Adama Bamba, Aladdin Mustafaoğlu
26 سبتمبر 2026•تحديث: 26 سبتمبر 2026
إسطنبول/ الأناضول
**مكرم مفتاح، دكتور في علم الاجتماع السياسي بجامعة الخدمة العامة الإثيوبية للأناضول:
- التوتر الحالي لا يمكن تقييمه بمعزل عن الصراع السياسي المستمر منذ فترة طويلة بين "جبهة تحرير شعب تيغراي" وحكومة أبي أحمد
- إذا لم تتم السيطرة على الاشتباكات فسيكون لها بالتأكيد بعد إقليمي
- دول مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا يمكنها الاضطلاع بدور في دفع الأطراف إلى استئناف المفاوضات
**الدكتور قآن دوجي أوغلو، منسق دراسات شمال وشرق إفريقيا بمركز "أورسام" للأناضول:
- نتحدث اليوم عن تصعيد تحول من مجرد توتر سياسي إلى صراع عسكري مفتوح
- أساس التوتر الحالي يكمن في عدم تمكن اتفاقية بريتوريا للسلام، الموقعة عام 2022، من إزالة أسباب الحرب بشكل كامل
يحذر خبراء من أن تصاعد التوتر مجددا بين الحكومة الفيدرالية و"جبهة تحرير شعب تيغراي" المتمردة في إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، في حال اتسع نطاقه، قد يؤدي إلى أزمة إنسانية جديدة وعدم استقرار إقليمي في القرن الإفريقي.
وأجاب الدكتور مكرم مفتاح، المتخصص في علم الاجتماع السياسي ودراسات السياسات بجامعة الخدمة العامة الإثيوبية، والدكتور قآن دوجي أوغلو، منسق دراسات شمال وشرق إفريقيا في مركز دراسات الشرق الأوسط (أورسام) ومقره أنقرة، عن أسئلة مراسل الأناضول بشأن الأزمة في إثيوبيا.
وقال مفتاح إن التوتر الحالي في البلاد لا يمكن تقييمه بمعزل عن الصراع السياسي المستمر منذ فترة طويلة بين "جبهة تحرير شعب تيغراي" وحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.
وذكّر مفتاح بأن "جبهة تحرير شعب تيغراي" كانت أحد أبرز الفاعلين في السياسة الإثيوبية على مدى 27 عاما، موضحا أن الخلافات داخل الائتلاف السياسي الذي قادته الجبهة، إلى جانب تصاعد المعارضة الاجتماعية والسياسية في البلاد، أدت إلى فقدانها نفوذها في الحكومة المركزية عام 2018.
وحذر مفتاح من أن المدنيين قد يدفعون الثمن الأكبر في حال اتساع نطاق الاشتباكات، وقال: "إذا لم تتم السيطرة على الاشتباكات، فسيكون لها بالتأكيد بعد إقليمي".
ولفت مفتاح إلى طبيعة إثيوبيا التي تضم مجموعات عرقية ودينية عديدة، معتبرا أنه في حال تعرضت الحكومة الفيدرالية لضعف شديد، فقد تكتسب حركات مسلحة مختلفة قوة، وقد تتزايد النزعات الانفصالية.
وتابع: "إذا اندلعت حرب واسعة النطاق، فقد تتحول إثيوبيا إلى صومال أخرى. بل قد تكون تداعياتها أشد بكثير من تلك التي شهدها الصومال".
ودعا مفتاح دولا مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا إلى الاضطلاع بدور في دفع الأطراف إلى استئناف المفاوضات.
وأشار مفتاح إلى الدور الدبلوماسي الذي اضطلعت به تركيا في خفض التوتر بين إثيوبيا والصومال، وقال إن بإمكان أنقرة دراسة إطلاق مبادرة مماثلة لخفض التوتر الحالي.
- مشكلات لم تحلها اتفاقية بريتوريا
من جانبه، قال الباحث التركي دوجي أوغلو إن التطورات الأخيرة لم يعد بالإمكان تقييمها باعتبارها مجرد توتر سياسي.
وأردف: "نتحدث اليوم عن تصعيد تحول من مجرد توتر سياسي إلى صراع عسكري مفتوح".
وأشار إلى أن أساس التوتر الحالي يكمن في عدم تمكن اتفاقية بريتوريا للسلام، الموقعة عام 2022، من إزالة أسباب الحرب بشكل كامل.
واتفقت حكومة إثيوبيا و"الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي" في 2 نوفمبر 2022، على "وقف دائم للأعمال العدائية"، بموجب اتفاقية بريتوريا التي تم إبرامها في العاصمة الإدارية لجنوب إفريقيا.
وأوضح دوجي أوغلو أن الاتفاقية أوقفت القتال، إلا أن قضايا نزع سلاح قوات تيغراي، ومستقبل المناطق المتنازع عليها، وفي مقدمتها تيغراي الغربية، وعودة النازحين، والوضع السياسي والإداري لإقليم تيغراي بعد الحرب، لم تُحل.
ولفت إلى أن خلافات سياسية جديدة أضيفت إلى هذه الملفات في عام 2026.
وذكر أن تشكيل 7 جماعات مسلحة، بينها "جبهة تحرير شعب تيغراي"، تحالفا بهدف تغيير الحكومة الفيدرالية شكل نقطة تحول مهمة.
وأكمل: "الجماعات الـ 7 لم تعد تطالب فقط بتنفيذ اتفاق بريتوريا. بل تقول في بيانها المشترك إنها تستهدف تغيير الحكومة الفيدرالية".
وأشار دوجي أوغلو إلى وجود حركة "فانو" بأمهرة، و"جيش تحرير أورومو" بأوروميا، و"جبهة تحرير شعب تيغراي"، ضمن التحالف السياسي نفسه، مؤكدا أن تشكيل هذه الجماعات قدرة عسكرية مشتركة قد يضع الحكومة الفيدرالية أمام أزمة أمنية متعددة الجبهات.
ولفت إلى دور إريتريا كأحد أبرز الأطراف الفاعلة في البعد الإقليمي للأزمة.
وتابع: "إذا دخلت إريتريا الحرب بشكل مباشر، فلن تعود قضية تيغراي صراعا داخليا في إثيوبيا، بل ستتحول إلى أزمة أمنية بين الدول".
وبيّن أن امتداد الصراع باتجاه الحدود السودانية قد يؤدي إلى تداخل الأزمتين في البلدين.
كما أشار إلى أن تركيز إثيوبيا على أمنها الداخلي قد يقلل أيضا من قدرتها السياسية والعسكرية التي يمكن أن تخصصها لمكافحة حركة الشباب في الصومال.
وشدد دوجي أوغلو على أهمية التطورات في إقليم عفار، مبينا أن نحو 92 بالمئة من التجارة الخارجية لإثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي، وقال إن تأثر هذا الممر قد ينعكس على جيبوتي والتجارة في البحر الأحمر والمنظومة الأمنية العامة للقرن الإفريقي.
ونقل دوجي أوغلو عن "جبهة تحرير شعب تيغراي" وصفها عملياتها الحالية بأنها "حرب دفاعية" في مواجهة هجمات القوات الفيدرالية.
واختتم بالقول إن الاتحاد الأوروبي ينتقد، إلى جانب تحركات "جبهة تحرير شعب تيغراي"، هجمات الطائرات المسيرة التي نفذها الجيش الفيدرالي مؤخرا.