مصطفى حبوش
غزة- الأناضول
تغوص قدماه الحافيتان في رمال الشاطئ الذهبية، وتتساقط حبيبات عرقه الدافئة لتمتزج بمياه البحر الساكنة، وفي لحظة تسقط قبعة الصياد الفلسطيني منير العامودي القماشية البيضاء عن رأسه نتيجة انحنائه الشديد خلال محاولته سحب شباك الصيد من البحر بعد ساعات من الانتظار.
ويعمل العامودي (41 عامًا) على مدار اليوم رغم أجواء الحر والعطش الشديدين في نهار شهر رمضان المبارك في "محاولة مستميتة" -كما يقول- لتوفير قوت أطفاله الأربعة وزوجته.
وأضاف لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء، بعد أن جمع كميات ضئيلة من الأسماك الصغيرة التي علقت في شباكه: "أعمل منذ 15 عامًا في صيد الأسماك ولم أر طوال حياتي أشد من هذا العام حرارة ومشقة خاصة مع تزامن رمضان مع فصل الصيف".
وتابع "الحرارة مرتفعة جدًا والعطش شديد، وتزداد شدته بسبب ملازمتنا لمياه البحر المالحة والرمال الملتهبة ولكن ليس لدينا خيارات أخرى، فالصيد مصدر رزقنا الوحيد، وإن لم نعمل فإن أطفالنا ونساءنا سيجوعون".
ويبدأ الصياد العامودي رحلة صيده من الساعة التاسعة صباحًا ولا يعود إلى منزله حتى الخامسة عصرًا (بالتوقيت المحلي)، وفي بعض الأحيان يبحر في التاسعة مساءً ويعود في فجر اليوم التالي ليبيع ما اصطاده في سوق السمك القريب من ميناء مدينة غزة.
وبالإضافة للمشقة والمعاناة التي يعيشها الصيادون في رمضان فإن الحصول على الأسماك يعد عملاً بالغ الصعوبة في فصل الصيف؛ لأن الأسماك تبتعد عن الشاطئ وتغوص في الأعماق هربًا من ارتفاع الحرارة".
وتزداد الأوضاع الاقتصادية للصيادين في قطاع غزة سوءًا في فصل الصيف؛ نتيجة الارتفاع الجنوني في أسعار الأسماك بسبب ندرة الصيد، وتفضيل المستهلكين الأسماك المجمدة، وأسماك المزارع المنتجة محليًا، والمستوردة من مصر وإسرائيل لانخفاض أسعارها"، بحسب قول العامودي.
وقال الصياد الفلسطيني "بالإضافة لندرة الصيد وتراجع إقبال المستهلكين على الأسماك الطازجة فإن ارتفاع أسعار معدات الصيد والوقود اللازم لتشغيل محركات قوارب الصيد يزيد من أوضاعنا سوءًا، ويضطر الكثيرون منا للعمل في أعمال لا تتناسب معهم كقيادة سيارات الأجرة، أو العمل كأجراء في مهن أخرى".
ويحيي الصيادون الفلسطينيون طقوس شهر رمضان أثناء عملهم على قواربهم في عرض البحر، فيصلون التراويح منفردين في مساحة ضيقة من قارب الصيد، وقبيل أذان الفجر يعدون وجبة السحور من التمر، واللبن، والجبن، والشاي، ويتناولونها جميعا على مائدة واحدة، قبل أن يعودوا بصيدهم إلى الشاطئ.
ويعيش حوالي 40 ألف مواطن فلسطيني من صيد السمك في قطاع غزة، وفقاً لرئيس نقابة الصيادين في غزة نزار عايش.
ويمنع سلاح البحرية الإسرائيلي الصيادين الفلسطينيين منذ عام 2006 من الإبحار لمسافة تتجاوز 3 أميال بحرية ما يحرمهم من صيد الأسماك بكمية وفيرة، فعادة ما تتواجد الأسماك في المياه العميقة في فصل الصيف، وعادة ما يتم اعتقال، أو الاعتداء على الذين تجاوزوا الحد بثلاثة أميال.
ولا يزيد معدل صيد الأسماك في قطاع غزة على 500 طن سنويًا فقط منذ فرض الحصار عام 2007، فيما تجاوز معدل الصيد عندما كان يسمح للصيادين بالإبحار لـ20 ميلاً بحريًا منذ عام 1990م وحتى عام 2006م الـ (3000) طن سنوياً.