بيروت/ جاد يتيم/ الاناضول
قال كريستوف دلوار الأمين العام لمنظمة "مراسلون بلا حدود" (غير حكومية) إن منظمته ستطلب من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون تعيين مبعوث خاص يهتم بتطبيق القوانين الدولية لحماية الصحفيين، بالإضافة إلى إطلاق حملة للطلب من مجلس الامن إحالة كل جرائم خطف وقتل الصحفيين في سوريا والعراق إلى محكمة الجنايات الدولية.
وفي مقابلة خاصة مع وكالة الاناضول خلال زيارته لبيروت، قال دلوار إن "هناك العديد من الأمور التي قامت بها الأمم المتحدة من أجل حماية الصحفيين، بينها العديد من الاجتماعات وخطة عمل تم إطلاقها في العام 2012، لكن ما ينقصنا هو تطبيق حقيقي للقانون الدولي".
وذكر أنه لهذا السبب "ستوصي منظمة مراسلون بلا حدود بأن يقوم الامين العام للامم المتحدة (بان كي مون) بتعيين ممثل خاص يهتم بقضية حماية الصحفيين"، مضيفا أنه "قبل أسابيع أطلقت مراسلون بلا حدود حملة من أجل حماية الصحفيين ودعونا مجلس الأمن إلى الطلب من محكمة الجنايات الدولية أن تحقق في كل جرائم خطف وقتل الصحفيين في سوريا والعراق".
وأصدر مجلس الأمن في 2006 القرار رقم 1738 الخاص بحماية الصحفيين، كما أصدر في العام 2014 القرار رقم 2310 المطالب بالإفراج عن كل الأشخاص المعتقلين تعسفيا في سوريا.
وأوضح أنه "في توصياتنا التي قدمناها إلى مجلس الأمن طلبت مراسلون بلا حدود أن تشمل قرارات حماية الصحفيين الناشطين الإعلاميين أيضا، ذلك أن السؤال أو المعيار هو المهمة الاجتماعية للصحافة، وليس ما إذا كان الشخص يحمل بطاقة صحفية أم لا، بل السؤال الذي يحدد: هل هم صحفيون بمعنى أنهم يقومون بجمع المعلومات ونشرها بطريقة مستقلة وشفافة أم لا؟".
واعتبر أنه "لا يمكن الفصل بين حماية الصحفيين وحماية المدنيين، وقال في الحقيقة فالطرفين يتمتعان بالحقوق ذاتها بموجب معاهدة جنيف، لكننا نعتبر أنه إذا لم نقم بحماية الصحفيين فسيكون من غير الممكن حماية باقي السكان".
وقال إن "حرية المعلومات هي الأساس للحفاظ على باقي الحريات لهذا فإن مجلس الأمن تبنى قرارات لحماية الصحفيين، ولهذا السبب طلبنا اجراءات جديدة لحماية الصحفيين، لأنه إذا كان هناك فجوات أو نقص في المعلومات الآتية من مناطق الحرب لنعرف ماذا يجري فيها سيكون من المستحيل حماية المدنيين".
وأعرب دلوار عن أسفه "لأن لسوء الحظ هناك العديد من التهديدات للصحفيين في سوريا، هم يتعرضون لتهديدات مختلفة وفي سوريا العديد من الاطراف التي تنتهك حرية الصحافة والخطير، أن هناك مناطق من المستحيل ممارسة هذه المهنة فيها ومن المستحيل التمتع بحرية نقل المعلومات ونشرها في هذه المناطق التي لا يوجد فيها الا إعلام البروباغندا (الدعائي)".
وقال إنه "بحسب أرقام "مراسلون بلا حدود" فإن أكثر من 170 صحفيا محترفا وغير محترف (ناشطين اعلاميين) قتلوا خلال تأدية واجباتهم المهنية منذ بداية الحرب في سوريا في مارس/آذار 2011"، مشيرا إلى أن 44 صحفيا (من هؤلاء الـى 170) هم صحافيون محترفون".
وأضاف دلوار: "في الوقت الذي نتحدث فيه الآن هناك 25 صحفيا محتجزون كرهائن لدى مجموعات راديكالية في سوريا بينهم 5 غير سوريين، بالإضافة إلى أكثر من 30 صحفيا محترفا وغير محترف يقبعون في سجون نظام بشار الأسد"، مشيرا إلى أنه لا يمكن الوصول إلى أي من هؤلاء الصحفيين المحتجزين لدى كل الأطراف في سوريا.
وتطرق إلى قضية الصحفي الأمريكي المفقود في سوريا منذ 2012 أوستن تايس، حيث شارك دلوار امس في مؤتمر صحافي مشترك ببيروت مع مركز الدفاع عن الحريات الاعلامية والثقافية "سكايز" اللبناني، بالمطالبة بإطلاق سراح تايس، بحضور والدته دبرا تايس التي دعت الى المساعدة في كشف مصير ابنها البكر الذي اكدت انه على قيد الحياة وليس مختطفا لدى اي من فصائل المعارضة السورية.
وقال إنه "لسوء الحظ حتى عائلة اوستن تايس ينقصها معلومات موثوقة وهم يودون أن يعرفوا ماذا تفعل الحكومة الأمريكية بهذا الشأن كما يودون معرفة المعلومات التي تمتلكها الحكومة حتى لو كانت سرية".
وأشار إلى الحملة التي اطلقتها "مراسلون بلا حدود" في شباط/فبراير الماضي من أجل تايس، وقال إنه "ليس في الولايات المتحدة من حملات للتضامن مع الصحفيين المحتجزين أو الذين اخذوا كرهائن، وذلك على العكس ما نقوم به في فرنسا، لكن مع بداية هذا العام طلبت منا عائلة استون تايس ان نقوم بذلك في الولايات المتحدة أسوة بما نقوم به عادة في فرنسا ولذا اطلقنا هذه الحملة بدعم من 300 صحيفة أمريكية لرفع الوعي بقضية اوستن تايس ولكي نمارس نوعا من الضغط على السلطات الأمريكية".