إيمان نصار- الأناضول
على صدر صفحاتها الصادرة صباح اليوم الخميس، تناولت عدد من الصحف العربية، أحداث "حويجة" العراق، وتداعياتها، عبر عناوين مختلفة، اتفقت في مجمل ما جاء في سطورها على تحميل رئيس الوزراء نوري المالكي المسؤولية عما وصفته بـ"مجزرة الحويجة".
وكانت قوات عراقية، اقتحمت فجر أول أمس، ساحة اعتصام الحويجة؛ جنوب غرب كركوك، ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وهو الاقتحام الذي فجر أعمال عنف بين مسلحين وقوات للجيش العراقي في عدة محافظات، وأسفرت عن ردود فعل عربية ودولية منددة ومستنكرة.
صحيفة القدس العربي الصادرة من لندن، وفي رأيها الذي عنونته ب"كرة اللهب تتدحرج في العراق" قالت إن اقتحام الاعتصام السلمي لمعارضي رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي بواسطة قوات أمني، ومحاولتها بالقوة تفريق المتظاهرين، وقتل وإصابة العشرات منهم، كان الشرارة الأكثر اشعالاً للفتنة".
"القدس العربي"، وصفت أحداث الحويجة بـ"المجزرة" على قاعدة أن "حكومة المالكي واجهت معتصمين سلميين يرفعون شعارات سياسية، وهو ما يفترض ان يكون حقاً مشروعاً في العراق الديموقراطي بغض النظر عن الهوية الطائفية لأصحابه".
العلاج الذي كان مفترضاً للأحداث العراقية، والاعتصام، من وجهة نظر رأي الصحيفة، هو "الحوار في حال صدق النوايا، والتجاوب مع المطالب المشروعة للمعتصمين، وتخلي الحكومة عن توجهاتها الطائفية"، وهو ما لم يحدث مع ضيق صدر المالكي أمام مطالب المتظاهرين، فقرر اللجوء للحلول الأمنية لإنهائه".
رأي القدس العربي، حمّل في سطوره، المالكي مسؤولية الازمات وتفرعاتها، معللاً ذلك "لاتباعه سياسات أدت وتؤدي الى تهميش قطاع عريض من الشعب العراقي، وتركيز كل الصلاحيات في يديه والمجموعة المحيطة به" .
الجدل حول الأسباب التي ادت الى اعمال القتل والعنف الطائفي، وتبادل الاتهامات لا يساعد على حل المشكلة، بحسب "القدس العربي"، وانما يزيد من اشتعال نار الفتنة، ولهذا فإنه يرى أنه "لابد من تهدئة الاوضاع، والترفع على النزعات الانتقامية والثأرية، والبحث عن حلول جذرية ومنصفة" مشيراً إلى أن إعلان رئيسي الوقفين السني عبد الغفور السامرائي، والشيعي صالح الحيدري عن قيامهما بتحرك سريع لإطفاء نار الفتنة، ودعوة قادة العراق للقاء في احد مساجد بغداد يوم غد الجمعة، هو احد الحلول في هذا الصدد".
وتحت عنوان " العراق.. القمع والعنف المضاد، قالت صحيفة "الوطن" السعودية: " إن العراق لم يكن في حاجة إلى المزيد من الدماء النازفة، ولم تكن القوات العسكرية العراقية في حاجة إلى الإقدام على سابقة خطيرة عبر قتل المتظاهرين في ساحة الاعتصام المناهض لرئيس الوزراء بقضاء الحويجة".
ورأت الصحيفة أن ما حدث في الحويجة "سيؤدي حتما إلى المزيد من التوتر، وإلى تعزيز أسباب الانتقام".
الوصف الذي أطلقته الوطن السعودية على أحداث "الحويجة" هو "مجزرة بشعة بكل المقاييس" مستندة إلى ما اعتبرته "سلمية الاعتصام الذي لم يتجاوز على التمييز الذي تتعرض له الطائفة السنية في العراق".
وتتفق "وطن" السعودية مع "قدس" لندن، في أن تجنب "مجزرة" الحويجة وتداعياتها، هو القليل من الحكمة، لأن العراق كما كتبت " بحاجة إلى نشر ثقافة التسامح، ونبذ التعصب بين جميع الطوائف العراقية، والعمل على وقف الممارسات العنصرية المكشوفة، عوضا عن إشعال فتيل الفتنة".
صحيفة "الحياة" اللندنية، وعلى صدر صفحاتها الداخلية، عنونت لأحد كتابها "الهجوم المضاد.. من سورية إلى العراق" تساءل فيه كاتبه بين اقتحام الجيش العراقي ساحة الاعتصام "السنّي" في قضاء الحويجة ضد سياسات حكومة نوري المالكي، واقتحام قوات النظام السوري ومقاتلين من "حزب الله"، جبهة القصير القريبة من الحدود اللبنانية.
الكاتب زهير قصيباتي، يقول إن " نوري المالكي بادر إلى المخاطرة، بمزيد من القوة المفرطة وفي معركة مفتوحة يشارك فيها حلفاؤه، من أجل قطع طرق الامداد، وسيطرة الجيش الحر على المناطق المتاخمة للحدود اللبنانية".
"في كلا الحالتين حليفتا إيران"، (سوريا والعراق) كما يسميهما الكاتب قصيباتي، عبر "المأزق العراقي" و"الهاوية في سوريا" يرتسم فصل جديد في المشهد الإقليمي، قد يكون أقرب إلى الصواب وصفه ب"هجوم إيراني مضاد، لئلا يواجه المالكي مصير النظام السوري".
وبين مجازر سورية ومجزرة الفجر في كركوك كما يقول الكاتب" تصر إيران على أنها ستنتزع الجزرة من الغرب بلا عصا، أي إنقاذ الحلفاء بأي ثمن، على حساب دماء السوريين والعراقيين".
وفي ثنايا صفحاتها الداخلية للصحيفة ذاتها، كتبت رغيدة الصلح تحت عنوان "رئيس حكومة العراق أم مالكه؟" إن المالكي يتصرف كما لو أن حكومته تملك الدعم والتفويض الشعبي الكافيين والطاقات المادية والبشرية الواسعة التي تمكنها من استعادة وحدة العراق الترابية، وتحقيق الاستقرار من دون المصالحة الوطنية ومن دون تطبيق سياسة تضمينية تشمل جميع مكونات الشعب العراقي".
واستطردت في قولها: " إن المالكي يتصرف كما لو أن سياسة الحزم والقوة هي المطلوبة من أجل القضاء على ما يهدد استقرار الحكم واستمرار السلطة بزعامته".
واعتبرت الكاتبة ما حدث في الحويجة خلال اليومين الماضيين" هو تعبير عن نظرة المالكي وتطبيق مأسوي لسياسته، وأن سجل حكومته هو مؤشر مهم على دورها في الأحداث "الدموية" مسترشدة في ذلك بحديث المالكي عند بداية حركة الاحتجاج في الأنبار إلى المشاركين والمشاركات بلغة الإنذار وليس بلغة الحاكم الذي يرى في تشديد المتظاهرين والمعتصمين على الطابع السلمي لحراكهم بادرة تستحق التنويه".
وأنهت الصلح مقالها، بتحميل المالكي مسؤولية ما حدث، بقولها: " إنه يقف ضد المصالحة الوطنية في العراق، ويمارس سياسة إقصائية".