناشط المناهض للفصل العنصري هارون عزيز: - الديمقراطية لم تتحقق في جنوب إفريقيا بين عشية وضحاها، ونهج مانديلا الموجه نحو الحلول لعب دورا رئيسيا بهذا المسار
- المؤتمر الوطني الإفريقي خلال فترة حكمه لم يحقق أهداف العدالة الاجتماعية التي وعد بها في حقبة ما بعد الديمقراطية
قال الأكاديمي الجنوب إفريقي، نور نيفتاغودين، إن اقتصاد بلاده ما تزال إلى حد كبير في أيدي "النخب القديمة" رغم مرور عقود على تحرره من نظام الفصل العنصري.
جاء ذلك في تصريح أدلى به للأناضول في الذكرى الـ32 لانتخابات 27 أبريل/ نيسان 1994 التي تعتبر رمزا لنهاية نظام الفصل العنصري والانتقال إلى الديمقراطية.
وتحدث نيفتاغودين عضو هيئة التدريس في قسم التاريخ بجامعة ويتواترسراند، عن انهيار نظام الفصل العنصري، والانتقال إلى الديمقراطية، وعدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية القائمة حتى اليوم.
وقال إن نظام الفصل العنصري، الذي حكم البلاد من عام 1948 إلى عام 1994، مارس التمييز المنهجي من الناحية السياسية والاقتصادية والاجتماعية ضد غير البيض من سكان جنوب إفريقيا.
وأشار نيفتاغودين إلى أن النظام لم يسيطر على الحقوق فحسب، بل على أبسط جوانب الحياة اليومية أيضا، قائلا: "لقد حدد أين سيعيش الناس، وكيف سيتنقلون، وحتى كيف سيستخدمون الأماكن العامة".
وذكر أن السياسات القمعية اشتدت ابتداء من ستينيات القرن الماضي، وأن انتفاضة الشعب المضطهد ضد النظام في سبعينيات القرن المذكور كانت إحدى أهم نقاط التحول في تاريخ البلاد.
** دستور متقدم
نيفتاغودين أشار إلى أن المعارضة في مواجهة نظام الفصل العنصري اكتسبت شكلا أكثر تنظيما اعتبارا من ثمانينيات القرن العشرين، فحظيت بدعم شعبي واسع، وأن الحركة الجماهيرية لعبت دورا حاسما في إسقاط النظام.
وأشار إلى أن الضغط الدولي المتزايد ساهم بدوره في تسريع سقوط النظام العنصري، مبينا إلى أن حكومة الأقلية البيضاء اضطرت اعتبارا من التسعينيات للجلوس إلى طاولة المفاوضات مع الجهات الفاعلة الرئيسية، وعلى رأسها المؤتمر الوطني الإفريقي.
وذكر نيفتاغودين أن هذه الفترة الانتقالية مثلت أيضا واحدة من أكثر الفترات توترا في تاريخ البلاد من منظور السود.
وقال: "كان الانتقال إلى الديمقراطية من خلال المفاوضات عملية مؤلمة للغاية، لكنها أنتجت في النهاية أحد أكثر الدساتير تقدما في العالم، والذي يحظر التمييز".
وفي معرض تسليط الضوء على الأهمية التاريخية لانتخابات عام 1994، التي حصل فيها السود على حق التصويت والترشح لأول مرة، قال نيفتاغودين: بعد 350 عاما، كانت لحظة هائلة بالنسبة للسود للحصول على أبسط حقوقهم المدنية".
وأكد أن هيكل الدستور الجديد القائم على المساواة والحقوق يمثل إنجازا هاما، لكنه أشار إلى أن "السلطة الاقتصادية لا تزال إلى حد كبير في أيدي النخب القديمة، مما يغذي أوجه عدم المساواة القائمة".
** دور مانديلا
بدوره، لفت الناشط المناهض للفصل العنصري هارون عزيز، إلى أهمية الرئيس الراحل نيلسون مانديلا أول رئيس أسود بالبلاد ورمز حركة المقاومة المناهضة للفصل العنصري، في الانتقال إلى الديمقراطية.
وقال في هذا الإطار إن مانديلا "شخصية لم تتراجع عن النضال على الرغم من سنوات سجنه الطويلة، فقد حدد اتجاه مسار الحرية".
وأوضح أن نظام الفصل العنصري كان أول نظام في التاريخ يشرع العنصرية.
وبيّن أن مانديلا انتُخب زعيما لمنظمة الشباب التابعة للمؤتمر الوطني الإفريقي، المنظمة الجامعة للمقاومة، في خمسينيات القرن الماضي، وكان أحد الشخصيات الرمزية التي تمكنت لاحقا من تنظيم مقاومة واسعة النطاق في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف أن مانديلا نجح في إدارة الفترة الانتقالية المضطربة من عام 1990، عندما أُطلق سراحه بعد ضغوط من حركة المقاومة الوطنية والرأي العام الدولي، وحتى الانتخابات العامة لعام 1994.
وشدد على أن "الديمقراطية لم تتحقق في جنوب إفريقيا بين عشية وضحاها. ولقد لعب نهج مانديلا الموجه نحو الحلول دورا رئيسيا في هذه العملية".
** انقسامات اجتماعية
لكن عزيز شدد على أن الانقسامات الاجتماعية ما تزال مستمرة بأشكال مختلفة في جنوب إفريقيا، قائلا: "يمكن أن تتحول الاختلافات العرقية والدينية والثقافية إلى عوامل تعمق الانقسام عندما لا يمكن إدارتها بوعي سياسي مشترك".
وأكد أن التنافس على الموارد والسلطة السياسية يؤدي أحيانا إلى تفاقم هذه الانقسامات، مما يغذي العنصرية والسياسات القائمة على الهوية.
ورأى عزيز بأن حزب المؤتمر الوطني الإفريقي، خلال فترة حكمه التي دامت 30 عاما، لم يحقق أهداف العدالة الاجتماعية التي وعد بها في حقبة ما بعد الديمقراطية.
وأضاف: "لقد أدى التناقض بين المبادئ والممارسات إلى استياء خطير، لا سيما في المجال الاجتماعي والاقتصادي".
كما أكد عزيز على أهمية استمرار الإجراءات القانونية المتعلقة بحقبة الفصل العنصري، مشيرا إلى أن مواجهة الانتهاكات الماضية عنصر أساسي في العدالة الانتقالية.
ونيلسون مانديلا (1918 - 2013)، هو سياسي مناهض لنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، وثوري شغل منصب رئاسة البلاد (1994- 1999).
ويعتبر مانديلا، أول رئيس أسود لجنوب إفريقيا، انتخب في أول انتخابات متعددة وممثلة لكل الأعراق.
وركزت حكومة مانديلا، على تفكيك إرث نظام الفصل العنصري من خلال التصدي للعنصرية المؤسساتية والفقر وعدم المساواة وتعزيز المصالحة العرقية.