أمل شاهين
تظاهر عدد من الأردنيات المتزوجات بأجانب وأبنائهن أمام قصر رغدان الحكومي في صبيحة أول أيام عيد الفطر المبارك بدعوة من حملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، مطالبات بالجنسية الأردنية لأبنائهن المحرومين من حقوقهم المدنية، بحد قولهن.
وبحسب مراسلة وكالة "الأناضول" للأنباء فقد حملت المعتصمات لافتات تؤكد أحقية أولادهن بالجنسية، وقد كتب على إحداها "أنا أردنية ابنتي فلسطينية وليست إسرائيلية"، وأخرى كتب عليها "عيدنا يوم حصول أولادنا على الجنسية الأردنية".
مشاعل الزعبي، أردنية متزوجة من مصري، كان عدم امتلاك أبنائها الجنسية الأردنية عائقًا في ميدان العمل والدراسة، حيث قالت لـ"الأناضول": أحد أبنائي لم يكمل تعليمه حتى يساعدنا بمصروف البيت، ولم يستطع أيضا أن يعمل في الأردن لعجزنا عن استصدار تصريح عمل، فإمكانياتنا لا تسمح بدفع المبلغ المطلوب لاستخراجه".
ابن السيدة مشاعل حاول الانتحار ليأسه من مستقبل لن يحمل له الكثير في ظل حرمانه من الجنسية، وعن هذا قالت "استطعت أن أنقذ ابني بآخر لحظة قبل أن يحرق نفسه، فهذه البلد تربى فيها وعندما كبر يعاملونه معاملة الأجنبي".
"نداء" قصتها لا تقل مأساوية عن سابقتها فهي متزوجة من فلسطيني حاصل على الجنسية الأمريكية وأنجبت منه طفلاً يبلغ من العمر ست سنوات، ولسبب ما غادر زوجها إلى الولايات المتحدة دون سابق إنذار وهي حاليا لا تعرف مكانه أو أي شئ عنه، وأسوأ ما في الأمر أن ابنها لم يحصل على الجنسية الأمريكية، ليصبح بذلك محرومًا من أي أوراق ثبوتية سوى شهادة الميلاد.
وقالت نداء "ابني عندما يكبر قليلا سيحرم من جميع حقوقه في التنقل أو التعليم المجاني، حتى إنه لا يستطيع أن يرثني أيضا"، مشيرة إلى أن القانون الأردني ليس في صالح أبناء الأردنيات، وقد توجهت لجهات كثيرة كالديوان الملكي ورئاسة الوزراء ولم تحصل على رد.
نعمة الحباشنة، إحدى المنظمات بحملة "أمي أردنية وجنسيتها حق لي"، قالت لـ"الأناضول": بدأنا حملتنا على الإنترنت قبل خمس سنوات، ومنذ ذلك الحين إلى الآن قمنا بأربع وعشرين اعتصامًا، وقدمنا ثلاث رسائل للملك ومذكرتين لرئاسة الوزراء، للأسف كل طرف يرمي مسؤولية قضيتنا على الآخر".
وحول تأخر الحكومة الأردنية في تطبيق قانون منح أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب الجنسية الأردنية على الرغم من تطبيقه مؤخرًا في معظم الدول العربية، قالت" قضية فلسطين هي أحد الأسباب وخاصة في ظل وجود أعداد كبيرة من الفلسطينيين الحائزين على الجنسية الأردنية، فهناك مَنْ يخشى تفريغ فلسطين من الفلسطينيين".
لكن حباشنة اعتبرت أن هناك حلاً واقعيًا للمشكلة، وذلك بعدم تطبيق القانون على المتزوجات من فلسطينيين ويتم تعويضهن بمنح أولادهن الحقوق المدنية.
وكانت وزيرة المرأة الأردنية ناديا العالول قد صرّحت بأن الحكومة تعتزم منح أبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب حقوقًا مدنية، تفضي إلى استفادتهم من التعليم والعلاج المجانيين، وغيرهما من الخدمات المتوفرة للمواطنين.
من جهتها، رأت الحملة أن هذا الطرح غير منطقي وخاصة في ظل وجود فئة من أبناء الأردنيات ليس لديهم جوازات سفر أو حتى أوراق ثبوتية، حيث قالت نعمة الحباشنة "لا نقبل بذلك وإنما كحملة نوافق على الحلول المرحلية كما حدث في مصر سابقا".
ولا يزال الأردن يتحفظ على المواد 9و16 من اتفاقية "سيداو" التي تختص بالقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والمادتان تنصان على حق المرأة بمنح جنسيتها لأولادها.
ووفقا لأحدث الدراسات فإن الغالبية العظمى من المتزوجات من غير الأردنيين متزوجات من مصريين بنسبة 46.59%، وبالمرتبة الثانية من سوريين بنسبة 14.13%، في حين أن المتزوجات من فلسطينيي قطاع غزة جئن في المرتبة الثالثة، بنسبة 11%.