أنقرة/ مراسلون/ الأناضول
قال رئيس الوزراء التركي- رئيس الجمهورية المنتخب- رجب طيب أردوغان: "أقول بصراحة، إنه ليس من قيمنا، وليس من ثقافتنا ما تكتبه العديد من الصحف، فالسيد داود أوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية، ورئيس الحكومة الجديدة، ليس ظلاً لأحد".
وأوضح أردوغان، في كلمته خلال المؤتمر العام الاستثنائي، لحزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي انعقد صباحا في أنقرة، لاختيار رئيس جديد للحزب، أن الحزب حقق إنجازًا تاريخيًّا في العاشر من آب/ أغسطس (الانتخابات الرئاسية التركية)، مضيفا: "جميع الفروع في الولايات، والأقضية، والقرى، والبلدات، عملت بجد وشوق، ونتيجة ذلك أنكم لم تشهدوا انتخاب الرئيس من جانب الشعب فحسب، بل إنكم أنتم من صنع هذا الحدث التاريخي".
وأردف "أردوغان"، مخاطبا المجتمعين في المؤتمر: "إني أسلمكم مهمة رئاسة الحزب، التي توليتها باعتزاز على مدار (13) عاما، و13 يوما، لتنتهي رئاستي للحزب، التي بدأت في 14 أغسطس/ آب 2001 "، ومضى قائلا: "نحمل المشاعر نفسها التي حملها جيش صلاح الدين الأيوبي، وهو يتقدم نحو القدس، لكي يجعل منها دوحة للسلام".
وتابع أردوغان: "نحن حركة تاريخية متواصلة، تتقدم بطريق مستقيمة، توارثت النضال من أجل الخير والصواب، لذلك لا أهمية للأسماء على الإطلاق، قضيتنا ما تزال صامدة، وماضية في سبيلها بقوة، من وقفوا إلى جانبها موجودون هنا بفخر، وشرف، واعتزاز، أما من كانوا ألعوبة في أيدي الآخرين، فقد أصبحوا في طي النسيان".
وقال أردوغان: "لم تكن هذه القضية في أي يوم من الأيام، وفي أي عهد من العهود، قضية منصب أو رتبة، التاريخ مليء بالأمثلة عمن رحلوا بخزي بعد خيانة قضيتهم، حتى تاريخنا الحديث شهد سقوط شخصيات خانت قضيتها، وحزبها، وشعبها، الذي انتخبها".
ودعا أردوغان شبيبة الحزب أن لا ينسوا أن من يقول (لا يمكن للقضية أن تتقدم بدوني)، فهو لم يفهم روح وجوهر القضية، مضيفاً: "الذين يرفضون الاستشارة، ولا تعجبهم الآراء المشتركة، لأنها غير متوافقة مع مصالحهم الشخصية، فإنهم مجحفون بحق هذه القضية المباركة، إذ أنها لم تكن أبدا قضية منصب في أي وقت مضى".
وذكر أردوغان أن الجمهورية التركية شهدت وقوع محاولات من أجل تغيير ظاهرها، وباطنها، ونزعها عن قضيتها على مدى التاريخ المتدد لـ (91) عاماً، مبيناً أن الشعب لم يسمح لنجاح تلك المحاولات.
ولفت أردوغان أنه، وفي دقائقه الأخيرة كرئيس لحزب العدالة والتنمية، يضع بديه مجدداً في يد كل فرد من الـ (77) مليون مواطن تركي سواءاً أحبه أو لم يحبه، مشيراً أنه يمد يديه باسم حزبه، وحكومته مرة أخرى، للشريحة التي لم تنتخبه رئيساً للجمهورية قائلاً لها: "نحن نفهمكم جيداً، وندرك طريقة حياتكم، وقيمكم".
وفي تعليقه على مقاطعة رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض "كمال قلجدار أوغلو" لمراسم أداء اليمين الرئاسية، أفاد أردوغان "أن الشخص الذي يتزعم المعارضة الرئيسية يصرح أنه لن يشارك في مراسم أداء الرئيس المنتخب شعبياً لليمين الدستورية، ماذا نخسر من عدم مشاركته؟ لا شيء، لكني أود أن أذّكره مجدداً بأنه هو من سيخسر أشياء كثيرة، لأننا سلكنا هذا الطريق مع أمتنا، ومعها وصلنا إلى ما وصلنا إليه"، مضيفاً "أن هذا النمط من المعارضة انقرض، وانتهت صلاحية استخدامه، ولا توجد أية مساهمة تقدمها مثل هذه المعارضة، إلى قاعدتها الشعبية وبلادنا".
