نور أبو عيشة
غزة-الأناضول
بالتوازي مع ارتفاع عدد إنشاء المجمعات التجارية "المولات" في قطاع غزة، سعت فئة من رجال الأعمال الفلسطينيين إلى الاتجاه لاستثمار أموالهم في المشاريع الترفيهية بسبب المخاطر التي يتسم بها الاستثمار في المجال الصناعي.
وشهدت غزة تنافساً في إنشاء المشاريع الترفيهية في الفترة الأخيرة، خاصة في ظل تزايد عددها، ويرى مؤيدوها أنها فكرة استثمارية تشجع السياحة الداخلية في غزة، وتنمي من الاقتصاد المحلي.
أما معارضوها فقد رأوا أن الاستثمار الاقتصادي في غزة يجبُ أن يوجّه للإنتاج السلعي، وأن الزيادة في المشاريع الاستثمارية "الترفيهية" تؤدي إلى الكساد.
وقال محمد خلّة الوكيل المساعد في وزارة السياحة في غزة إن قطاع السياحة الداخلية شهد في الآونة الأخيرة انتعاشاً واضحاً، باعتبار أن هذه المشاريع الترفيهية هي فرصة رجال الأعمال للاستثمار فيها في ظل إغلاق المعابر والحصار المفروض على القطاع.
وأضاف خلّة أن "ضيق قطاع غزة، وكثافة سكانه أدى إلى انتعاش قطاع السياحة الداخلية، بالإضافة إلى زيادة وعي الناس بالحضارة والتطور والنمو".
وأوضح أن عام 2011 شهد ظهوراً لتسعة منتجعات سياحية، و13 مطعما خاصا، بالإضافة إلى مدينتين من "الملاهي" للأطفال، مبيناً أن هذه الأرقام تعتبر زيادة ملموسة في عدد المشاريع الترفيهية، لاسيما في ظل الحصار وارتفاع درجات الحرارة، واللذان يسهمان بشكل كبير في نسبة الإقبال على هذه الأماكن السياحية.
ويخضع قطاع غزة لحصار خانق فرضته إسرائيل منذ سيطرة حركة حماس على قطاع غزة في صيف 2007.
وفي السياق ذاته، ذكر محمود ساق الله مدير منتجع "كريزي ووتر" أن تكلفة إنتاج منتجعه السياحي وصلت إلى مليون ونصف دولار.
وأوضح لمراسل وكالة الأناضول أن أكثر المشاكل التي واجهته أثناء الإنشاء هي "صعوبة إدخال المواد الخام إلى غزة بسبب الحصار".
ويتكون المنتجع من مدينة ألعاب "ملاهي"، وتشتمل على عدد كبير من الألعاب المائية.
ونوه ساق الله إلى أن المنتجعات السياحة والمشاريع الترفيهية لا تحقق أرباحا كبيرة كما يعتقد الكثيرون، وذلك نظراً لإقبال المواطنين لهذه المشاريع في فصل الصيف فقط.
وبين أن الفائدة الترويحية التي تعود على المواطنين أهم بكثير من العائد المادي الذي تحصل عليه المشاريع الترفيهية.
أما عبد الرحيم شهاب المشرف العام على منتجع "البستان" السياحي شمال قطاع غزة فأوضح أن تكلفة إنشاء المنتجع بلغت 700 ألف دولار، متفقا مع سابقه ساق الله في أن مسألة إدخال المواد الخام اللازمة لتأسيس المشروع، كانت المشكلة الأبرز التي واجهته.
وأشار شهاب إلى أن المشاريع الترفيهية لها أهمية كبيرة في قطاع غزة، خاصة في ظل عدم وجود متنفس غير البحر والمشاريع الترفيهية للغزيين.
من جانب آخر، أشاد معين رجب الخبير الاقتصادي بغزة بدور المشاريع الترفيهية في خدمة الاقتصاد الغزي، لكنه حذر في ذات الوقت من خطورة التوسع فيها.
وذكر لوكالة الأناضول أن النظام الاقتصادي في مناطق السلطة الفلسطينية "حر"، يسمح للمستثمرين بحرية اختيار المشاريع الاستثمارية دون أي ضغوط حكومية، خاصة أنهم يتحملون المخاطر التي تقع على هذه المشاريع ويتحملون تمويلها مالياً.
وأوضح أن هذه المشاريع تعمل على تنمية الناتج المحلي الإجمالي والدخل القومي للفرد، مما يؤدي إلى النمو الاقتصادي في غزة، خاصة وأنها تستوعب عدداً من العمال وتحقق لهم دخلاً خاصاً، فتشكل هذه المشاريع دخلاً للعمال، وللبلديات عن طريق الضرائب، وللحكومةِ عن طريق تنمية الناتج المحلي.
لكنه حذر رجال الأعمال من التوسع في "المشاريع الترفيهية بحيث يصبح هناك فائض ترفيهي، ينتج عنه فائض في الخدمات، وتتعرض فيه الأنشطة للكساد، لأنها تفوق حاجة السكان".
ودعا وزارة الاقتصاد والوزارات المعنية، إلى توجيه وإرشاد المستثمرين ورجال الأعمال نحو الأنشطة الأكثر نفعاً للمجتمع.
وفي السياق نفسه، ذكر محمد الغفري الباحث في قضايا التنمية البشرية أن ضعف القطاع الإنتاجي السلعي في قطاع غزة، وتدمير المصانع الإنتاجية، بالإضافة للحصار المفروض على القطاع، من أهم الأسباب التي أدت إلى اتجاه المستثمرين في غزة إلى القطاع الخدماتي الترفيهي.
وقال لوكالة الأناضول إن على الحكومة في قطاع غزة، "توجيه الأموال التي تستثمر في غزة بالاتجاه الصحيح، بشكل ينمي من الاقتصاد الداخلي، ويخفف من نسب البطالة بتشغيله للعاملين، وذلك بإنشاء مشاريع انتاجية حقيقية".