القاهرة- الأناضول
يستحق عن جدارة لقب "قاضي القرن"، ليس فقط لنظره قضية قتل المتظاهرين التي يحاكم فيها الرئيس المصري السابق حسني مبارك، ونجليه، ووزير داخليته، ولكن لكثرة عدد القضايا التي نظرها، وتجاوزت 23 ألف قضية، على حد قوله، خلال إحدي جلسات المحاكمة.
وبالرغم من أن أحمد رفعت، رئيس الدائرة الخامسة بمحكمة جنايات القاهرة، نظر في السابق عددًا من القضايا تضمنت متهمين من المشاهير وكبار المسئولين، إلا أن محاكمة الرئيس السابق تمثل بلا شك سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ مصر.
ومن بين القضايا التي نظرها المستشار رفعت، قضية "بنك مصر إكستريور"، المتهم فيها عبد الله طايل،رئيس مجلس إدارة البنك السابق والرئيس السابق للجنة الاقتصادية في مجلس الشعب، بالإضافة إلى 18 متهمًا آخرين، بتهمة الاستيلاء على المال العام وغسيل الأموال.
كما نظر قضية "الآثار الكبرى"، والتي تعتبر من أكبر قضايا تهريب الآثار المثيرة للجدل في مصر، ليس فقط من حيث التغطية الإعلامية التي حظيت بها، أو الأسماء المتورطة فيها، بل أيضًا بسبب العدد الضخم من قطع الآثار التي تم ضبطها.
وفاجأ نفس القاضي الرأي العام المصري بحكم تاريخي في القضية المعروفة باسم "التنظيم القطبي"،والتي ضمت عددًا من قيادات جماعة "الإخوان المسلمين"، أحالتهم نيابة أمن الدولة إلى محكمة جنايات القاهرة، حيث أصدر حكمًا بإخلاء سبيل 16 من المتهمين بالقضية.
كما نظر القاضي قضية أثارت كثيرًا من الجدل في الشارع المصري مؤخرا، والتي اتهم فيها ثري إماراتي بقتل فتاة في ضاحية مصر الجديدة، وتمزيق جسدها إلى ثمانية أجزاء والإلقاء بها في صندوق القمامة،ولكنه تنحى عن نظر القضية لاستشعار الحرج.
وتنحى أيضًا عن التحقيق مع اثنين من زملائه القضاة، هما المستشارين هشام البسطويسى، ومحمود مكي، نائبا رئيس محكمة النقض، بعد أن أحالهما وزير العدل في عهد مبارك، ممدوح مرعي، للتحقيق بعد أن أكدا على وجود تزوير في الانتخابات البرلمانية عام 2005.
ومن الأقوال المعتادة لرفعت أثناء نظر القضايا "بسم الله الحق العدل" التي يبدأ بها كل جلسة، و"إحنا على منصة مش على خشبة مسرح"، كما يذكر عادة في حيثيات أحكامه جملة تقول: "أنا أحكم من خلال الأسانيد والأوراق والبراهين، والرأي العام لن يعفيني عند مقابلة رب كريم".
وتحدث رفعت خلال جلسات محاكمة مبارك أكثر من مرة وهو يطالب الناس، وبخاصة غير المتخصصين في القانون، بأن يرفعوا أياديهم عن القضاة، وبعدم إبداء أراء وأحكام من شأنها تضليل الرأي العام دون وعي أو إدراك للحقيقة.
وأكد رئيس المحكمة، أن هيئة المحكمة "لا تخضع مطلقًا لثمة رأي أو اتجاه، ولا تخشى في الحق لومة لائم".
وشدد رفعت على أن حق المتهمين مكفول في إبداء ما يراه أى منهم في التعليق علي المرافعات، أو إبداء ما يعنيه لهم من أراء، وأن ما اتخذته المحكمة على عاتقها من إحقاق الحق أن توفر للدفاع تقديم ما يراه من دفوع ومذكرات لحفظ حقه.
وتشخص أبصار العالم صباح غد السبت صوب مقر المحاكمة المقامة في أكاديمية الشرطة بالقاهرة؛ حيث سينطق أحمد رفعت بالحكم على مبارك ونجليه وعدد من معاونيه في قضية اتهامهم بقتل المتظاهرين في ثورة 25 يناير، وذلك بعد أكثر من عام من إلقاء القبض عليهم وعقد عدة جلسات.
أه/إب