ياسر البنا
تصوير: بلال خالد
فيديو: متين كايا
غزة ـ الأناضول
حسم مواطن غزي الجدل حول تكاثر ثعالب داخل القطاع باصطياده، وللمرة الأولى، 7 أشبال من "وكر" في منطقة بوسط غزة قبل ثلاثة أيام.
هذا التوالد للثعالب داخل غزة يرى فيه الدكتور عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ علوم البيئة في الجامعة الإسلامية بقطاع غزة، "بشرى سارة تعيد للقطاع جزءا من تنوعه البيئي".
لكن سكان المناطق الزراعية والحدودية يخالفونه الرأي؛ إذ باتوا يعانون من هجمات الثعالب على مزارعهم، وافتراسها للطيور والأرانب، وحتى القطط المنزلية.
وعموما، يفتقر قطاع غزة للحيوانات البرية؛ نظرا لضيق مساحته (360 كلم مربعا)، والكثافة السكانية المرتفعة (4,505 فرداً /كلم مربع)، فضلا عن وجود سياج حدودي فاصل أقامته إسرائيل عام 1967؛ مما تسبب في منع الحيوانات البرية من الوصول إليه.
ومؤخرا، تعالت شكاوى بعض سكان المناطق الزراعية والحدودية في محافظة وسط قطاع غزة، من فقدان العديد من طيورهم الداجنة، وحيواناتهم المنزلية، مثل الأرانب، وحتى القطط وصغار الإغنام.
وهو ما دفع المواطن الغزي "تيسير المقاطعة" (50 عاما) إلى تقصى أسباب فقدان الحيوانات المنزلية، لا سيما بعد سماعه روايات من متضررين عن وجود ثعالب في المنطقة.
وبعد أيام من البحث الدؤوب، عثر "المقاطعة" على آثار أقدام حيوان ظل يتتبعها حتى وصل إلى جحر أسفل تلة طينية صغيرة.
ويقول المقاطعة، لمراسل "الأناضول": "وصلت لهذا الجُحر، وراقبته عدة ساعات، إلى أن رأيت رأس ثعلب يطل منه، قبل أن يختفي بسرعة".
عندها، قام بتوسيع فوهة الجحر بواسطة جاروف، ثم مد جسده إلى داخل الحجر، الذي يتجاوز الـثلاثة أمتار ونصف، وسحب بيديه العاريتين 7 ثعالب صغيرة، فيما لم يعثر على والديهم.
ويحتفظ "المقاطعة" بهذه الثعالب في قفص حديدي بمنزله، ويعمل جاهدا على صيد بقية الثعالب في المنطقة.
وفي محيط حجر هذه الثعالب، يتناثر ريش دجاج، وبقايا عظام "ديوك رومية"، وأرانب وهيكل قطة، يبدو أن الثعالب كانت تتغذى عليهم.
وقرب هذا المكان، يشكو الطفل سلطان أبو شماس (10 أعوام)، من أن الثعالب، تهاجم حيواناتهم المنزلية.
وقال أبو شماس لمراسل "الأناضول": "أكلوا من عندنا دجاج وأرانب.. لقد حاولوا اختطاف ماعز، وكسروا قدمها".
وبحسب أستاذ علوم البيئة فإن صيد "المقاطعة" للثعالب السبع، يؤكد "حدوث توالد للثعلب في البيئة المحلية لغزة".
ورغم الأضرار التي تسببها هذه الثعالب للسكان، إلا أن د. عبد ربه لا يُخفي سعادته بتوادلها في القطاع.
ويضيف لـ"الأناضول" أن "هذا النوع من الثعالب يعرف بالثعلب الأحمر، ويطلق عليه محليا الحصيني، وهو يثري بيئة غزة الفقيرة".
ويشير إلى أن العديد من الثدييات البرية، ولاسيما الضواري أو آكلات اللحوم مثل الضبع المخطط والذئب الرمادي وابن آوى الذهبي، اختفت من غزة خلال العقود الخمسة الماضية.
ويرجع السبب إلى الكثافة السكانية المرتفعة والتحضر والزحف العمراني والصيد وتراجع المساحات الطبيعية وتدمير النظم البيئية، والسياج الذي أقامته إسرائيل على حدود القطاع.
ويشير د. عبد ربه إلى أنه نشر دراسات علمية "تؤكد تواجد أعداد قليلة من حيوان الثعلب الأحمر في المناطق الشرقية لغزة، جاءت عبر جحور أرضية من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 (إسرائيل)".
ويضيف أن "الثعالب كانت تأتي لاصطياد فرائسها من حظائر الحيوانات ومزارع الدواجن والطيور المنتشرة في المناطق الشرقية في غزة ثم لتعود من حيث أتت، لكننا تأكدنا الآن أنها استوطنت هنا".
ويمضى الأكاديمي المختص في الحياة البرية قائلا إنه "خلال السنوات القليلة الماضية أخبرني العديد من سكان المناطق الجنوبية الغربية للقطاع بتواجد ثعالب تظهر ليلا وتهاجم مزارع الدواجن".
ويشير إلى أنه زار الثعالب السبعة التي صادها "المقاطعة"، وتتراواح أوزانها بين 3 – 3.5 كيلو جرامات.
ويرى د. عبد ربه أن توالد الثعالب في غزة "يفتح آفاقا علمية رحبة في دراسة المنزلة البيئية لهذا الحيوان الذي يعتبر الأكبر بين أبناء جنسه في البيئة الفلسطينية".
ويلفت إلى أن الثعلب الأحمر يعد الأكثر انتشارا بين أنواع فصيلة الكلبيات على مستوى العالم، وفي فلسطين أيضا.
ويوضح أنه يمتاز بأنه حيوان ليلي النشاط، ويستطيع التغذي على الفواكه والخضراوات فضلا عن الحيوانات الصغيرة.
ويختم الأكاديمي الفلسطيني بأن الثعلب يلد مرة واحدة سنويا، ما بين 2و10 صغار في البطن الواحد، ويرعى أشباله لفترة تصل إلى شهرين، يبدأ بعدها الشبل في الاعتماد على نفسه.