Hussien Elkabany
29 أبريل 2026•تحديث: 29 أبريل 2026
القاهرة / الأناضول
في حدث سبقته مزاعم إسرائيلية بقربه من الحدود مع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها تل أبيب، أعلن الجيش المصري، الأربعاء، عن تفاصيل مناورة عسكرية بالذخيرة الحية نفذتها وحدات من "الجيش الثالث الميداني" بمسمى "بدر 2026".
وأفاد الجيش المصري في بيان، بأن وزير الدفاع أشرف سالم زاهر شهد "المرحلة الرئيسية للمشروع التكتيكي بجنود (بدر 2026) الذى تنفذه إحدى وحدات الجيش الثالث الميداني باستخدام الذخيرة الحية".
و"الجيش الثالث الميداني" مقر قيادته بمدينة السويس شمال شرقي مصر، ويمتد نطاقه من السويس حتى محافظة سيناء الحدودية، ولم يحدد الجيش موقع التدريبات، وليس من المعتاد أن يعلن عن تلك الأمور في بياناته الإعلامية.
والاثنين، حرّض عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب "الليكود" الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ضد الجيش المصري الذي يجري تدريبات عسكرية في سيناء.
وقال هاليفي في بيان متلفز: "التدريبات ومناورات الرماية التي أعلن الجيش المصري أنه سيجريها على حدودنا، على بعد 100 متر من البلدات المتاخمة للحدود، ليس إلا عرضًا لصورة أوسع وأكثر إثارة للقلق".
وزعم أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقّعة منذ عقود مع إسرائيل بشكل "ممنهج"، "حيث تُنشئ بنية تحتية قتالية في سيناء وتشيد جيشًا ضخمًا وحديثًا".
وفي 26 مارس/ آذار 1979 وقعّت مصر وإسرائيل في واشنطن، معاهدة سلام، عقب "اتفاقية كامب ديفيد" بين الجانبين عام 1978.
وأبرز بنود اتفاقية السلام: وقف حالة الحرب، وتطبيع العلاقات، وسحب إسرائيل الكامل لقواتها المسلحة والمدنيين من شبه جزيرة سيناء، وإبقاء المنطقة منزوعة السلاح.
** تفاصيل المناورة
بيان الجيش المصري أوضح أن انطلاق المناورة غير محددة المدة، كانت بحضور رئيس أركان الجيش أحمد خليفة، وقادة الأفرع الرئيسية وعدد من المحافظين وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعدد من قادة القوات المسلحة والدارسين بالكليات والمعاهد العسكرية والإعلاميين وطلبة الجامعات المصرية.
وخلال الافتتاح، ألقى قائد "الجيش الثالث الميداني" أحمد مهدى سرحان كلمة أكد فيها أن جنوده "يبذلون أقصى جهد للحفاظ على أعلى معدلات الكفاءة والاستعداد القتالي بما يمكنهم من تنفيذ كافة المهام التي توكل إليهم للدفاع عن أمن وسلامة الوطن مهما كلفهم ذلك من تضحيات".
وتضمنت المناورة "إدارة أعمال القتال لتطوير الهجوم بمعاونة عناصر من القوات الجوية التي نفذت طلعات للاستطلاع والتأمين والمعاونة لدعم أعمال قتال القوات تحت ستر الوقاية المحققة لوسائل وأسلحة الدفاع الجوي ونيران المدفعية لإسكات وتدمير دفاعات العدو ووسائل نيرانه وعرقلة تقدم الاحتياطات".
وشهدت التدريبات أيضا "دفع العناصر المدرعة والميكانيكية لاختراق الدفاعات المعادية والاشتباك معها وتدميرها بمعاونة الهيلوكوبتر المسلح وعناصر المقذوفات الموجهة المضادة للدبابات للتصدي لهجمات العدو المضادة ، كما قامت عناصر القوات الخاصة من المظلات والصاعقة بتنفيذ أعمال الإبرار والإغارة لتدمير الأهداف المكتشفة".
** رسالة طمأنة
بدوره، قال وزير الدفاع في كلمته خلال افتتاح المناورة، إن "القوات المسلحة بما تملكه من إمكانات وقدرات بمختلف تخصصاتها قادرة على حماية الوطن وصون مقدساته في ظل ما تموج به المنطقة من متغيرات وتحديات".
وأشاد بـ"الجاهزية والاستعداد القتالي العالي للعناصر المشاركة بالمشروع وتنفيذ المهام القتالية والنيرانية بدقة وكفاءة عالية".
وأكد أن "ما تم تنفيذه من أنشطة ومهام تدريبية خلال مشروع المرحلة يبعث برسالة طمأنة للشعب المصري العظيم على قواته المسلحة واستعدادها القتالي الدائم لحماية الأمن القومي المصري على كافة الاتجاهات الاستراتيجية".
** نفي مصري
وقبيل بيان الأربعاء، أثارت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تدريبات مصرية على الحدود مع قطاع غزة، جدلا متواصلا حتى الثلاثاء بين أوساط تعرب عن غضبها وقلقها، مقابل تفاعل مصري بمنصات التواصل يعبّر عن قوة جيش بلاده.
وزعم موقع "والا" العبري أن الجيش المصري "سيُجري تدريبات ورماية بالذخيرة الحية من يوم 26 إلى 30 أبريل/ نيسان على مسافة لا تتجاوز 100 متر فقط من خط الحدود"، لافتا إلى أن لواء "فاران" التابع للجيش الإسرائيلي أبلغ منسقي الأمن في المستوطنات القريبة من الحدود المصرية بتلقي تحذير استثنائي بذلك.
ونقلت القناة السابعة العبرية، بيانا عن منتدى "غلاف إسرائيل" (هيئة غير سياسية)، عبّر عن قلقه وعضبه من إجراء تلك التدريبات المصرية بالقرب من الحدود.
من جانبه، قال الخبير العسكري المصري، اللواء سمير فرج في حديث للأناضول، إن المناورة معتادة سنويا ولم تكن قريبة من الحدود كما زعمت تل أبيب، ولمصر الحق في الإعلان عن تحديد مكانها مثل أي دولة تجرى تدريباتها في العالم.
فرج الذي شغل منصب مدير الشؤون المعنوية بالجيش المصري منذ 1993 حتى 2000، أضاف أن "تلك الإثارة الإسرائيلية مجرد محاولات بروباغندا قبيل الانتخابات المزمعة في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، لمحاولة تجييش أصوات الناخبين".
ومنذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة في أكتوبر 2023، توترت العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، وتصاعدت حدة التلاسن بين مسؤولين بارزين بالبلدين، وبين وقت وآخر تتكرر تلك التوترات دون مساس بمعاهدة السلام.