سوسن القياسي
بغداد – الأناضول
رفض رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي، صالح الحيدري، إجراء ما أسماها "مهرجانات للمصالحة بين المذهبين السني والشيعي في العراق".
ومضى الحيدري قائلاً، في تصريحات لمراسلة "الأناضول": "يجب أن يكون لدينا موقف ضد شخص ما حتى نجري مصالحة معه، لكن ليس لدينا أي موقف ضد السنة.. الخلاف بين المذهبين خلاف فقهي ليس من اختصاص المواطن العادي، بل من اختصاص الفقهاء".
ومنذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد العديد من المدن العراقية مظاهرات واعتصامات؛ احتجاجًا على سياسة حكومة نوري المالكي.
ويطالب المحتجون بإطلاق سراح المعتقلات من السجون، وإنهاء ما يقولون إنها سياسة إقصاء تتبعها الحكومة ضد طائفة معينة من الشعب.
وعن رأيه في هذه الاحتجاجات، قال الحيدري: "ما يحدث في المنطقة الغربية ليس عراقيًا وغير مقبول، فهناك سب وتهديد بالقتل وقطع الرقاب، كما ظهر في الأنبار (غرب)، حيث قال شخص نحن (تنظيم) القاعدة وسنذبح والشيعة حتى ينتهوا من العراق".
وأضاف الحيدري أن "هذه أساليب القاعدة والتكفيريين، وليست أساليب عراقية، والكل يعلم أن منشأها خارج العراق، وأهل السنة ليس لهم علاقة بهؤلاء الذين دخلوا العراق، وأدخلوا بعض النفوس الضعيفة (إلى البلاد) للقيام بأعمال إرهابية".
وتابع: "هناك اتهامات للشيعة بأنهم طائفيون لذا وجب ذبحهم.. لكن هذه كلها أكاذيب؛ فالمرجعيات (الشيعية) العليا، كالسيد الإمام علي السيستاني، يدعون إلى الأخوة بين الطوائف الإسلامية، وإلى أن نتحمل أصواتًا لا تمثل أهل السنة، وإنما تمثل الإرهاب".
واتهم رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي سياسيين بإثارة النعرة الطائفية، قائلاً إن "الأمر بدأ كخلاف سياسي بحت، ثم وجد السياسيون المختلفون مع السلطة والمتمسكون بالمناصب في الطائفية لعبة جيدة يمكن بها التقدم للحصول على المزيد من المكاسب".
وأضاف أن "هؤلاء الطائفيين يريدون سحب دول المنطقة مثل تركيا، إلى جانبهم، بينما نحن نتمنى أن تكون علاقتنا مع تركيا على أحسن ما يكون، وأنا شخصيًا لدي علاقة وثيقة مع مسؤولين أتراك وجدت فيهم روح الحب، بعيدًا عن الطائفية.. أما هؤلاء فيريدون جر تركيا إلى الطائفية ولا يريدون الخير لأحد.. ونحن نتمنى الخير للجميع".
ومضى الحيدري قائلاً: "أنا التقيت مؤخرًا وزير الخارجية التركي، أحمد داود أوغلو، والتقيت فخامة رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، وتحدثنا بصراحة.. كان حديثًا رائعًا ومحبًا ومؤازرًا للمواطن العراقي، وليس لفئة دون الأخرى.. الآن النغمة السائدة أنهم يريدون من الأكراد ومن تركيا الاصطفاف المذهبي ضد الشيعة.. وأنا واثق أن هذا لن يحدث".
وتعليقًا على مطالب المحتجين في العراق، قال رئيس ديوان الوقف الشيعي: إن "خطيب الجمعة في (مدينة) الموصل (غرب) يطالب بإلغاء الدستور وإلغاء كافة القوانين والمؤسسات الدستورية وتشكيل حكومة مؤقتة.. ونحن والشارع بلا شك قلقون جدًا، لكننا نقول للشارع العراقي والإخوة المحبين لبلدنا إن العراق بخير، وهذه الأصوات من خارج بلدنا، ولا تمثل السنة مطلقًا".
وأعرب عن أمله "ألا تنطلي هذه الأكاذيب على المسؤولين السياسيين في الدول المجاورة.. وقد أدرك الإخوة الأكراد أن هؤلاء من المتظاهرين يسيرهم تنظيم القاعدة وأتباع (الرئيس العراقي الراحل) صدام (حسين)"، على حد قوله.
وبشأن الأوضاع في الجوار السوري، رأى رئيس ديوان الوقف الشيعي العراقي أن "ما يجري في سوريا هو خلاف سياسي، فجزء من أبناء الشعب السوري يرون أن الحكومة غير صالحة، ويريدون تغيير رئيس الجمهورية وهذا أمر مشروع في كل دول العالم".
قبل أن يستدرك الحيدري قائلاً: "لكن انقلب الموضوع من سياسي إلى طائفي ليس فقط بين السنة والشيعة، إذ بات المسيحيون يخشون على أبنائهم من هؤلاء الذين يحملون السلاح باسم المعارضة.. وظهرت القاعدة والتكفيريون الذي يريدون تدمير الشعوب".
وتتهم المعارضة السورية حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بدعم نظام بشار الأسد سياسيًا وعسكريًا، وهو ما نفته بغداد مرارًا.
وتدعو الحكومة العراقية إلى حل سلمي للأزمة السورية، التي حصدت أرواح أكثر من 70 ألف شخص، وفقًا للأمم المتحدة، منذ مارس/ آذار 2011.