بيروت/الأناضول/ بولا أسطيح - لا يبدو على اللجان الانتخابية في الأحزاب اللبنانية أي توتر قبل 3 أسابيع من الموعد الذي حددته الحكومة اللبنانية لإجراء الانتخابات النيابية، 16 يونيو/حزيران، فهم يتحضرون للانتخابات منذ مدة طويلة بالرغم من أخذهم في الحسبان إمكانية تأجيلها.
أنطوان مخيبر، منسق الانتخابات في "التيار الوطني الحر"، يؤكد جهوزية التيار المسيحي الأوسع في البرلمان اللبناني الحالي لخوض الانتخابات، لافتا إلى أنه ومنذ حوالي 6 أشهر تم تفعيل عمل اللجان الانتخابية للـ "التيار" التي تضم 4500 شخص يعملون في مختلف المناطق والمحافظات اللبنانية.
ويقول مخيبر لمراسلة وكالة "الأناضول": "لا شك أن الجو العام أثّر سلبا على عملية تحضيرنا للانتخابات؛ ما جعلنا نضطر لحصر المعارك الانتخابية في مناطق محددة، علما أننا نتعاطى مع الموضوع على أساس أن هناك دوائر قاتلة، أي أن الخسارة فيها حتمية، ودوائر محسومة؛ أي أن الانتصار فيها حتمي، ودوائر ساخنة وهي التي تشهد معارك انتخابية حقيقية."
وبحسب مخيبر فإن الحملة الإعلامية الخاصة بالانتخابات حاضرة تماما كالشعارات الأساسية التي سيتم رفعها، لافتا إلى أن مسودة البرنامج الانتخابي اطّلع عليها رئيس التيار، النائب ميشال عون، قبل شهر تقريبا؛ وبالتالي البرنامج جاهز للإعلان عنه في حينه.
ويضيف:"عادة كنا ننطلق في حملتنا الإعلامية قبل نحو شهرين، أما اليوم وبسبب الظروف الحالية فحتى الساعة لم نبدأ بها بانتظار أن يتم تثبيت موعد إجراء الانتخابات."
ويعتبر مخيبر أن المعطيات الحالية على الأرض، كما الجو العام، في لبنان يخدم التيار الوطني الحر في المعركة الانتخابية المقبلة، موضحا أن "تصرفات باقي الأحزاب وخاصة المسيحية منها مؤخرا صبّت لصالحنا لكن يبقى عامل المال الانتخابي وحجم المغتربين الذين سيأتون بهم من الخارج عوامل أساسية مؤثرة على نتائج هذه الانتخابات."
ولا تختلف الصورة في منسقية الانتخابات في "تيار المستقبل" (ممثل السنة في لبنان) بحيث يؤكد خالد شهاب، مسؤول اللجنة الانتخابية في التيار أنّهم يجهزون للمعركة الانتخابية المنتظرة منذ إصدار نتائج الانتخابات الأخيرة في العام 2009 أي قبل 4 أعوام.
ويقول في حديث مع مراسلة وكالة "الأناضول": "نحن جاهزون للانتخابات، ونعمل بشكل يومي، ونؤكد أن جمهورنا متماسك إلى أبعد الحدود، وجاهز للاستحقاق ولعل نتائج الانتخابات النقابية الاخيرة وحجم المشاركة بها من قبلنا مؤشر واضح وصريح لما ستكون عليه نسبة المشاركة ونتائج الانتخابات النيابية المقبلة."
ويوضح شهاب أن "تيار المستقبل" يعد للمعركة الانتخابية المقبلة على أساس قانونين للانتخابات، القانون الحالي (قانون الستين) والقانون الجديد المقترح (القانون المختلط) باعتبار أن لكل قانون تحضيرات خاصة به، مؤكدا أن القانون الذي يخدم "تيار المستقبل" هو القانون الذي يتوافق عليه اللبنانيون.
وعمّا إذا كانت الثورة السورية ستشكل بندا أساسيا في البرنامج الانتخابي لـ "تيار المستقبل"، يؤكد شهاب أنّهم لن يستغلوا "آلام" الآخرين لتحقيق انتصارات انتخابية.
بدورها، قدمت كتلة حزب الله (الممثل الأكبر للشيعة في لبنان) ترشيحاتها لـ14 شخصية إلى وزارة الداخلية، وأعلن رئيس الكتلة، محمد رعد، في تصريح له مؤخرا أن الحزب جاهز للانتخابات في موعدها، وأيضا للتمديد سنتين إذا اقتضى الأمر، معتبرا أن من يريد انتخابات يجب أن يهدئ الأوضاع.
وقال رعد: "التمديد للمجلس النيابي خيار، لكن التمديد القابل للتجديد يربك الناس أكثر، وبالتالي المطروح حاليا إما انتخابات في موعدها وفق القانون المعمول به أو تمديد لسنتين".
وحدد مجلس الوزراء في بيان صدر عقب جلسة استثنائية الإثنين الماضي يوم 16 يونيو /حزيران المقبل موعدا لإجراء الانتخابات النيابية، وشكل هيئة للإشراف عليها، وأقر 22 مليار ليرة لبنانية (نحو 15 مليون دولار) لإجرائها.
وأعلن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال، مروان شربل، أن "عدد المرشحين النهائي للانتخابات النيابية لعام 2013 بلغ 706".
ولا تزال القوى اللبنانية تبحث امكانية التمديد للمجلس النيابي الحالي بسبب عدم التوافق على قانون للانتخاب، ولأن القانون الحالي (قانون الستين) لا يحظى بتأييد معظم الكتل النيابية التي تعتبره لا يؤمن تمثيلا صحيحا لمختلف الطوائف.
وينص مشروع قانون "اللقاء الأرثوذكسي" المطروح كبديل لقانون "الستين" المعمول به حاليا، على أن يكون لبنان دائرة واحدة تتنافس فيها قوائم انتخابية طائفية، أي أن يكون لكل طائفة قوائم انتخابية خاصة بها تتنافس فيما بينها، فتفوز كل قائمة بعدد مقاعد برلمانية يوازي نسبة الأصوات التي حصلت عليها في هذه المنافسة البينية.
ومشروع القانون "المختلط" المقترح أيضا، يجمع بين النظامين النسبي (الذي يعتمد على أن القوائم الانتخابية تحصل على عدد مقاعد يناسب عدد الأصوات التي حصلت عليها في الاقتراع) والأكثري المعتمد حاليا (الذي يعتمد على أن من يحصد أكثرية الأصوات في أي دائرة يحصد كافة المقاعد)، بينما يعتمد مشروع اللقاء الأرثوذكسي على النظام النسبي.
ويقوم قانون "الستين" المعمول به حاليا على تقسيم البلاد وفقا للمناطق، على أن تقسّم العاصمة بيروت إلى 3 دوائر؛ مما يجعل عدد الدوائر بشكل عام 24 دائرة انتخابية.
ووفق التوزيع الطائفي السياسي المعتمد منذ عام 1989، فإن مقاعد البرلمان اللبناني الـ128 موزعة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين وفق الحسابات التالية: 28 للسنة، 28 للشيعة، 34 للموارنة، 14 للأرثوذكس، 8 للدروز، 8 للكاثوليك، 5 للأرمن، 2 للعلويين، ومقعد واحد للأقليات.
بينما ينص مشروع "اللقاء الأرثوذكسي" على أن يصبح عدد نواب البرلمان الجديد 134، أي بزيادة نائبين للأقليات المسيحية، ونائب كاثوليكي، ونائب درزي، ونائب شيعي وآخر سني.