محمّد مزهر
بيروت – الأناضول
أبدت شخصيات سياسية ودينية شيعية دعمها للمبادرة التي أطلقها فؤاد السنيورة، رئيس كتلة "المستقبل"، والتي حث فيها "حزب الله" على وقف انزلاقه في الصراع المسلح بسوريا.
وفي تصريحات خاصة لمراسل وكالة "الأناضول" للأنباء وصف المرجع الشيعي هاني فحص مبادرة السنيورة بأنها "مؤشّر إيجابيّ"، داعيًا "حزب الله" للنأي بنفسه عن النزاع الدائر في سوريا وعن النزاعات الداخلية الضيّقة، حتّى لا يخسر فضاءه العربي والإسلامي وحتّى الأوروبي.
ونصح فحص "حزب الله" بالإصغاء للرأي الآخر المختلف معه في العقيدة والسياسة؛ "لأنّ من شأن ذلك تقليص أخطاء الحزب، بما يمكّنه من الحفاظ على الإنجازات التي حققها بفعل عمله المقاوم"، على حد قوله.
وكان السنيورة قد أجرى الأربعاء اتصالات مع شخصيات سياسية ودينية لبنانية بارزة شملت الرئيس اللبناني ميشال سليمان (مسيحي)، ورئيس مجلس النواب (البرلمان اللبناني) نبيه بري (شيعي)، ونائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى عبد الأمير قبلان، والوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون (شيعي)، ورئيس مجلس النواب الأسبق حسين الحسيني (شيعي)، والمرجع الشيعي علي فضل الله، والمرجع الشيعي هاني الحص وشخصيات أخرى.
وبحسب بيان صدر عن مكتبه الأربعاء، كرر السنيورة في هذه الاتصالات التشديد على موقف كتلة "المستقبل" الذي استنكرت فيه أي خرق للحدود الشمالية والشرقية للبنان من قبل جيش النظام السوري أو من معارضيه، كما كرر الاستنكار "للتهديدات التي صدرت من معارضين سوريين باستهداف الضاحية الجنوبية بأعمال عسكرية رداً على مشاركة حزب الله في القتال في سوريا الى جانب قوات النظام".
كما ناشد السنيورة القيادات "أن تعمل كل ما تستطيع للقيام بمبادرات أو مواقف لحض حزب الله على وقف هذا الانزلاق في الصراع المسلح في سوريا".
وبحسب بيان مكتب السنيورة، فإنّ مبادرته لاقت استحسانا واهتماما كبيرين لدى المرجعيات الشيعية التي وصفها بـ "العاقلة والحكيمة".
ولم يصدر رد رسمي من حزب الله على مبادرة السنيورة حتى الآن.
وفي السياق ذاته، أشاد الوزير السابق محمد عبد الحميد بيضون بمبادرة السنيورة، وقال في تصريحات لمراسل "الأناضول" إنّ "المبادرة نابعة من حرص على المصلحة الوطنية وعلى مصلحة حزب الله" الذي في استمراره بالدفاع المستميت عن نظام بشّار الأسد ومعاداة الشعب السوري، أنهى كل رهان على دوره المستقبلي".
وأضاف: "وفقا للاتفاقيات الدولية والفقه الاسلامي، فقد بشار الأسد شرعيته بارتكابه المجازر بحق شعبه، وهو تجاوز شاه إيران بأشواط".
وطالب بيضون الرئيس اللبناني باستدعاء نواب ومسؤولين في "حزب الله" لمطالبتهم بوقف إرسال عناصره لسوريا معولين على مبادرته التي أطلقها.
ورأى أنه يفترض على حزب الله أن يملك الوعي الكافي وأن يقوم بعمل استدراكي يجنّب لبنان والطائفة الشيعية خطرا كبيرا، متسائلا: "عندما يسقط النظام السوري ماذا سيفعل حزب الله؟".
وكانت تقارير استخباراتية غربية وتصريحات للجيش السوري الحر قد كشفت عن تواجد لعناصر "حزب الله" في سوريا لمساعدة نظام بشار الأسد على قمع الثورة الشعبية التي قامت ضده منذ مارس/ آذار 2011.
ويوم 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، شيع "حزب الله" جثمان "علي حسين ناصيف" الذي قالت تقارير إعلامية لبنانية إنه قائد عمليات حزب الله في سوريا.
وأضافت هذه التقارير أن ناصيف الملقب بـ"أبو عباس" قتل في 30 سبتمبر/ أيلول الماضي في بلدة القصير في محافظة حمص وسط سوريا بعد أن تعرض موكبه لكمين نصبته قوات الجيش السوري الحر، مشيرة إلى أنه كان مسؤولاً عن التنسيق بين حزب الله والأجهزة الأمنية الموالية لنظام بشار الأسد.