Wassim Samih Seifeddine
17 سبتمبر 2026•تحديث: 17 سبتمبر 2026
بيروت/ وسيم سيف الدين، نعيم برجاوي/ الأناضول
- الرئيس اللبناني طالب أصدقاء بلاده وشركاءها بالمساعدة على تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا
- ماكرون دعا إلى دعم الجيش اللبناني لتولي مهامه بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب
- العاهل الأردني أكد ضرورة تزويد الجيش بالإمكانات اللازمة بما فيها مكافحة المسيرات ومراقبة الأجواء
قال الرئيس اللبناني جوزاف عون، الخميس، إن استكمال تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل وترسيخ الاستقرار لا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من أراضي بلاده.
جاء ذلك خلال الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، الذي انعقد في قصر "الإنفاليد" بالعاصمة الفرنسية باريس، ضمن "مبادرة العقبة"، وفق بيان للرئاسة اللبنانية.
وشارك في الاجتماع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وممثلون عن الولايات المتحدة ودول عربية وأوروبية.
وقال عون إن "صيغة الإطار الثلاثي التي تم التوصل إليها مع إسرائيل برعاية الولايات المتحدة الأمريكية وبدعم من الدول العربية والأوروبية الصديقة، تهدف إلى إنهاء الحرب والانتقال نحو مرحلة جديدة من الأمن والاستقرار".
وشدد على أن "التفاهمات والاتفاقيات لا تنجح بالتوقيع عليها فقط، بل باحترامها وتنفيذها من قبل جميع الأطراف".
وأكد أن "لبنان التزم بما تعهد به، أما استكمال تنفيذ هذا الالتزام وترسيخ الاستقرار، فلا يمكن أن يتحققا في ظل استمرار الاعتداءات والانتهاكات الإسرائيلية واحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية".
وطالب الرئيس اللبناني أصدقاء بلاده وشركاءها بالمساعدة على "تنفيذ ما تم الاتفاق عليه كاملا، والتعامل مع سيادة لبنان وسلامة أراضيه كمبدأ ثابت لا يخضع للانتقائية".
وفي 26 يونيو/ حزيران الماضي، وقعت بيروت وتل أبيب في واشنطن "صيغة إطار" برعاية أمريكية، تنص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي اللبنانية وانتشار الجيش اللبناني في المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية.
ورغم توقيع "صيغة الإطار"، تواصل إسرائيل هجماتها على جنوب لبنان، كما لا تزال تحتل مناطق في الجنوب، بعضها منذ عقود وأخرى سيطرت عليها خلال الحروب والعمليات العسكرية الأخيرة.
ـ"خيار الدولة"
وخلال الاجتماع ذاته، أكد عون أن بلاده "بدأت بترجمة خيار الدولة على أرض الواقع"، داعيا الشركاء الدوليين إلى دعم مؤسساتها العسكرية والأمنية ضمن شراكة طويلة الأمد.
وقال إن الإرادة اللبنانية في بناء الدولة "تلقى للمرة الأولى صدى ودعما إقليميا ودوليا"، وحث على استثمار هذه الفرصة.
وشدد على أن الهدف ليس "إدارة أزمة جديدة"، بل وضع لبنان على مسار مختلف يقوم على "دولة قوية ومؤسسات فاعلة".
وأكد عون أن الجيش اللبناني يمثل "الركيزة الأساسية لحماية سيادة لبنان"، وأن خيار الدولة "ليس مطلبا دوليا مفروضا"، بل "خيارٌ لبناني ومصلحة لبنانية".
وأوضح أن الجيش يضطلع بمهام متزايدة، خصوصا في الجنوب، تشمل تعزيز حضور الدولة وحماية الاستقرار ومواجهة التهريب والإرهاب والجريمة المنظمة.
وأشار إلى أن التحولات المرتقبة في حضور قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "يونيفيل" ودورها في الجنوب تتطلب انتقالا منظما لا يؤدي إلى فراغ أمني.
وتنتهي ولاية "اليونيفيل" بنهاية العام الجاري 2026، وكانت بدأت انتشارها عام 1978 بموجب قرارات صادرة عن مجلس الأمن، لمراقبة وقف الأعمال العدائية والمساعدة في الحفاظ على الأمن والاستقرار بالمنطقة.
وقال عون إن المؤسسات العسكرية والأمنية اللبنانية أثبتت، رغم الأزمة الاقتصادية، قدرتها على الحفاظ على تماسكها وانضباطها، داعيا إلى تمكينها من الانتقال "من الصمود إلى بناء القدرات".
وأضاف أن دعم هذه المؤسسات "مسؤولية لبنان أولا"، لكنه يحتاج أيضا إلى مواكبة دولية، مؤكدا أن بلاده لا تطلب من شركائها تحمل مسؤولياتها عنها.
ودعا إلى شراكة دولية "واضحة في التزاماتها واستمراريتها"، تمكن المؤسسات العسكرية والأمنية من التخطيط وبناء قدراتها بدلا من إدارة احتياجاتها بين أزمة وأخرى.
ـ ماكرون: دعم الجيش "حاسم"
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، أهمية بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، معتبرا أن هناك فرصة لإعادة الأمن إلى لبنان.
وقال إنه سيجري اتصالات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الأمريكية للتأكد من احترام إسرائيل لما وقعت عليه، بما يشمل الانسحاب التدريجي من الأراضي التي احتلتها وتولي الدولة اللبنانية زمام الأمور.
وشدد ماكرون على ضرورة تمكين الجيش اللبناني من تولي موقع القيادة عبر دعم قدراته، مضيفا أن دعم الجيش "أمر حاسم" ليحل مكان الوجود الإسرائيلي في جنوب لبنان.
وأكد أن القوات الدولية لا يمكن أن تكون بديلا عن الجيش اللبناني، بل داعمة له في أداء مهامه.
بدوره، قال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، بحسب بيان الرئاسة اللبنانية، إن الجيش يمثل "عماد أمن واستقرار لبنان"، داعيا إلى تعزيز قدراته وتمكينه من استعادة السيطرة على الأراضي اللبنانية في الجنوب.
وأكد ضرورة تزويد الجيش بالإمكانات اللازمة، بما في ذلك قطع الغيار ودعم مكافحة الطائرات المسيرة ومراقبة الأجواء، مشددا على أهمية حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن الولايات المتحدة وكندا ودول عربية والاتحاد الأوروبي ومؤسسات دولية، إضافة إلى قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل ومدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء رائد عبد الله.
واستعرض المشاركون، وفق بيان الرئاسة اللبنانية، سبل دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي، وناقشوا تقارير وأفكارا عملية في هذا الإطار.