وأكد أردوغان أن حكومات حزب العدالة والتنمية تمثل (77) مليون تركي، وأن الانتخابات هي وسيلة للشعب دائماً من أجل إبداء إرادته، وأنه من الواضح أن المعارضة لا تجدد نفسها فيما يتعلق بهذا الشأن.
ودعا أردوغان الشعب التركي أن يدرك المصاعب، والتهديدات التي تخطاها حزبه حتى وصل إلى ما هو عليه، وأن يفهموا مدى الإهانة، والنبذ، والظلم، الذي تعرض له، مشيراً أنه تعرض شخصياً لإساءات، وهو على رأس منصبه كرئيس للوزراء.
وانتقد أردوغان حزبي "الشعب الجمهوري" المعارض، مشيراً أنه غير قادر على ممارسة معارضة بنّاءة ويتناقض مع مبادئه ويتعاون مع أعداء تركيا حيثما وجدوا، ويتكاتف مع "الكيان الموازي"، الذي طالما انتقده بشدة على مدار سنوات، ومضيفاً أن حزب "الحركة القومية" المعارض أيضا، لم يهتم بأي قضية من قضايا البلد واستغل جنازات الشهداء (ضحايا الإرهاب)، مبيناً أن الحزب الذي يرتبط مصيره باستمرار الإرهاب، سيفقد مبرر وجوده مع استمرار مسيرة السلام الداخلي.
وأوضح أردوغان أن اليوم يمثل ميلاد تركيا الجديدة، التي تعني سياسةً، ومجتمعًا، واقتصادًا جديدًا، وبلداً مستقل تخلص من الوصاية السياسية، لافتاً أن المشروعية الشعبية هي السند الرئيسي للسياسة، والقيم الأساسية، التي تتوافق عليها تركيا الجديدة، هي المزيد من الديمقراطية، والحرية.
وأكد أردوغان أن الإرهاب هو مشكلة تركيا القديمة، وأن من يرفض السلام، ويحبذ العنف، لن يكون له مكانا في تركيا الجديدة لأن مسيرة السلام أصبحت تحظى بدعم شعبي كبير جداً، مشدداً على أن رئاسة الجمهورية، والحكومة الجديدة، والمؤسسات السياسية، ستواصل بعزم، وشجاعة، مكافحة الكيان الموازي، الذي اعتبره قد خان الوطن، والوصاية البيروقراطية، مؤكدا أن تركيا الجديدة لن تسمح بنشوء دولة موازية داخل الدولة، ولن تتسامح مع العصابات، والتنظيمات "المافياوية" (نسبة إلى المافيا).
وتابع أردوغان: "إن تعاون الكيان الموازي مع حزبي الشعب الجمهوري، والحركة القومية، يعكس مدى رغبتهم في العودة إلى نمط الوصاية، الذي كان سائداً في الماضي، لكن السياسة القائمة قي تركيا حالياً، لن تتساهل مع فرض الوصاية عليها"، مضيفاً: "أكرر أسئلتي لأفراد القاعدة الشعبية للكيان الموازي بإخلاص ومن قلب محب، لماذا قام كيان انطلق من أجل الخدمة، والتعليم، باستهداف جهاز المخابرات الوطنية، وحاول الانقلاب على الحكومة الأنجح في تاريخ الجمهورية، ولماذا تعاون مع أحزاب "الشعب الجمهوري"، و"الحركة القومية"، و"الشعوب الديمقراطي"(المعارضة)؟".
وذكر أردوغان أن حكماً سياسياً صدر بالقضاء على الكيان الموازي، ومعاونيه، بعد جولتي الانتخابات التي شهدتهما تركيا مؤخراً بعد القضاء عليه قانونياً.
واختتم أردوغان كلمته بقوله: "سأكون معكم دائمًا كمؤسس لهذا الحزب، وكفرد بذل جهودًا كبيرة من أجله، سأواصل الطريق معكم، سأواصل دعمي، ومساهمتي لحكومتنا، في إطار صلاحياتي الدستورية، والقانونية، ودون تجاوز مبدأ الحيادية، وأستودع الله حزب العدالة والتنمية، الذي هو حبي، وعشقي، وكفاحي، ليبقى أمانة في أعناقكم".
news_share_descriptionsubscription_contact
