أحمد السرساوي
جدة (السعودية)- الأناضول
اتهم الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو، النظام السوري بانتهاج سياسة "الأرض المحروقة" ضد الشعب السوري، معتبرًا أن "سوريا دخلت نفقًا مظلما لا تُعرف نهايته".
جاء ذلك في كلمته اليوم بقصر المؤتمرات بمدينة جدة السعودية خلال الاجتماع الوزاري التحضيري لقمة مؤتمر التضامن الإسلامي التي تعقد بمكة المكرمة الثلاثاء والأربعاء.
وقال أوغلو إنه يتعيّن "على جميع السوريين معرفة أن سياسة الأرض المحروقة لم تكن يومًا ضمانة استقرار أو صمام أمان بل تمثل صدعًا في جسد الوطن، وجرحًا غائرًا يطول أمد شفائه".
وأضاف "على الجميع أن يدرك أيضًا أن العالم بات يخلع اليوم عن نفسه صفة الفردية، والتسلط، والاستبداد، ويدخل في مرحلة الحكم الرشيد وتداول السلطة ومشاركتها".
وتابع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، في كلمته، "ما يدعو للأسف أن سوريا باتت تعيش مآسي حرب طاحنة حذرت منها المنظمة مرارًا وتكرارًا"، معربًا عن أسفه "لدخول سوريا في نفق مظلم لا تُعرف نهايته".
وشدد على أن هذا ما "يمكن اعتباره نتيجة متوقعة للتجاهل الذي قوبلت به مطالب الشعب، وتطلعاته المشروعة".
وقال إحسان أوغلو إن العالم الإسلامي يشهد هذه الأيام تحولات مفصلية وحاسمة في تاريخه، تتطلب معالجتها قدرًا عاليًا من الحكمة والروية للتعامل مع الأوضاع السائدة، ووقف النزاعات والمجابهات التي تزيد الفرقة وتشتت الجهود.
وتطرق أوغلو للحديث عن مدينة القدس، مطالبًا بإجراءات استثنائية دولية للتصدي للانتهاكات الإسرائيلية، وشدد على أن المنظمة تتابع بكثير من القلق ما تكابده المدينة المقدسة من تطورات بالغة الخطورة وغير مسبوقة، تستهدف بالدرجة الأولى هويتها الإٍسلامية.
واستنكر القرار الذي أصدرته السلطات الإسرائيلية مؤخرًا وقضي بسلب 120 ألف فلسطيني مقدسي حقهم في الإقامة في مدينتهم، فضلا عن الاتجاه الرسمي الذي يهدف إلى تمكين اليهود من الصلاة داخل الأقصى المبارك لأول مرة في تاريخ المدينة.
وعلى صعيد آخر، أعرب إحسان أوغلو عن قلقه إزاء الوضع "المزري لأقلية الروهينجيا المسلمة في ميانمار وبخاصة إنكار حقوقها في المواطنة واعتبار أفرادها قومًا لا وطن لهم"، مؤكدًا حاجة قضيتهم لاتخاذ قرار حاسم.
وأشار إلى الجهود التي بذلتها المنظمة من أجل توحيد صفوف المنظمات الممثلة للروهينجيا، وتعبئة وعي المجتمع الدولي بحقائق الأمور في ميانمار، فضلا عن عقد اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية للمنظمة، وهو ما كان له أثره الكبير على المجموعة الدولية.
وكشف أن العمل الآن جارٍ للتوقيع على اتفاق مع حكومة ميانمار لافتتاح مكتب إنساني للمنظمة هناك من أجل تسهيل دخول المساعدات للمتضررين، مؤكدًا أن وصول وفد المنظمة إلى ميانمار وجولته على مخيمات النازحين، تعد الأولى لمنظمة دولية.
ودعا الدول الأعضاء إلى المسارعة في تقديم المساعدات لبرنامج المنظمة الإنساني لصالح مسلمي الروهينجيا والذي تصل قيمته إلى 30 مليون دولار.