Zehra Tekeci Eser, Baybars Can
08 نوفمبر 2026•تحديث: 08 نوفمبر 2026
أنقرة/ الأناضول
تنطلق غداً الاثنين في مدينة أنطاليا التركية أعمال الدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (كوب 31)، الذي تستضيفه تركيا للمرة الأولى، ويُعد من أبرز الفعاليات العالمية المعنية بمكافحة تغير المناخ.
وأعلنت وزارة البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركية، في بيانها، استكمال التجهيزات في منطقة "كوب 31" بأنطاليا، استعداداً لاستضافة المؤتمر الذي يستمر 12 يوماً، بمشاركة 196 دولة طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والاتحاد الأوروبي.
ومن المقرر أن تستضيف المنطقة الزرقاء يومي 11 و12 نوفمبر/تشرين الثاني قمة للقادة، برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
وأفادت الوزارة بأن قادة من 102 دولة وأكثر من 300 وزير أعلنوا مشاركتهم في المؤتمر، كما تلقت منطقة "كوب 31" طلبات معتمدة لإنشاء 160 جناحاً و90 مكتباً للوفود.
ومن المقرر أن تشارك على مستوى القادة في المؤتمر جهات عدة، بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والأمم المتحدة، والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومنظمة التعاون الإسلامي، والوكالة الدولية للطاقة.
ويتولى وزير البيئة والتخطيط العمراني وتغير المناخ التركي مراد قوروم رئاسة "كوب 31"، حيث يناقش قادة الدول الـ196 والاتحاد الأوروبي التزاماتهم وسياساتهم ومقترحاتهم للحلول في مواجهة أزمة المناخ.
وتهدف تركيا إلى طرح رؤيتها من خلال "مؤتمر تنفيذ"، وتقوم على تطوير الحوار والتفاهم، وتحمل المسؤولية المشتركة عبر التوافق، وتحويل التعهدات إلى حلول ملموسة من خلال التطبيق العملي.
وفي هذا الإطار، حدد قوروم 10 محاور ذات أولوية ضمن أجندة أعمال كوب 31، تشمل: صفر نفايات، والتحول إلى الطاقة النظيفة والكهرباء، والأمن الغذائي، والمدن القادرة على الصمود أمام تغير المناخ، وجسر تنفيذ العمل المناخي، والتصنيع الأخضر، والشباب والتعليم، والمحيطات والبحار، والتآزر بين اتفاقيات ريو دي جانيرو، وأنظمة الصحة الديناميكية.
ـ توقعات بزيارة 1.5 مليون شخص للمنطقة الخضراء
وتستضيف تركيا المؤتمر على مساحة إجمالية تبلغ مليوناً و100 ألف متر مربع، موزعة بين المنطقة الزرقاء بمساحة 527 ألف متر مربع، والمنطقة الخضراء بمساحة 582 ألف متر مربع.
وستكون المنطقة الزرقاء، التي تُدار تحت إشراف الأمم المتحدة، مخصصة للمفاوضات الرسمية التي ترسم السياسات العالمية للمناخ، بمشاركة رؤساء الدول والوزراء والوفود والمراقبين المعتمدين والمنظمات الدولية.
وتتوقع تركيا استقبال نحو 100 ألف زائر في المنطقة الزرقاء، بمن فيهم وفود الدول المشاركة.
أما المنطقة الخضراء، فستجمع ممثلين عن القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية ومنظمات المجتمع المدني والشباب والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا والمبتكرين، بهدف تبادل الحلول المناخية وإقامة الشراكات وعرض المشاريع الابتكارية.
وتتوقع تركيا أن يزور المنطقة الخضراء نحو 1.5 مليون شخص.
كما حصل أكثر من 45 ألف متطوع معني بالمناخ من 154 دولة على اعتماد للمشاركة في "كوب 31".
**صفر نفايات ومشروعات إعادة الإعمار
ومن المقرر أن تعرض تركيا في المنطقة الخضراء نماذج عملية لتحويل الموضوعات المطروحة في المفاوضات إلى تطبيقات على أرض الواقع.
وفي مقدمة المعروضات، المبادرة العالمية "صفر نفايات"، إلى جانب 455 ألف مسكن مقاوم لتغير المناخ شيدتها تركيا في 11 ولاية، عقب زلزال 6 فبراير/ شباط 2023 الذي ضرب ولايات جنوبي تركيا.
وستُعرض أمام المشاركين تطبيقات عملية ضمن 12 محوراً موضوعياً، من بينها كيفية استخدام الطاقة الخضراء وإدارة النفايات وفق نهج صفر نفايات ومصادر إنتاج الغذاء.
ووفق البرنامج، ستُنظم فعاليات المؤتمر على النحو الآتي:
9 نوفمبر/تشرين الثاني: الغذاء والزراعة والصحة، 10 نوفمبر: الطاقة والنقل، 11 نوفمبر: صفر نفايات، 12 نوفمبر: المدن القادرة على الصمود والبيئة العمرانية، 13 نوفمبر: التمويل والتجارة، 14 نوفمبر: الأطفال والشباب والتعليم والمهارات، 15 نوفمبر: "نَفَس في أنطاليا".
