إسلام آباد/ فاروق ألغاش/ الأناضول
يعتبر رجل الدين، ورئيس الحركة الشعبية طاهر القادري، واحدا من أهم الشخصيات السياسية التي حركت المظاهرات المناهضة لحكومة نواز شريف في باكستان، والتي بدأت في 14 آب/ أغسطس الجاري.
وكان القادري بعد عودته المفاجئة من كندا إلى باكستان، في كانون الأول عام 2012 بعد قضاء سبع سنين فيها، تعهّد مع بدء الحراك ضد شريف باخراج مليون شخص في مسيرة طويلة، لكن المسيرة لم تشهد الإقبال المطلوب ووصف شريف تلك المسيرات بأنها "لا تعدو كونها محاولة لتعكير الأجواء قبل الانتخابات العامة المقبلة".
ولد القادري في 19 شباط 1951 بمدينة جهانغ، من أب طبيب وعالم دين، وبدأ دراسته عام 1955 في مدرسة مسيحية وفي عام 1962 بدأ بدراسة العلوم الدينية. وأنهى دراسته الجامعية عام 1974 من كلية الحقوق في لاهور بإقليم البنجاب، وعمل لفترة كمحام، و بعد حصوله على درجة الدكتوار عام 1983 من نفس الجامعة عمل عضوا في هيئة التدريس فيها، واحتل القادري مكانة كبيرة بين علماء الدين في العالم الإسلامي، بمعرفته اللغات العربية والإنكليزية الفارسية والأوردو.
وأنشأ القادري في 25 آذار مارس عام 1989 الحركة الشعبية، وحدد أهداف حركته بتعزيز الثقافة الديمقراطية في باكستان، و الاستقرار الاقتصادي وحقوق الإنسان والعدالة وحقوق المرأة.
وشاركت حركة القادري في الانتخابات العامة عام 1990، و دخل في تحالف بعد عام مع حركة "تحريك الجعفرية"، بغية "توحيد كلمة المسلمين"، وشارك في الانتخابات بعد انقلاب عام 1999 الذي نفذه برويز مشرف، وأصبح نائبا في البرلمان.
وانتهت صداقة القادري مع شريف بدعمه لانقلاب برويز مشرف، و في عام 2004 استقال القادري من البرلمان وانتقل للعيش في كندا، مع العلم أن شريف وعائلته كان لها دور في بروز القادري؛ حيث عينه شريف مقدماً في التلفزيون الرسمي في ثمانينات القرن الماضي ما أكسبه شهرة بين الناس.
وشارك القادري في العديد من الفعاليات المتخصصة بالحوار بين الأديان، و ترأس منتدى الحوار الإسلامي المسيحي، وأنشأ جامعة ومنظمة منهاج الرفاه التي بات لها فروع في العديد من دول العالم، وقبلتها الأمم المتحدة كمنظمة استشارية لها.
وبعد استقالته من البرلمان ركز القادري على النشاطات الثقافية، وشكل شبكة من المثقفين الباكستانين المقيمين في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، واستطاع أن يجني ثروة كبيرة من ورائها، كما شارك في العديد من مؤتمرات الحوار الدينية، وهو من أشد منتقدي الإرهاب حيث أصدر فتوى من 600 صفحة بهذا الشأن.
وبعد عودته من كندا دعا إلى مسيرة مليونية من لاهور إلى إسلام آباد للاحتجاج على ما وصفه بفساد الحكومة، لكن المسيرة لم تجمع أكثر من 25 ألف شخص، سارت إلى إسلام آباد في 14 كانون الثاني عام 2013.
وخطب القادري أمام البرلمان قائلاً "لا يوجد شيء في البلاد يدعى برلمان، بل ثلة من اللصوص"، على حد تعبيره، كما اعتبر أن القائمين على القانون "هم الذين يخرقونه"، وبعد 4 أيام من الاحتجاجات وقعت الحكومة مع القادري اتفاقية تعهدت فيها بإجراء بعض الإصلاحات في النظام الانتخابي.
وفي 14 آب أغسطس الحالي قاد القادري موجة احتجاجات جديدة طالبت باستقالة شريف ونظم مسيرة ضم عشرات الآلاف إلى مبنى البرلمان في إسلام آباد، لكنه أيضاً لم يتمكن من الوصول إلى طموحه المليوني، وتسببت تلك الاحتجاجات حتى الآن بجرح حوالي 300 شخص بينهم 38 شرطياً.