إيمان عبد المنعم- هاجر الدسوقي - حازم بدر- أمنية كريم
القاهرة - الأناضول
خيم الصراع حول الدستور الجديد على أجواء صلاة عيد الأضحى المبارك في مصر.
وقال مراسلو وكالة الأناضول للأنباء إن ساحات الصلاة في مختلف المحافظات تحولت لمنابر منافسة بين الأحزاب الإسلامية من جهة والليبرالية واليسارية من جهة أخرى حيث سعى كل فريق لاستغلال أجواء الصلاة واحتشاد ملايين المصريين فيها لحشد الدعم لموقهم من الدستور الجديد.
ففي ساحة مصطفى محمود قرب وسط القاهرة والتي تعتبر أكبر ساحات صلاة العيد بالعاصمة، تنافست الأحزاب بمختلف توجهاتها بعد الصلاة في توزيع الهدايا والمنشورات السياسية على المصلين.
واشتعلت معركة الدستور في مصر بعد طرح مسودته الأولى للنقاش العام منذ أسبوعين، والتي سارعت فئات عديدة من المجتمع والقوى السياسية إلى رفضها لأسباب متنوعة. فالسلفيين يرفضون كلمة "المبادئ" ويتمسكون بوضع كلمة "الأحكام"، في نص المادة الثانية من مسودة الدستور التي تنص على أن "الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع".
في المقابل شنت القوى الليبرالية واليسارية هي الأخرى هجومًا عنيفًا على المسودة، وأعلن نحو 20 حزباً وحركة سياسية رفضهم التام للمسودة، معتبرين أنها لا تعبر عن كل المصريين وتنال من الحريات العامة وحرية الإبداع.
ووزرعت جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة منشورات للتوعية بالدستور الجديد في أغلب الساحات المصرية
كما وزعت الدعوة السلفية وحزب النور المنبثق عنها منشورات تعبر عن موقفهم من الدستور، فيما حرص التيار الشعبي الذي اسسه المرشح السابق لانتخابات الرئاسة حمدين صباحي ويضم أحزاب يسارية وليبرالية على توزيع منشورات ترفض الدستور وتطالب بإعادة تشكيل الجمعية التأسيسية الواضعة له.
وهذا المطلب ذاته الذي رفعه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي (ليبرالي)، وقال في دعايته الذي وزعها علي المصليين (بنفكركوا (نذكركم) دستورنا في خطر ..لازم (لابد) نحمي دستورنا".
وفي محافظة الأسكندرية الساحلية شمال غرب القاهرة، دعا الشيخ أحمد المحلاوي، الخطيب الشهير لمسجد القائد ابراهيم، "إلي شكر الله علي نعمه الحرية بتطبيق الشريعة الإسلامية ورفع لواءها".
أما القيادي الإخواني صبحي صالح، عضو التأسيسية للدستور"فخطب في ساحة أخرى في الأسكندرية العاصمة الثانية لمصر قائلا "ستظل مصر إسلامية وعاصمة الإسلام فالدين هو دين الله ولايخضع للنقاش".
وأضاف "يا خير أجناد الأرض وأبناء الصحابة هذا يومكم ودينكم وشريعتكم لا مرجعية لنا إلا الله ورسوله" مهاجما من سماهم بت"الشيوعيين والملحدين" قائلا إنهم ينازعون في هوية مصر".
واستطرد صالح "هناك قوى تريد تعطيل مؤسسات الدولة وبدؤا طريقهم عندما شككوا المواطنين في شرعية مجلس الشعب، وسعوا إلي تعطيل الجمعية التأسيسية للدستور".
وبساحة شرق الإسكندرية، استنكر عبد المنعم الشحات المتحدث باسم الدعوة السلفية في خطبة العيد رفض العلمانيين لتطبيق الشريعة الإسلامية رغم الاستناد إلي مرجعية مؤسسة الأزهر.
وفي مدينة 6 أكتوبر جنوب غرب القاهرة وزع الاخوان منشورات "أعرف دستورك"، فيما وزعت الدعوة السلفية وحزب النور المنبثق عنها منشورات تهاجم الرافضين للدستور وتتهم بالترويج للفواحش وهدم ثوابت الدين والمجتمع تحت مسمى حرية الإبداع والفكر.
وجاء في المنشورات أنها لا تدعو الجماهير إلى التصويت بـ"نعم" على دستور "لا يحقق الحد الأدني من التعبير عن هوية الأمة ومرجعية شريعتها".
ووزع بعض الأفراد منشورات من دون توقيع تشبه المعترضين على وضع كلمة أحكام الشريعية بدلا من مبادئ الشريعة في الدستور الجديد بـ"أبرهة" الذي حاول هدم الكعبة، واعتبرت الرافضين لذلك "أصحاب الفيل الذين يريدون هدم الدين".