وفي 16 نوفمبر: الصناعة والعلوم والتكنولوجيا، و17 نوفمبر: المحيطات والبحار والطبيعة واستخدام الأراضي والتآزر بين اتفاقيات ريو، و18 نوفمبر: التنمية الإنسانية والاجتماعية، و19 نوفمبر: "إيميجه" تعزيز التنفيذ، و20 نوفمبر: المفاوضات النهائية في المنطقة الزرقاء، والتمويل والحوافز في المنطقة الخضراء.
**مساحات تطبيقية للأطفال والشباب ومشروع فني للمناخ
وستضم المنطقة الخضراء مساحات مخصصة لتطبيقات "كوب31" تستهدف النساء والأطفال والشباب.
وفي المنطقة الزرقاء، أُنشئ متحف "صفر نفايات" بمبادرة من مؤسسة صفر نفايات، على مساحة 10 آلاف متر مربع، وصُمم على شكل ورقة نباتية ذات خمسة فصوص.
كما أُنشئت في المنطقة الخضراء مساحات موضوعية، من خلال مركز تطبيقات وورش عمل صفر نفايات، لشرح عمليات تقليل النفايات وفرزها وإعادة استخدامها والاقتصاد الدائري، ولا سيما للأطفال والشباب، عبر أنشطة تطبيقية.
وسيمتد هذا النهج إلى خارج موقع المؤتمر، من خلال قرى سولاق وديميرجيلر وأورمانا، التي ستُقدم باعتبارها قرى صفر نفايات، بهدف إلهام المشاركين المحليين والأجانب.
وفي جزيرة الأطفال بالمنطقة الخضراء، ستوجد الشاحنة المتنقلة للهلال الأحمر التركي الصديقة للبيئة والأطفال، إلى جانب شاحنة البيئة التابعة للوكالة التركية للبيئة وتغير المناخ (توتشا). كما ستنشئ إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) قرية للأنشطة المخصصة للأطفال.
وستسعى فعاليات "كوب31" إلى إيصال الوعي المناخي إلى شرائح واسعة من المجتمع، ليس فقط عبر البيانات العلمية والتقنية، بل أيضاً من خلال الفن والثقافة.
وفي إطار مشروع "كوب آرت"، سيُستخدم كامل موقع المؤتمر في أنطاليا معرضاً فنياً مفتوحاً ومغلقاً، تحت شعار "كوب آرت: لا يزال الأمر ممكناً"، عبر أنشطة فنية متنوعة تشمل الرسم والمعارض والندوات والمنشآت الفنية في الهواء الطلق، بهدف الدعوة إلى التحرك من أجل المناخ.
**المطبخ المستدام يجمع مطابخ الأناضول في المؤتمر
ومن خلال مفهوم "7 مناطق و7 مطابخ"، سيُعرّف المؤتمر العالم بالموروث الغني لفنون الطهي في منطقة الأناضول، والأطباق المحلية وثقافة المطبخ المستدام.
وستُقدم للزوار مطابخ البحر الأبيض المتوسط وغازي عنتاب وقيصري وصفر نفايات والعالم التركي وقونية والبحر الأسود.
وتهدف هذه المبادرة إلى التعريف بالنكهات المميزة لمختلف مناطق تركيا، وإبراز ثقافة غذائية مستدامة تعتمد على المنتجات المحلية، وتحد من الهدر، وتحافظ على التراث الثقافي وتنقله إلى الأجيال المقبلة.
وفي المنطقة الزرقاء، ستوفر حديقة الفراشات الاستوائية للزوار تجربة تفاعلية تتعلق بالطبيعة والنظم البيئية والتنوع البيولوجي.
ومن المقرر تنظيم "كوب31" وفق معايير "آيزو 20121"، بوصفه نموذجاً للفعاليات المستدامة، من خلال تطبيق منظومة متكاملة تشمل النقل منخفض الانبعاثات، وصفر نفايات، وكفاءة استخدام المياه والطاقة، وموازنة الانبعاثات الكربونية.
وفي إطار مبدأ "عدم ترك أحد خلف الركب"، أُنشئت بنية تحتية شاملة لإتاحة مشاركة جميع الحاضرين بصورة متكافئة وفاعلة، تشمل تصميم المساحات بما يراعي ذوي الإعاقة، وأنظمة إرشاد ميسرة، و35 مترجم للغة الإشارة، فضلاً عن خدمات الإرشاد الصوتي والترجمة النصية الفورية.
كما ستشارك علامات تجارية تركية في مناطق تقديم الطعام والشراب خلال المؤتمر، على أن يتم توفير القسم الأكبر من المنتجات من المنتجين المحليين والإقليميين، دعماً للمزارعين في أنطاليا والمناطق المحيطة بها.